ترامب سيرث الشرق الأوسط مع صعود إيران وصراعات كبرى

تم نشره في الاثنين 21 تشرين الثاني / نوفمبر 2016. 10:49 صباحاً - آخر تعديل في الاثنين 21 تشرين الثاني / نوفمبر 2016. 10:50 صباحاً
  • باراك أوباما وحسن روحاني

واشنطن- مرت 8 سنوات تقريبًا منذ أن أصبح باراك أوباما رئيسًا للولايات المتحدة، وهو الآن في الأيام الأخيرة من فترة إدارته، ويعتقد أن بإمكانه فتح فصل جديد في العلاقات بين الولايات المتحدة ودول الشرق الأوسط، وتحويل النظام الأكثر خطورة في المنطقة إلى “قوة إقليمية ناجحة”.

وقال الرئيس في مرة: “هناك عداء وشك تجاه إيران، ليس فقط بين أعضاء الكونجرس ولكن بين الشعب الأميركي أيضًا”؛ لذلك قام بوضع استراتيجية جديدة تقوم على افتراض أن دمج إيران في النظام الدبلوماسي والاقتصادي من شأنه أن يعادل من سلوكها العدواني.

يذكر أن الاتفاق النووي مع إيران كان هو المفتاح الرئيسي لتلك الاستراتيجية.

وفي مقابلة له في مارس من عام 2014، قال أوباما إن التوصل لاتفاق بشأن برنامج إيران النووي يمكن أن يعزز التوجهات والأصوات الإصلاحية في إيران، وكذلك دمج الاقتصاد الإيراني داخل المجتمع الدولي.

وبعد عامين ونصف، كان الرئيس لديه اتفاقه وإيران أصبحت قوة إقليمية ناجحة جدًا بشكل سريع، ولكن ذلك لم يكن بالطريقة التي ادعى أوباما أنها في اعتباره.

جدير بالذكر أن الرئيس المنتخب دونالد ترامب سيرث الشرق الأوسط، الذي يضم حاليًا سبعة من الصراعات الكبرى، حيث تشارك إيران في أربعة منهم على الأقل.

إيران والصراع الفلسطيني الإسرائيلي

يعد الصراع بين إسرائيل والعرب الفلسطينيين واحدًا من تلك الصراعات، والذي وصل إلى طريق مسدود لسنوات، وبعد أن أدرك الفلسطينيون أن المقاومة لن تؤدي إلى زوال إسٍرائيل، بدأ الفلسطينيون في تدويل الصراع منذ عام 2008، وتمكنوا من تقويض موقف إسرائيل، وذلك من خلال الأمم المتحدة والهيئات الدولية الأخرى.

وفي الوقت نفسه، من الواضح أن هذه الاستراتيجية لن تؤدي إلى قيام دولة فلسطينية في الضفة الغربية، ويرى البعض أن الدول العربية، بما في ذلك حزب الله في لبنان، يفعلون الكثير من خلال الوسائل العسكرية لمساعدة إخوانهم الفلسطينيين على تحقيق تطلعاتهم.

يذكر أنهم يشاركون بشكل كبير في الصراع الدائر في سوريا واليمن والعراق، بحيث تقتصر أعمالهم ضد إسرائيل على تقديم المساعدة للمحاولة الفلسطينية؛ لتقويض حق إسرائيل في الوجود على الساحة الدولية.

ونتيجة لهذا التطور، يرى البعض أن موقف إٍسرائيل الاستراتيجي في الشرق الأوسط قد تحسن بعض الشيء، ولكن إيران تعمل على تغيير هذا الواقع، وهناك مزاعم بأن الجمهورية الإسلامية تقوم بتمويل بعض الجماعات وتشجع على مواصلة الضغط على إسرائيل، كما يقوم الإيرانيون حاليًا بعمل ممر من الحدود الإيرانية بمحافظة نيوني في العراق إلى هضبة الجولان السورية المحتلة.

