السجن أسبوع للأب وتغريمه 300 دينار

سابقة قضائية: تعويض طفل قاصر جراء تعنيف والده

تم نشره في الأحد 27 تشرين الثاني / نوفمبر 2016. 01:00 صباحاً
  • رسم تعبيري لأب يقوم بتعنيف طفله بريشة الزميل إحسان حلمي - (الغد)

نادين النمري

عمان – في سابقة قضائية لتعويض قاصر عن الضرر الذي لحق به نتيجة لتعنيف أحد والديه، انتزع طفل قرارا قضائيا بتعويضه ماليا، وحبس والده أسبوعا، عما لحق به من أذى على يد والده.
وبحسب وقائع القضية، فإن "الطفل، الذي يبلغ من العمر 13 عاما، يعيش مع والده وزوجة والده، كان قد ذهب إلى البقالة وتأخر قليلا، ما دفع الأب إلى ضربه ضربا مبرحا بعلاّقة حديدية، على قدميه ويديه وظهره، وواصل ضربه في اليوم التالي بركله بكل أنحاء جسده".
وفي المدرسة لاحظ أحد المعلمين آثار الضرب على وجه الطفل، وبعد التحقق من الفاعل وملابسات المشكلة، هيأ المعلم الفرصة للطفل للاتصال بوالدته (المطلقة) لإبلاغها بما جرى، والتي اصطحبت الطفل إلى إدارة حماية الأسرة، لاتخاذ الإجراء المناسب.  
ووفق الوقائع، دانت محكمة صلح جزاء جنوب عمان الأب بجرم "الايذاء"، وحكمت عليه بالسجن لمدة أسبوع، وإلزامه بدفع 300 دينار للمشتكية المدعية بالحق الشخصي بصفتها ولية أمر الطفل تعويضا ماليا عن الأذى الذي لحق بالطفل.
وتنص المادة 334 من قانون العقوبات على أنه "اذا لم ينجم عن الافعال المبينة أي مرض أو تعطيل عوقب الفاعل بالحبس مدة لا تزيد على سنة أو بغرامة لا تزيد على مائة دينار أو بكلتا العقوبتين".
وفي قضية مشابهة، انتزعت عشرينية حكما قضائيا بالتعويض بقيمة 3500 دينار نتيجة للأضرار النفسية والجسدية التي لحقت بها في قضية عنف أسري رفعتها ضد والديها قبل نحو عامين، إلا أن قضية الطفل هي الأولى التي ينتزع بها قاصر قرار تعويض عن ايذاء من قبل أحد الوالدين.
وتقول مديرة مجموعة القانون لحقوق الإنسان "ميزان" ايفا ابو حلاوة، التي لجأت إليها والدة الطفل طلبا للنصح والإرشاد، إن "قرار التعويض وبغض النظر عن قيمته المالية يحمل قيمة معنوية مهمة وكبيرة، لجهة التأكيد على أن العنف ضد الأطفال غير مبرر وغير مقبول بما في ذلك ما يسمى الضرب التأديبي"، مشيرة إلى أن القرار يؤكد "حق الطفل في التعويض عن أي إيذاء وقع عليه وان كان على يد أحد والديه".
وتابعت "ما تزال هناك العديد من التشريعات في قانون العقوبات التي تبيح العنف ضد الأطفال تحديدا من قبل الوالدين، وأبرز تلك التشريعات المادة 62 من قانون العقوبات التي تبيح الضرب التأديبي للأبناء من قبل الآباء"، داعية إلى "ضرورة إلغاء هذا النص من القانون".
وكانت الحكومة رفعت مشروع قانون معدلا لقانون العقوبات إلى مجلس النواب، لكن القانون المعدل لم يتضمن أي تعديلات تخص انصاف وحماية الأطفال من العنف، إذ ابقت التعديلات على نص المادة 62 من القانون، كما ابقت على نص إسقاط الحق الشخصي في الجرائم الواقعة على الحياة والايذاء داخل اطار الاسرة.
وترى أبو حلاوة ان "وجود مادة تبيح إسقاط الحق الشخصي في الجرائم الواقعة داخل اطار الاسرة إنما يشكل نوعا من انواع الإفلات من العقاب، وعدم إنصاف الضحايا".
وكانت مكاتب الخدمة الاجتماعية في ادارة حماية الاسرة تعاملت منذ مطلع العام الحالي مع "نحو 2719 حالة عنف ضد أطفال غالبيتها حالات عنف جسدي، فيما بينت الاحصائيات أن 90 % من أطفال الاردن، تعرضوا لأحد أشكال التأديب العنيف في المنزل".
بينما "يتعرض 66 % من الفئة العمرية بين عامين إلى 14 عاما للعقاب الجسدي في المنزل، فيما يتعرض 1.2 مليون من الفئة العمرية بين
 7 - 18 عاما؛ للعنف الجسدي داخل أو خارج المدرسة".
والى جانب الاضرار النفسية والجسدية التي تلحق بالأطفال، فإن استخدام الضرب التأديبي تسبب في عدد من الحالات بوفاة، وكانت آخر تلك الحالات قضية الطفل الذي يبلغ من العمر 14 عاما ولقي حتفه على يد والده إثر استمرار ضربه بواسطة البربيش على مدار يوم كامل بغرض التأديب، وكذلك قضية الطفلة حسناء البالغة من العمر 11 عاما والتي لقيت حتفها على يد والدها الذي عنفها بعد اتهام معلمة لها بسرقة مبلغ مالي بسيط.
وتنص المادة 330 من قانون العقوبات على "من ضرب او جرح أحداً بأداة، ليس من شأنها أن تفضي إلى الموت، أو أعطاه مواد ضارة، ولم يقصد من ذلك قتلا قط، ولكن المعتدى عليه توفي، متأثراً بما وقع عليه، عوقب الفاعل بالأشغال الشاقة مدة لا تنقص عن سبع سنوات".
ويكون الحد الأدنى للعقوبة 12 عاما، إذا وقع الفعل على من لم يكمل 15 من عمره، أو على أنثى مهما بلغ عمرها، لكن في حالة اسقاط الحق الشخصي تنخفض العقوبة من 12 عاما إلى 6 اعوام.

