جمانة غنيمات

ما هو المقابل؟

تم نشره في الخميس 8 كانون الأول / ديسمبر 2016. 01:10 صباحاً

حتى في الجزء المغلق من جلسة وزير المالية عمر ملحس مع اللجنة المالية النيابية، لم يفصح الوزير عن مصادر الـ450 مليون دينار الجديدة التي تخطط الحكومة لجنيها، رغم المعرفة العامة بأنها ستكون من جيوب المواطنين.
ثمة تفسيران، لا ثالث لهما، لتصريحات الوزير الأخيرة. الأول، أنه يتكتم مع سبق الإصرار والترصد للنواب والمجتمع؛ حتى لا يثير حفيظة أحد بإعلان تفاصيل مصادر الإيراد الجديد، وهي بالتأكيد سلع وخدمات تمس حياة الناس. أي إن الوزير آثر إبقاء التفاصيل طي الكتمان، لحين تمكن الحكومة من تمرير مخططها.
وهذا الاحتمال هو انعكاس لعقلية رسمية طالما ابتعدت عن الشفافية في اتخاذ قرارات تتعلق بحياة الناس وتمسّ مداخيلهم، مفضلة اللجوء لأسلوب المفاجأة، أو الصدمة والترويع، لتمرير مثل هذه القرارات غير الشعبية.
أما التفسير الثاني لكلام ملحس، فهو أنه فعلا لا يدري! وهذا تفسير ضعيف، لكنه يجد سنداً من قصص حصلت كثيراً في السابق، وعانينا منها؛ وتتعلق بالمبالغة في تقدير الإيرادات، بما كانت نتيجته اتساع العجز المالي والاقتراض، بحكم التوسع غير المدروس في الإنفاق. وكل ذلك يظهر جلياً في أرقام المالية العامة اليوم.
أمام هذين التفسيرين، تبرز قضية مهمة، تتعلق بأهمية إطلاع المجتمع على حقائق الأمور بعيدا عن الكلام العام المبهم، من قبيل القول إن العام المقبل صعب، وسنة 2017 قاسية. إذ لم تقل لنا الحكومة لماذا ستكون قاسية. أم أن ذلك هو فقط لتبرر لنفسها جباية 450 مليون دينار، لا أدري إن كان قد تبقى في جيوب الأردنيين أموال فائضة لتغطيتها.
ثم، وفيما حذرتنا الحكومة من صعوبة المقبل، فإنها لم تقل لنا ماذا ستقدم هي للناس مقابل هذه القرارات الصعبة؛ أي الخطوات الإصلاحية التي ستتخذها. إذ طالما لديها الشجاعة لجباية هذا القدر من المال، فهل ستمتلك المنسوب ذاته من الشجاعة لإصلاح التشوهات الهيكلية في المالية العامة؟
السؤال الأخلاقي الموجه لحكومة د. هاني الملقي: هل ستتخذ إجراءات حقيقية لضبط النفقات؟ فهل ستوقف السفر على الدرجة الأولى ودرجة رجال الأعمال؟ وهل ستتوقف عن الإنفاق كدولة خليجية، لدرجة صارت تستفز الناس والمجتمع؟ إن كانت الإجابة بـ"نعم"، فلتخرج الحكومة إلى الناس وتحدثهم بصراحة عما هي فاعلة، كما المطلوب من الناس تحمله.
أغلب الظن أننا سنسمع تصريحات من باب الحثّ على "شد الأحزمة" وضبط النفقات، والتي طالما سمعناها من كل الحكومات، بينما ما حدث ويحدث على أرض الواقع هو أمر آخر؛ إذ لا تفي الحكومات بكل هكذا تعهدات.
والسؤال الآخر: هلّا تفسر لنا الحكومة لماذا لم تعتمد أسلوب الموازنة الموجهة بالنتائج؟ وتالياً، لأي درجة تضمن تحقق الأرقام التي تسعى إليها، فلا يقع في ما واجهته العام الحالي من تدني قيمة الإيرادات مقارنة بما هو مقدر، نتيجة تباطؤ الاقتصاد وتواضع معدلات النمو؟ إذ تتوقع الحكومة تحقيق نمو في العام المقبل تصل نسبته إلى 3.3 %. وهو هدف بعيد المنال، حتى بقراءات وتوقعات المؤسسات الدولية، لا سيما البنك وصندوق النقد الدوليين.
أيضاً، هل درست الحكومة تبعات سياسة الجباية على القطاعات الاقتصادية؟ هل بحثت التوجه مع مختلف القطاعات الاقتصادية، لاستخلاص كيف سيؤثر ذلك على وتيرة النمو؟ وأكثر وأخطر من ذلك، هل درست الحكومة تبعات مثل هذا التوجه على الطبقة الوسطى؟ وهل ثمة دراسة للمزاج الاجتماعي "المضروب" ومدى تقبله لمزيد من قرارات الجباية؟
للأسف، الإجابات عن كل الأسئلة السابقة هي بالنفي. الأمر الذي على الحكومة دراسته جيدا، بحيث لا يكون قرارها فرديا، والمسؤولية بالتالي فردية؛ وحتى تقنع من استطاعت من الرأي العام بصواب نواياها.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »فوق كل ذو علم عليم (انور محمد الضمور)