ويرون أن الهدف من ذلك هو تسخين الحدود الشمالية في إسرائيل واستخدامها كجسر للهجوم المستقبلي عليهم، ولهذا السبب قامت إيران بإقامة مراكز للقيادة بالقرب من مطار دمشق في سوريا وشمال العراق، وعلاوة على ذلك تشارك الجمهورية الإسلامية بشكل مباشر في الأعمال العدائية داخل العراق وسوريا.

وحاليًا يقوم قاسم سليماني، قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، بالإشراف ليس فقط على معركة الموصل في شمال العراق، ولكن أيضًا على أنشطة الجماعات المتمردة الشيعية في سوريا.

الحرب الإيرانية ثلاثية الجبهة ضد الهيمنة السنية بالشرق الأوسط

إن الحرب ضد تنظيم داعش بالموصل تم تصويرها على أنها معركة ضد داعش، ولكنها في الحقيقة جزء من صراع أوسع بين الكتلة التي تقودها إيران الشيعية والكتلة السنية التي تقودها المملكة العربية السعودية، وبدرجة أقل في مصر.

ويعد هذا أكبر صراع في الشرق الأوسط، والحرب حاليًا لها ثلاث جبهات وهم سوريا والعراق واليمن؛ ففي العراق، تبدو الحرب ظاهريًا بشأن القضاء على داعش، ولكن إيران تستخدم المعركة ضد تنظيم داعشلتوسيع نفوذها على مستوى البلاد، ولهذا السبب، شجعت إيران تشكيل القوى الشيعية الشعبية (الحشد الشعبي)، والتي تلعب دورًا هامًا في المعركة الحالية ضد تنظيم داعش بالموصل.

وفي سورية، يجري شيءٌ من هذا القبيل، وجدير بالذكر أن حزب الله ليس القوة الشيعية الوحيدة المدعومة من إيران التي تساعد نظام الأسد في الحرب ضد المجموعات السنية، كما قام الحرس الثوري الإيراني بجلب الآلاف من المتطوعين الشيعة إلى سوريا.

يذكر أنهم كانوا مسؤولين بنسبة كبيرة عن النجاح الحالي لجيش “النظام السوري”، ويشاركون الآن في معركة حلب التي وصلت إلى مرحلة حاسمة خلال الأسبوع الماضي.

وأعلنت ميليشيا الحشد الشعبي هذا الأسبوع أنها ستصبح نشطة في سوريا أيضًا، وقالت المنظمة المدعومة من إيران الشيعية أنها ستوسع من نشاطها داخل سوريا، وذلك بمجرد طرد تنظيم داعش من العراق.

أما في اليمن، يحارب أنصار الله أو ميليشيات الحوثيين الشيعية المدعومة من إيران ليس فقط من أجل الهيمنة الشيعية بالبلاد، ولكن يحاولون أيضًا زعزعة استقرار المملكة العربية السعودية.

يذكر أن الحوثيين يقومون بقصف المملكة العربية السعودية بشكل مستمر بالصواريخ، ولا يخفون نيتهم في السيطرة على الأماكن الإسلامية المقدسة في مكة المكرمة والمدينة المنورة.

كما تم ضبط إيران متلبسة بتهريب أسلحة لليمن، وهناك اعتقاد بأنها هي من سلمت صواريخ كروز التي أطلقت على السفن البحرية الأميركية التي تقود بدوريات في خليج عدن، وذلك في شهر أكتوبر.

جدير بالذكر أن الصراعات الثلاث الأخرى تتمثل في حرب تركيا ضد الأكراد، والحرب الأهلية في ليبيا، وحرب الجماعات الإرهابية ضد الأنظمة السنية المعتدلة، كتلك التي تجري في صحراء سيناء بمصر.

أخطاء أوباما

اعترف الرئيس أوباما أنه ارتكب أخطاء في اثنين من السبعة صراعات، ويذكر أنه في الأسبوع الماضي، اعترف الرئيس بارتكابه أخطاء في الحرب السورية، وفي أبريل اعترف بأن سياسته في ليبيا – بعد فشله في التخطيط لليوم الذي سيلي التدخل الذي تقوده الولايات المتحدة – كانت هي الخطأ الأسوأ في تاريخ رئاسته.

