"مواطن المستقبل" لحمارنة: بحث في بناء إنسان المستقبل

تم نشره في الأربعاء 7 كانون الأول / ديسمبر 2016. 01:00 صباحاً
  • غلاف الكتاب - (الغد)

عمّان - الغد- يطل علينا الباحث والعقيد المتقاعد بطرس إسحق الحمارنة، المهتم بموضوع تنمية الإنسان والمجتمع، بكتابه الثاني مواطن المستقبل الصادر مؤخراً عن الآن ناشرون موزعون، ليطرح علينا جملة من القضايا ووجهات النظر التي تستحق النقاش.
تنبني مواد هذا الكتاب على فكرة أساسية مفادها أن الإنسان، بقدرته وكفاءته وثقافته وانتمائه وشهامته ونبله، هو الأساس في بناء المجتمع القوي المتكامل، وصقل شخصيته يساهم في بناء الوطن الذي ننشد. ما يعني أن يكون هذا الإنسان منذ طفولته الأولى، وطوال المراحل التالية في حياته، تحت المراقبة، لملاحظة أي ضعف في مسيرته، وتطبيق أساليب المعالجة المناسبة للتخلص من ضعفه في أي ميدان من ميادين الحياة.
تنطلق فلسفة الكتاب من أن القوة والضعف هي من صنع الإنسان نفسه، وإذا ما كان حال الأمة العربية في هذه المرحلة التاريخية في أسوأ مراحله من الضعف والهوان، فإن الخروج من هذه الحالة لا يكون إلا بامتلاك القوة والإرادة.
الباحث الذي ولد في العام 1924، كان قد عاش ودرس في مدارس فلسطين، قبل أن تعود عائلته إلى الأردن العام 1944، كان قد تأثر بالفكر الفلسفي الألماني، كما يشير الدكتور معروف البخيت في تقديمه للكتاب، لذلك جاء فكره، كما هو الفكر القومي على العموم، مستندا إلى فلسفة القوة.
يقع الكتاب في (112) صفحة من القطع الكبير، ويتكون من أربعة فصول. ألقى المؤلف في الفصل الأول نظرة على موضوع السياسة والتنمية القومية، مقدما فهمه الخاص لعدد من المفاهيم والمسائل مثل: الانتماء القومي، والأمن القومي، وتثبيت أسس الدولة، والعلاقة بين المجتمع والدولة.
أما الفصل الثاني فقد خصص للحديث عن موضوع التنمية البشرية، وعلاقة الإنسان بالبيئة، وتناول الفصل الثالث موضوع التربية والتعليم والثقافة والشباب، مبديا الباحث وجهة نظره بالمراحل التعليمية، وبالتعليم العالي، والمعلم العربي، والمناهج الدراسية، وموضوع التربية الجمالية، ودور الكشافة في صقل شخصية الشباب. وخصص الفصل الرابع للحديث عن التنمية الاقتصادية في مجالات الصناعة والزراعة والتجارة والسياحة، وكذلك علاقة التنمية بالعولمة.
من هنا نجد أن مادة الكتاب تعطي أولوية كبيرة للتنمية البشرية والتربية والتعليم والتنمية الاقتصادية. وفي هذا تتجلى الثقافة الموسوعية للباحث، ورؤيته الشمولية الواضحة، فضلاً عن المثابرة والمتابعة، وامتلاك الإحساس الراقي بالمسؤولية الوطنية، بالرغم من سنوات التقاعد الطويلة.
ويخلص المؤلف إلى نتيجة أنه ليس أمراً مستحيلاً الوصول إلى الأمل المنشود في تكوين المواطن القادر، وتنشئته على التعامل مع المستقبل بتفوّق، إنما هو نتيجة للعمل المتواصل والتقصي والبحث وتحفيز الإبداع لنصل بالإنسان إلى ما نريده له، وما يرغب فيه هو من قوة وازدهار واستقرار. إنها المثابرة والعمل المستمر دون كلل استناداً إلى العلم والقـانون، وعدم الاكتفاء بما يتوافر وما هو متاح على ضآلته.
يذكر أن الكاتب هو من مواليد مأدبا، في 1924، وكانت عائلته هاجرت إلى فلسطين واستقرت في مدينة بيت جالا من سنة 1927 وحتى سنة 1944.
عمل مترجما في الجيش العربي من اللغة الإنجليزية والألمانية إلى العربية في الفترة( 1944-1947)، ثم تطوع في الجيش العربي الأردني 1963، وشغل منصب آمر الكلية الحربية الملكية ( 1960-1963)، وعيّن قائداً  للشرطة العسكرية (1963-1967)، وعمل مديراً لأمن "عالية  للطيران" من (1970-1980).
ومن مؤلفاته كتاب "زراع الحياة" الصادر سنة 2001، والذي أعادت وزارة الثقافة طباعته ضمن مشروع مكتبة الأسرة الأردنية سنة 2015.

التعليق