توقع تحديات تتعلق بضبط الأوضاع المالية وتنفيذ برنامج صندوق النقد

البنك الدولي متشائم حيال الاقتصاد الوطني

تم نشره في الخميس 24 تشرين الثاني / نوفمبر 2016. 06:03 مـساءً - آخر تعديل في الخميس 24 تشرين الثاني / نوفمبر 2016. 11:09 مـساءً
  • جانب من حفل إطلاق تقرير البنك الدولي أمس - (الغد)

سماح بيبرس

عمان- بدا البنك الدولي في تقرير المرصد الاقتصادي الأردني الأخير متشائما في تقييمه لاقتصاد المملكة.
وقال التقرير الذي جاء تحت عنوان "انعاش اقتصاد متباطئ" أنّ التوقعات للعام الحالي تخضع "لمخاطر مثقلة بالسلبية"، مشيرا الى انّ "البلاد شهدت ارتفاعا في وتيرة الحوادث الأمنية مما قد يضعف ثقة المستهلك والمستثمر على حد سواء.
وتوقع أنّ تواجه الأردن بعض التحديات المتعلقة بضبط الأوضاع المالية وتنفيذ برنامج صندوق النقد الدولي الجديد بحيث تعتبر بعض التدابير المطلوبة "حساسة اجتماعيا".
على أنه أشار إلى أنه في موازاة ذلك يعتبر تنفيذ الاصلاحات المخطط لها لتطوير أداء سوق العمل وتحسين مناخ الاستثمار في غاية الأهمية لتنشيط الحركة الاقتصادية وادخال التحسينات على نوعية الرفاه الاجتماعي.
كما تنبأ بأن تخضع الأردن لمزيد من الضغوط ان لم يتم تحويل المنح والقروض الميسرة الموعودة والمتوقعة.
وأشار التقرير الى أن النمو المتوقع للأردن للعام الحالي وهو 2.3 % يتماشى مع متوسط معدل النمو في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وسلط التقرير الضوء على قطاع التعليم حيث أشار الى أن القطاع يشكل حوالي 3.5 % من الناتج المحلي الإجمالي. واعتبر أن حصة الانفاق الرأسمالي في التعليم لا تزال منخفضة، فيما أن الأردن ينفق أكثر مما كان متوقعا لمستواه من الناتج المحلي الاجمالي للفرد الواحد في التعليم الابتدائي والثانوي.
واستعرض التقرير الذي أطلق بالأمس أهم التطورات السياسات الاقتصادية التنموية لآخر ست أشهر، وتأثير هذه التطورات على مستقبل الاقتصاد. كما وغطى التقرير مؤشرات حول الاقتصاد الكلي، الأسواق المالية، الرفاهية والتنمية البشرية. وتطرق التقرير بشكل خاص إلى دفع عملية تنمية الموارد البشرية في الأردن من خلال إصلاحات في قطاع التعليم وكذلك الأثر الاقتصادي للربيع العربي على الأردن.
وجاء في التقرير أن النمو الاقتصادي في الأردن شهد انكماشاً خلال العام الماضي بسبب تداعيات عدم الاستقرار في المنطقة. وأنّ الاردن عمل على معالجة الآثار غير المباشرة للأزمة السورية، بما فيها إقفال الممرات التجارية مع العراق وسورية واستضافة ما يفوق الـ656 ألف لاجئ سوري مسجل لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فيما يقدر عدد السوريين في الأردن بـ1.3 مليون نسمة حسب التعداد السكاني.
وأشار التقرير إلى أنه على الرغم من صمود الاقتصاد بوجه التحديات بفضل عدد من القطاعات المحركة للنمو، إلا أنه قد فقد زخمه مؤخراً. فقد انخفض النمو جزئياً في النصف الأول من العام 2016 (على أساس سنوي) حيث بلغ 2.1 % مقارنة بـ2.2 % في الفترة ذاتها من العام 2015. أما القطاعات التي ساهمت بشكل كبير في تحريك النمو في النصف الاول من السنة فهي: «القطاع المالي وخدمات التأمين»، «والتخزين والنقل والاتصالات»، «والطاقة والمياه»، بينما شكل قطاع «التعدين والمحاجر» عبئاً على النمو. وقد أكدت الحكومة على أولوية دعم الاقتصاد من خلال اقرار العديد من المبادرات التي ترمي الى تحفيز النمو، بما في ذلك التدابير التي أوصى بها مجلس السياسة الاقتصادية الذي أنشأه جلالة الملك. ومن المتوقع أن يتباطأ النمو في السنة الثانية ليسجل نسبة 2.3 % في العام 2016، مقارنة بـ2.4 في العام 2015.
