فريهان سطعان الحسن

التعليم.. أولى الأولويات الوطنية

تم نشره في الاثنين 5 كانون الأول / ديسمبر 2016. 12:00 صباحاً

نتائج صادمة، لا خيار لنا إزاءها إلا الوقوف عندها، علّنا ندرك مواطن الضعف والخلل التي أوصلت التعليم لدينا إلى هذه الحال. فترتيب الأردن في اختبارات التوجهات الدولية الـ”تيمس” (TIMSS) في دراسة الرياضيات والعلوم (2011-2015)، في أدنى مستوياته، بهبوط واضح لجودة التعليم وبيئته. إذ كان التراجع في اختبار الرياضيات للصف الثامن بما يعادل 20 نقطة، وفي العلوم لذات الصف 23 نقطة. وبالتفصيل، فقد تراجعت المدارس الحكومية بـ18 نقطة، والمدارس الخاصة بـ23 نقطة، ومدارس وكالة الغوث بـ44 نقطة، ليكون الأردن الخامس بين 10 دول عربية!
هذا هو حصادنا لسنوات كان يفترض أن نتقدم فيها، ونكون في الصفوف الأمامية، لا سيما في مرحلة يشكل التعليم فيها الأساس والبنيان حاضراً، نحو نهضة الدولة مستقبلاً. لكننا للأسف تراجعنا إلى حدود اللامعقول، وأصبح طلبتنا من بين الأقل تميزا وتفوقا بين دول عربية وأجنبية.
كثيرة هي الأسباب التي أوصلتنا إلى هنا، رغم كل الخطط التي تصاغ هنا وهناك لتطوير التعليم، لكننا لم نلمس النتائج التي نأملها، أو حتى الثبات عند المستوى الجيد الذي كنا نقف عنده! وكأن الحال من سيئ إلى أسوأ؛ في خيبة أمل جديدة تضاف على نتائج الدراسة المسحية الوطنية التي أجرتها وزارة التربية والتعليم للصفوف الثلاثة الأولى في العام 2014، وأظهرت وقتها أن هناك 130 ألف طالب لا يجيدون مهارات القراءة والكتابة والحساب!
الإشكالية الكبيرة، وربما أساس تلك النتائج، تتمحور حول معلمين استقروا سنوات وسنوات على الأساليب التقليدية ذاتها؛ إذ لم يخضعوا لتدريب يحسن من كفاءاتهم، ويجعلهم على تماس مباشر مع المعايير العالمية المتطورة، والمتسارعة، بما يساهم في تخريج طلبة على قدر عال من التميز والإبداع. وقد يكون المعلم حاصلاً على أهم الشهادات العلمية، لكنه وللأسف يفتقر لأساليب ومهارات التعامل مع الطالب وإيصال المعلومة له بطريقة تربطه بواقعه، وتجعل من المنهاج مادة شيقة جاذبة ومحببة للطالب.
ففي التقرير الذي نشر في ملحق “حياتنا” بـ”الغد”، للزميلة مجد جابر، بعنوان “الرياضيات.. غياب الربط بالواقع وضعف التأهيل للمراحل الأساسية”، إبراز لتلك المعضلة. إذ كان أبرز ما تطرق إليه الخبراء ضعف قدرات المدرسين وعدم امتلاكهم المهارات في إيصال المعلومة وجذب الطالب لمادة الرياضيات أساساً في المرحلة الأساسية، والمرتبطة بأساليب المعلم التقليدية من خلال الاعتماد على التلقين.
في مدارسنا لا يمكن أن نتجاهل وجود بعض المعلمين المميزين؛ إنما غالباً بمجهودهم الشخصي، ومبادراتهم الفردية، يطبقون التعليم التفاعلي بمختلف أنواعه وأشكاله في حصصهم، ولو بأقل الإمكانات المتوفرة سعيا وراء تحقيق الهدف. لكن تلك التجارب تبقى محدودة وغير معممة، فلا يستفيد منها إلا عدد قليل من الطلبة.
بعد كل ذلك، يظل ثمة بصيص أمل في أن تكون نتائج “تيمس” وسواها، حافزا لنا للوقوف من جديد على كل الأخطاء ومواطن الضعف التي أوصلتنا إلى الواقع القائم. وتالياً، إيجاد بدائل تنقذ الطلبة وترفع من مستواهم التعليمي؛ ليس في الرياضيات والعلوم فقط، بل في المساقات كافة. وهناك الكثير جداً من التجارب العالمية التي أثبتت أن تغيير السياسات التعليمية بما يواكب أهم ما وصل إليه العلم، يساهم في رفع الكفاءة من المستويات المتدنية إلى مستويات عالية تستطيع أن تنافس دوليا.
هو واقع صعب تجسده الأرقام السابقة. لكن لا ينقصنا إلا أن نبدأ بخطة إنقاذ وطنية؛ فالكفاءات الموجودة، والأبحاث والأفكار والدراسات لتطوير التعليم بين أيدينا، تنتظر منا خطوة البداية!
التعليم هو أولى الأولويات الوطنية. ومن كونه كذلك، فإن الجميع يجب أن يساهم في النهوض به ليكون تعليمنا في أحسن حال.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »التعليم والألويات الوطنية (احمد الواكد)

    الاثنين 5 كانون الأول / ديسمبر 2016.
    عملية تقييم المشاكل وتحديد الأسباب تنحصر بالجهات ذات العلاقة بالتعليم: الأستاذ والطالب والاسرة والدولة، ولكن عند اقتراح الحلول نجد ان الطرفين الرئيسيين في العملية متلقيان لا متفاعلان وهنا اعني الأستاذ والطالب، والسبب هو نظام وصاية الدولة والاسرة على التعليم. كما ان الاطار الناظم من قيم وعادات وتقاليد وتشريع يجب ان تأخذ بالتحليل والدراسة عند تحديد الحلول والإجراءات المطلوبة لرفع سوية التعليم بشكل عام