البيانات المالية للحكومة

تم نشره في الأربعاء 23 تشرين الثاني / نوفمبر 2016. 12:00 صباحاً

أسامة محمد العزام*

منذ أن قامت وزارة المالية بإصدار البيانات المالية للموازنة العامة وفق معايير المحاسبة الدولية في القطاع العام لأول مرة، والأسئلة لا تتوقف حول ماهية هذه المعايير ومرجعيتها، ومدى الاستفادة من تطبيقها.
وكانت الحكومة الأردنية قد اتخذت قراراً بالبدء بتطبيق معايير المحاسبة الدولية في القطاع العام اعتباراً من بداية السنة المالية 2015، وذلك بموجب أساس النقد المحاسبي، كخطوة مرحلية وصولاً إلى اعتماد أساس الاستحقاق عند التطبيق الكامل للمعايير. وبذلك، تكون المملكة أول دولة عربية تتبنى التطبيق الكامل لهذه المعايير.
ويكتسب تطبيق هذه المعايير أهمية متزايدة في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تتطلب ضبطاً أكبر للنفقات، واهتماماً إضافياً بالنزاهة ومكافحة الفساد.
ويعتبر اعتماد أساس الاستحقاق المحاسبي من أهم عناصر إدارة المالية العامة الحديثة؛ إذ إنه يساهم في زيادة عدالة عرض البيانات المالية، وتعزيز مستوى الشفافية في التقارير المالية الحكومية، وتوفير معلومات أكثر اكتمالاً، وبيانات مالية قابلة للمقارنة تعمل على تطوير نظام المساءلة العامة، وبما يؤدي بالتالي إلى تفعيل آلية صنع القرارات الحكومية.ورغم أن عملية تطبيق معايير المحاسبة الدولية مكلفة ومعقدة وتستغرق الكثير من الوقت، فإن الفوائد المتأتية من تبني هذه المعايير تفوق في أهميتها الصعوبات التي تواجه تطبيقها.
إن قيام الحكومة بإصدار بياناتها المالية وفقاً لمعايير المحاسبة الدولية في القطاع العام بالتدرج؛ من أساس النقد وصولاً إلى أساس الاستحقاق المحاسبي، سيقدم رؤية عادلة وأكثر شمولية للمركز المالي للحكومة، ويساعد على فهمه. فاعتماد هذا الأساس يلزم الحكومة بتسجيل موجوداتها من جهة، والاعتراف بالمطلوبات المترتبة عليها من جهة أخرى.
وتعد الحقوق المستقبلية المتراكمة للموظفين الخاضعين للتقاعد من أبرز الأمثلة على الالتزامات الواجب تسجيلها وفق أساس الاستحقاق. فهذه الالتزامات لا يتم تسجيلها وفق الأسس النقدية، مما يؤدي الى عدم القدرة على ترقب بعض المستحقات المرتبطة بالتوظيف، والتي باتت ترهق موازنة الدولة.
وقد أظهر تفاقم أزمة الديون في الكثير من دول العالم، ومنها المملكة، ضرورة تغيير طريقة جمع المعلومات المالية، للحصول على بيانات نوعية موحدة المفاهيم وقابلة للمقارنة. ويعتبر أساس الاستحقاق المحاسبي أداة للحد من مستوى عدم التيقن لدى وكالات التصنيف الائتماني العالمية، والتي تؤثر على مدى قدرة الحكومة على الحصول على تمويل وعلى كلفة هذا التمويل والمخاطر المرتبطة به. كما يساعد المستثمرين على قراءة أكثر شفافية للأنشطة المالية للحكومة، الأمر الذي يؤدي إلى تعزيز ثقة المستثمر، وبالتالي إلى زيادة تدفق الاستثمار الأجنبي إلى الأسواق المحلية.

*رئيس مجلس إدارة "رشيد" (الشفافية الدولية - الأردن)

التعليق