وقال التقرير إنّ حجم الطاقة الفائضة في الاقتصاد بات يتسع وفق ما يعكسه الارتفاع المستمر في معدلات البطالة والتي بلغت 15.9 % في الربع الثالث من العام الحالي، حيث تبين المؤشرات أن أكثر من ثلث (36.7 %) الشباب الأردني عاطل عن العمل.
وجاء في التقرير أنه في ضوء الضغوطات الاجتماعية المتصاعدة، أعلنت الحكومة عن برنامجها المؤلف من ثماني نقاط لمعالجة مشكلة البطالة، بما في ذلك تخصيص الموارد المالية لتحفيز الشباب على إنشاء المشاريع الريادية. وفي موازاة ذلك، قلص الاتحاد الاوروبي من شروط قاعدة المنشأ خلال فترة عشر سنوات لفئات معينة من المنتجات الاردنية. ومن المتوقع أن يؤدي ذلك الى تحفيز الاستثمارات في الاردن وخلق فرص العمل للأردنيين والسوريين وزيادة الصادرات الى دول الاتحاد الاوروبي. وأشار التقرير الى أنّ الاسعار تستمر بالانحسار مع انخفاض اسعار النفط العالمية الى دون المعدلات التي سجلت في العام 2015، ومع اتساع الفجوة الانتاجية. انكمشت الاسعار (مؤشر اسعار المستهلك) بنسبة 1.1 % على أساس متوسط الفترة خلال الأشهر التسعة الاولى من عام 2016، وذلك نتيجة لأسعار المواد الغذائية والنقل والوقود. واستقر التضخم الأساسي (باستثناء المواد الغذائية والوقود) عند 2 % (على أساس متوسط) خلال الفترة نفسها. أما السياسة النقدية فلم تتغير منذ آخر خفض لأسعار الفائدة في تموز (يوليو) 2015.
وذكر التقرير أن هناك تحسن على وضع المالية العامة في الاردن في الأشهر الثمانية الاولى من 2016 وذلك نتيجة انعكاس نتائج التدابير الجديدة، على أنّ نسبة الدين بقيت مرتفعة. وأضاف أنه "ضاق العجز المالي بنسبة 33 % في الاشهر الثمانية الاولى من السنة (على أساس سنوي). وقد ادخلت بعض التدابير المالية في تموز/يوليو 2016 لمعالجة الوضع المالي. وبالرغم من أن شركة الكهرباء الوطنية استطاعت استرداد التكاليف بمساعدة هبوط اسعار النفط، الا ان سلطة المياه في الاردن قد شهدت توسعاً في العجز. وتزيد ديون سلطة المياه المدعومة من قبل الدولة من حدة الضغوط المالية التي تعاني منها البلاد. فيما يدعم القرض البرنامجي الثاني المخصص من قبل البنك الدولي لأغراض سياسات التنمية، والمعني بإصلاحات قطاعي الطاقة والمياه، تحسين الجدوى المالية وزيادة الفعالية في القطاعين المذكورين. اضافة الى ذلك، يركز برنامج صندوق النقد الدولي ضمن منشأته الائتمانية الموسعة، والتدابير المتخذة لتأمين 723 مليون دولار عبر ثلاث سنوات، على ضبط أوضاع المالية العامة وعلى الحد من نسبة اجمالي الدين إلى إجمالي الناتج المحلي إلى
77 % بحلول عام 2021، من 93.4 % في نهاية العام 2015. كما يرمي برنامج صندوق النقد الدولي الى تسليط الضوء على الاصلاحات الهيكلية لتحفيز النمو. ومن المتوقع أن ينتج عن ذلك تسهيلات مالية اضافية على شكل منح وقروض ميسرة يستفيد منها الاردن بحسب الالتزامات التي تنص عليها معاهدة الأردن.  