ومع ذلك، عملت سياسته على تفاقم الوضع في جميع مناطق الصراع الأخرى في الشرق الأوسط؛ ففي الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، قال إنه تسبب في جعل رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يلقى باللائمة على أنشطة المستوطنات الإسرائيلية، في تسببها لحالة الجمود بعملية السلام، حيث كادت تحدث انتفاضة ثالثة بشأن خطة البناء في حي رامات شلومو بالقدس.

وفي العراق، قال إنه تسبب في صعود تنظيم داعشمن خلال سحب الجيش الأميركي، في اللحظة التي كان تنظيم القاعدة فيها على حافة الهزيمة، وفيما بعد ساعد إيران بشكل فعال في توسيع نفوذها في البلاد من خلال منح الدعم الجوي للجيش الإيراني الذي يغلب عليه الشيعة والجماعات المتمردة الشيعية المدعومة من إيران، وذلك في معركتهم ضد تنظيم داعش.

أما في اليمن، قام أوباما بالعكس، حيث أنه يدعم التحالف الذي تقوده المملكة العربية السعودية ضد الحوثيين، في حين أنه فشل في الرد على استفزازات الحوثي ضد البحرية الأميركية في واحد من أهم الممرات المائية بالعالم، وهو مضيق باب المندب.

وفي مصر، تخلى عن الرئيس الأسبق مبارك من خلال مطالبته بالاستقالة، بينما كان البعض يرى أن جماعة الإخوان المسلمين في ذلك الوقت كانت بالفعل مشغولة في إثارة البلاد في بداية “الربيع العربي”، وأصبحت مصر على شفا كارثة جديدة، وذلك عن طريق منع الدعم الأميركي لنظام السيسي.

وفي الحرب ضد تنظيم داعش، قال إنه تجاهل تحذيرات وكالة المخابرات المركزية، والتي قالت إن تنظيم داعش يشكل أكبر خطر على الولايات المتحدة منذ ألمانيا النازية، وفشل في رؤية أن داعش كان هو الجحيم الذي اجتاح دول الشرق الأوسط للسيطرة عليها، ويعمل كذلك على زعزعة استقرار الغرب.

ويرى البعض أن أوباما قد فشل في كبح جماح أردوغان عندما تدخل في سورية وبدأ في استهداف الحليف الكردي السوري للولايات المتحدة، والذي أثبت أنه القوة الأكثر فاعلية ضد تنظيم داعش.

جدير بالذكر أن أوباما سيترك وراءه منطقة الشرق الأوسط وهي مسيطر عليها من قبل اثنتين من القوى الأخرى، وهي إيران وروسيا، وكان هذا نتيجة لتعهده بأن الولايات المتحدة لم تعد من شأنها لعب دور القمة العالمية بعد الآن.

إن ما يقرب من مليون شخص قتلوا وآخرين شردوا أثناء تلك الصراعات التي اندلعت بالمنطقة خلال فترة رئاسته، ويذكر أنه خليفته بنفس مستوى عدم الخبرة الذي كان عليه هو عندما دخل البيت الأبيض، وكان قد أشار بالفعل أنه أيضًا فشل في فهم الشرق الأوسط.

إن الاختلاف الذي بينه وبين أوباما هو أن ترامب يبدو على استعداد لاتباع نصائح الخبراء، ويشير على ذلك تعيينه لمايكل فلين مستشارًا للأمن القومي، إذ أن فلين لم يخدم فقط كرئيس لوكالة الاستخبارات في عهد أوباما حتى استقالته، ولكنه عمل أيضًا مع الخبير في شؤون الشرق الأوسط مايكل ليدين، وقام بتأليف كتاب معه تحت عنوان (ميدان القتال: كيف يمكننا كسب الحرب العالمية ضد الإسلام الراديكالي وحلفائه).

جدير بالذكر أيضًا أن فلين قد أظهر أن لديه عمق بالقضايا المعقدة في الشرق الأوسط، ومما لا شك فيه سيلعب دورًا هامًا في صياغة سياسات ترامب نحو الشرق الأوسط.-(التقرير)

التعليق