بدء فعاليات المؤتمر التربوي للملتقى الثقافي للمدارس الخاصة

المعاني: كثرة الاجتهادات بشأن التعليم العام توقع بلبس المفاهيم

تم نشره في الأحد 27 تشرين الثاني / نوفمبر 2016. 01:00 صباحاً

عمان- الغد- قال وزير التعليم العالي والبحث العلمي والتربية والتعليم الأسبق الدكتور وليد المعاني، إن التعليم العام استحوذ على اهتمام الناس والإعلام والمواقع الإلكترونية في الفترة الأخيرة، وصار الجميع يدلي بدلوه، ما أدى إلى حدوث الكثير من اللبس حول مفاهيمه.
جاء ذلك، خلال افتتاح فعاليات المؤتمر التربوي الخامس والعشرين للملتقى الثقافي التربوي للمدارس الخاصة أمس برعاية الأميرة بسمة بنت طلال، التي أكدت أهمية ضمان التعليم الجيد بجميع أبعاده، كأحد الأهداف العالمية للتنمية المستدامة للعام 2030.
واعتبرت سموها، في المؤتمر الذي يقام تحت شعار "التعليم المستند للقيم"، إن المسؤولية الملقاة على عاتق المعلمين، كشركاء في عملية الاصلاح التربوي عظيمة، وإنهم على قدر المسؤولية للمشاركة في تحقيق التطوير والتغيير وتوفير مستقبل واعد للطلبة والأردن الغالي.
بدوره أشار المعاني في الكلمة الرئيسة للملتقى إلى أنه "في كل هذا الحديث الحاد الذي جرى في الأشهر الأخيرة حول المناهج، لم يتحدث المتحدثون عن العلوم إن كانت فيزياء أو كيمياء، أو عن الرياضيات، ولا عن الجغرافيا وعلوم طبقات الأرض، أو الحاسوب أو حتى عن النشاطات المدرسية من فن ورياضة وتوسيع مدارك، ولا عن مناهج خارج المنهاج إضافية للتثقيف أو التقوية".
وأشار الى أنهم "لم يختلفوا على مستوى هذه المادة أو تلك، ولا على ما يحب أو لا يجب تدريسه، فقد كان الجميع يتحدث عن القيم والثوابت والأخلاق"، مؤكدا أن الجميع "يتفق على أنه من واجب المدارس أن تنمي وترعى القيم في الطلاب الملتحقين بها، مكملة بذلك منظومة القيم التي من المفروض أن يكون الأهل قد زرعوها في أطفالهم بحيث أصبحت جزءا من تصرفاتهم التلقائية الطبيعية".
ويرى أن "تفهم المدارس لهذا الواجب، أدى إلى أن تقوم المدرسة بالحديث عن القيم والمواطنة الصالحة، بإعطاء الطالب جرعات كبيرة من خلال المعلمين والمربين والمرشدين عن (كيف تكون إنسانا جيدا)".
وتساءل: "كم من المرات عجز المربون والمديرون وحتى المعلمون عن التعامل مع بعض الطلبة "الأشقياء"، الذين يتعاطون مع أمور اجتماعية بصورة مزعجة، أشياء كالجنس ذكرا وأنثى ، أو اللون أو الشكل (نحيفا أو سمينا)، أو العرق (مثلنا أو لا يشبهنا)، وحديثا الدين هذا أو ذاك؟".
واكد ان المشكلة موجودة وبصورة كبيرة على الرغم من أن القوانين المشرعة في كل الدول تتحدث عن المساواة التامة وعن العدالة وعن إتاحة الفرص للجميع بطريقة عادلة.
وتساءل: "هل كنا قصيري النظر كمخططين تربويين لدرجة أننا ركزنا على المعرفة بحد ذاتها، وعلى التقييم، كهدفين يقاس مستوى أداء المدارس عليهما فقط؟. هل كنا نعلم الطلبة دون أن نربيهم؟ هل انجرفنا وراء التحصيل والتنافس بين المدارس لتحقيق التراتيب لضمان إلتحاق الطلبة، ولضمان السمعة العطرة، ولضمان مقاعد لطلبتنا في الجامعات المرموقة في نهاية العمر المدرسي؟ هل نسينا في غمرة هذا الإنشغال أن ندرك أنه كان من الواجب أن نولي القيم والأخلاق حيزا أكبر في تفكيرنا؟".
وقال: "كيف لنا أن ندرس القيم في مدارسنا؟ هل هي مواد تكتب في كتاب، يتم إمتحان الطالب في محتوياته آخر السنة الدراسية؟. أم هل هي مجموعة من الأوامر أو التعليمات تصدرها الإدارات المدرسية من نوع "إفعل هذا ولا تفعل ذاك؟"، أم أنها يجب أن تكون مجموعة من المفاهيم التي تدعونا للتفكير عند مواجهتنا لموقف إنساني يقتضي فيه أن نختار كيف نتصرف وأين نقف؟".
واكد انه لا يمكن أن يتم تدريس هذا الأمر في حصة دراسية، ولا يمكن أن يكتب في كتاب، وإنما يمكن التعامل معه من خلال التحاور بين الطلبة أنفسهم وبين الطلبة وأساتذتهم في جلسات تتعلق بالحوار والنقاش".
واعتبر أن "التفكير الناقد والتحليل للمشاكل الاجتماعية ومعيقات الانخراط في المجتمعات، ومبررات الفرقة، يجب أن تطرح وأن تناقش من قبل الأشخاص اللذين سنتهمهم في النهاية بممارسة هذه الأفعال إن لم يتبينوا خطأهم هم بأنفسهم ويعدلوه ابتداء".
وبين أن المدرسة "قد تتبنى  قيما كالعدالة واحترام الغير والمساواة وعدم العنف، وهنا فإن كل فعل نتج عن منهاج أو درس أو تصرف من طالب أو معلم يجب أن يعكس هذه المبادىء المتبناة في كل لحظة وفي كل يوم، وإلا كانت الأهداف نظرية".
وأكد أن "تبني مناهج تقوم على القيم، يقودها معلمون وإداريون منسجمون معها، سيؤدي حتما إلى إنتاج طلبة شاهدوا كيف تعمل القيم وتتفاعل على أرض الواقع طوال مدة دراستهم، فآمنوا بها وأصبحت نهج حياة بالنسبة لهم، وبالتالي سيكونون أعضاء فعالين في مجتمعاتهم بل قادة لها، يسيرون بها للأمام، تحكمهم قيم العدالة والمساواة وحب الآخر، دون كراهية ودون عنف". - (بترا)

التعليق