وأشار التقرير إلى أنّ الضغوط على الحساب الجاري باتت تتزايد بسبب التباطؤ الحاصل في قطاع السياحة والتحويلات المالية، اضافة الى الممرات التجارية المغلقة والضغط الحاصل على تسعير صادرات البوتاس. وقد أدى ذلك الى انكماش ايرادات السفر بنسبة 1.2 % خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2016 (على أساس سنوي)، بينما انخفضت الصادرات بنسبة 3.8 % في الأشهر الثمانية الاولى من سنة 2016 (على أساس سنوي)، حيث تدهورت الصادرات المحلية الى العراق بنسبة 40.6 %. وفيما يساعد هبوط أسعار النفط مقارنة بالأشهر الثمانية الأولى من العام 2015 على خفض حساب الواردات، إلا أن الضغوط على الحساب الجاري ناتجة بشكل جزئي عن انخفاض نسبة التحويلات المالية (-4 % في الاشهر التسعة الاولى من 2016 على أساس سنوي). وقد أدت تلك الضغوط الى توسيع عجز الحساب الجاري الى 12.7 % من اجمالي الناتج المحلي (في النصف الاول من 2016)، وقد أثرت على الاحتياطات الدولية الاجمالية التي انخفضت بنسبة 11.1 بالمائة الى 12.6 مليار دولار (7.9 أشهر من الواردات) في نهاية شهر ايلول/سبتمبر 2016 مقارنة بنهاية العام 2015
من جهته، أكد أمين عام وزارة التخطيط والتعاون الدولي صالح الخرابشة على ضرورة النهوض بتنمية الموارد البشرية في الاردن، مشيرا الى أنّ الحكومة مستمرة وماضية في تنفيذ الاصلاحات في قطاع التعليم لتطوير امكانات شبابنا وأجيالنا القادمة بما يخدم الوطن والمواطن، حيث ان ذلك سيرفع من قدرتهم التنافسية في سوق العمل المحلي والخارجي ويعود بالنفع على الجميع.
وقال الخرابشة "ندرك تماما ان التراجع في مستوى وجودة التعليم يؤدي إلى تآكل مستمر في ما  كان مصدراً رئيسياً للميزة التنافسية في الأردن. ومن هنا  فان الإجراءات والإصلاحات التي اتخذت على مدى الاعوام الماضية من قبل وزارة التربية والتعليم ومنها برنامج تطوير التعليم نحو الاقتصاد المعرفي (ERFKE) والذي توشك مرحلته الثانية على الانتهاء، تعتبر خطوات في الاتجاه الصحيح لتحسين النوعية واستعادة السمعة الطيبة للنظام التعليمي. ونحن مستمرون على نهج التحسين وفي هذا الاطار أود أن أشير الى ان الحكومة خصصت جزءا من المنحة الخليجية  لتطوير التعليم في الجامعات الرسمية، كما وقعت مؤخرا مع بنك الاعمار الالماني اتفاقية بقيمة 20 مليون يورو لدعم خطة تسريع التحاق الطلبة السوريين بالتعليم الرسمي من خلال مشروع تمويل رواتب المعلمين والاداريين في المدارس ذات الفترتين التي تستوعب الطلبة السوريين، بالإضافة كما اننا نبحث حاليا برامج تطويرية جديدة في مجال التربية والتعليم مع الجهات الداعمة والمانح"..
وأشار الى أن تداعيات الربيع العربي الاقتصادية والاجتماعية غلب عليها الأثر السلبي بالرغم من وجود بعض التداعيات الايجابية، حيث بلغ متوسط معدل الناتج المحلي الإجمالي المحلي للخمس السنوات السابقة للربيع العربي (2006-2010) ما مقداره (6.2 %) ، في حين تراجع هذا المتوسط بشكل ملحوظ للفترة (2011-2015) حيث بلغ (2.7 %)، وكذلك بالنسبة لمعدل البطالة الآخذ في الارتفاع حيث حتى الربع الثالث من العام الحالي 15.8 %. وأود هنا ان اركز على اثر الازمة السورية على الاردن حيث بلغ عدد اللاجئين السوريين في المملكة 1.266 لاجئ سوري وفقاً لنتائج التعداد العام للسكان والمساكن لعام 2015 منهم 656 ألفا مسجلون لدى UNHCR، وهم يشكلون 13.8 % من إجمالي السكان بالمملكة حيث يقيم ما نسبته حوالي 82 % في المدن والقرى الأردنية.