nadeen.nemri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »وقضى ربك الا تعبدوا الا اياه وبالوالدين إحسانا (شادي جابر)

    الأحد 27 تشرين الثاني / نوفمبر 2016.
    وان جاهداك على ان تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما بالدنيا معروفا. صدق الله العظيم.لست ادري ما هي ملابسات القضية ولكن ما اعلمه هو النتيجة التي ستؤول اليها هذه القضية وهي الكراهية بين الأب والابن وهي علاقة غير طبيعية وصحية بين الوالد وابنه وهي عكس ما امر به ديننا الحنيف والذي هدفه المحبة بين جميع أفراد الاسرة وهو الذي دعى الى الألفة والمودة والرحمة بينهم لا الى هدم العلاقة السوية بين أفرادها.لماذا لم يتم حل الامور بين الأب وابنه بالطرق السلمية بالتحاور والنصح قبل إيقاع العقوبة عليه.الان ومستقبلا هل يستطيع الأب ان يقوم سلوك ابنه مهما فعل في زمن مليء بالجرائم وبالأشخاص الذين يتحينون اي فرصة واي هدف سهل للإيقاع به وآخر جريمة مخدرات حصلت مع الشاب الذي قطع راس أمه لا تزال ظاهرة في عقل و مخيلة شعبنا الاردني.سؤال هل تستطيع الان ام هذا الفتى طليقة والده متابعة ابنها بعد حصول الكراهية والجفاء بين الفتى وأبيه?هل زوج أمه قادر على تحمل هذا الفتى وحل مشاكله ومتابعته وهل هو كفؤ لذلك او هل عنده الوقت لذلك? لمن سيلجىء الفتى في حال صعبت عليه الدنيا او اعترضته مشكلة؟ اتمنى من كل قلبي ان يفرج الله هم هذا الفتى وهم والده ووالدته اتمنى السعادة والسكينة لجميع أفراد الأسر في مجتمعنا الاردني لان الاسرة هي عمود المجتمع ومتى صلحت الاسرة صلح المجتمع.
  • »سبب الدمار (ابو اياس)

    الأحد 27 تشرين الثاني / نوفمبر 2016.
    نحن نستورد القيم الغربيه ليزيد انحطاط المجتمع وانحلاله في الغرب يعتبرالطفل ابن الدوله وتوليه الراعيه بكل جوانبها ولكن عندنا الطفل يرعاه ابوه والمثل الشعبي بقول كل واحد برعى غنماته بساطه والله المجتمع الاردني خرج رجال قبل ان تدخل هذه المفاهيم علينا وليس علينا بعد هذه اللحظه الا دق ناقوس الخطر