وقال إن الأزمة السورية ألقت بظلالها على كافة مناحي الحياة في الأردن، وأدت الى ضغط كبير على الخدمات والموارد والبنية التحتية، ونجم عنها منافسة شديدة على فرص العمل المحدودة وارتفاع أجور المساكن وخاصة في المناطق الفقيرة والأشد فقراً، إضافة إلى الضغط الكبير على موازنة الدولة نتيجة لكلف توفير الخدمات، والإجراءات الأمنية، وزيادة الدعم نتيجة لزيادة استهلاك السلع المدعومة، بالإضافة الى تفاقم المشاكل الاجتماعية والبيئية.
وتجدر الإشارة هنا إلى أنه يوجد حالياً ما يزيد على 170 ألف طالب سوري على مقاعد الدراسة في المدارس الحكومية خلال العام الدراسي  2016- 2017، مما شكل حاجة إلى تشغيل 102 مدرسة بنظام الفترتين.
ودعا الخرابشة إلى ضرورة تكثيف واستمرار جهود المجتمع الدولي في دعم الاردن حتى يستطيع الاستمرار بتقديم الجهود والخدمات اللازمة لأشقائنا من السوريين وغبرهم الموجودين في الأردن.
وأضاف أنّ هذا التقرير جاء في ظل استمرار الاوضاع الاقليمية المضطربة مما ادى الى تباطؤ في معدلات النمو فقد بلغ النمو في الناتج 2.1 % خلال النصف الاول من هذا العام مقارنة مع 2.2 % لنفس الفترة من العام السابق. ويأتي هذا البطيء في النمو بشكل رئيسي من تراجع دخل كل من الصادرات والسياحة اضافة الى تراجع الاستثمار. وتزامن ذلك مع تقلص في العجز المالي الاولي حيث بلغ (204) مليون دينار في التسع شهور الاولى من عام 2016 مقارنة مع (355) مليون دينار لذات الفترة من العام 2015، بفضل تحسن الايرادات المحلية ووصول شركة الكهرباء الوطنية الى استرداد التكلفة، الا انه وبالرغم من ذلك فان نسبة اجمالي الدين الى الناتج على ارتفاع حيث بلغت 95 % من الناتج في التسع شهور الاولى من عام 2016 مقارنة بـ 93.4 % لنفس الفترة من العام 2015، ويعود ذلك بشكل رئيسي الى  زيادة مديونية سلطة مياه الاردن المضمونة من قبل الحكومة.
وأشار الى أنّه وبالرغم من تباطؤ النمو في النصف الاول للعام 2016 بسبب حالة عدم الاستقرار المستمرة في المنطقة وتداعياتها على اقتصادنا، الا انه وبالمضي قدما يتوقع ان يتحسن النمو على المدى المتوسط حيث تتوقع الحكومة ان يبلغ متوسط معدل النمو للفترة (2016-2018) ما مقداره 3.1 %. فقد قام مجلس السياسات الاقتصادية بوضع حزمة من الاجراءات لتحفيز النمو والاستثمار في المنظور القريب.
من جهته أكد مدير دائرة الشرق الأوسط في البنك الدولي فريد بالحاج على أهمية الدور الذي يقوم به الاردن ، وخصوصا ما يتعلق في الازمة السورية، مشيرا إلى أنه لا بد من وجود برامج على المدى الطويل تمكن الأردن من ادارة هذه الازمة في ظل المعطيات الموجودة.
ولفت إلى أن تقديم الدعم للاردن بالاضافة إلى المساعدات المختلفة تعد واجبا كون ان الاردن يقدم ما بوسعه من خلال استضافته أعداد كبيرة من اللاجئين السوريين
وشدد على ضرورة تكثيف دعم المجتمع الدولي للدول التي تستضيف اللاجئين وتعاني من أوضاع هشة أصلا وان يكون هذا الدعم "مستداما وسخيا" مشيرا الى دور البنك الدولي بهذا الخصوص.
وأكد ضرورة دعم الأردن من قبل المجتمع الدولي على أنه أكد أيضا على أنّ دولة مثل الأردن لا بدّ أن تساعد نفسها بإصلاحات قوية.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اكلناها (حسين محفوظ)

    الخميس 24 تشرين الثاني / نوفمبر 2016.
    اكلنا هوا. اذا البنك الدولي كان متفاءل وهيك الوضع هذا كيف لما يتشائم. الله يستر