    الخميس 8 كانون الأول / ديسمبر 2016.
    بصراحه اسئلتك كما ورد في المقال صريحه جدا لكن من يجيب عليها بكل شفافيه وصراحه الله وحده اعلم شكرا استاذه جمانه غنيمات
  • »أسعار الفائده (منذر)

    الخميس 8 كانون الأول / ديسمبر 2016.
    يجب ان لا ننسى توجهات رفع أسعار الفائده على العمله الامريكية وما سيتبعه ذلك من رفع أسعار الفائده على الدينار مما سيؤثر سلبا على مناخ الاستثمار وبالتالي قدره الاقتصاد على توليد وظائف وتحسين حياه المواطن. فعلا عام ٢٠١٧ سيكون صعبا اقتصاديا وللاسف الحكومات ما تزال تعمل بنفس عقليه الجبايه التي لن تودي الا لمزيد من التوترات وعدم الخروج من عنق الزجاجه.
  • »اختراع ضرائب جديده (غالب الدقم حواتمه)

    الخميس 8 كانون الأول / ديسمبر 2016.
    لن تهبط علينا الملايين من السماء بل ستكون موارد المصادر الجديده هي جيوب المواطنين وذلك بالتفنن في اختراع ضرائب ورسوم جديده تكسر الظهر فوق ما هو مكسور اصلا فاخر ما يفكرون به هو ترشيد الانفاق الحكومي
  • »الحل بتخفيض الانفاق (huda)

    الخميس 8 كانون الأول / ديسمبر 2016.
    الحل بتخفيض الانفاق وليس زيادة الايرادات لان العبء الضريبي بات كبيرا وبات عاملا طاردا ومنفرا للاستثمار مما سيؤدي الى ضعف كبير في معدل النمو لا بل يجب تخفيض ضرائب الشركات لتشجيع الاستثمار واما خفض الانفاق فيكون بوقف التعيينات كافة ولمدة لاتقل عن ٣سنوات والغاء الرواتب التقاعدية لرؤساء الوزارات والوزراء والاعيان والنواب ومن في حكمهم في كافة اجهزة ومؤسسات الدولة والغاء التأمين الصحي ذو النجوم الخمسة لهم وافراد عائلاتهم ومساواتهم ببقية المواطنيين من دافعي الضرائب وكذلك الغاء المؤسسات التنفيعية المستقلة وتسريح كافة موظفيها
  • »"المقابل" (يوسف صافي)

    الخميس 8 كانون الأول / ديسمبر 2016.
    تبقى الميزانية عرجاء صمّاء لايجوز بالأصل عرضها للتداول واو على المجلس ؟؟؟وا ن كان وزير المالية وفق اشارتك احتمالا اخت جمانة يدري ويخفي واو لايدري وان جاز التعليق اضافة من باب الإستشارة مع اللجنة المالية ان تعددت مصادر الإيراد أيضا لايسمح بعرضها للتداول قبل الإتفاق (وما الضير في تبرير تأخير اكتمالها حتى انتهاء الإستشارة )؟؟؟ ومن باب ألعرف المحاسبي ومعايير الشفافية والآثار السلبية على الإقتصاد لا مكان للقرار المتردد في ظل اقتصاد مثقل بالديون ؟؟؟؟رافعه الصدقية وحسن التنفيذ تخطيطا وتقديرا؟؟؟والأرزاق بيد الله بعد الأخذ بالاسباب"اعقل وتوكل " حيث الموازنة التقديرية تخضع للظروف الطارئة وأجاز العرف المحاسبي بنسبة معقولة صعودا واو نزولا ل ارقامها مع توضيح الأسباب ؟؟؟؟؟
  • »برجهم العاجي (بسمة الهندي)

    الخميس 8 كانون الأول / ديسمبر 2016.
    يقلصون فرصنا وخياراتنا بعبثهم وسياساتهم العقيمة ويحشرون البلاد والعباد في الزاوية ثم يقولون لنا، وهم متأنقون ببذلات وكرافتات وأحذية فخمة من الماركات العالمية، بأن الوضع صعب وأن علينا أن "نشد أحزمتنا" أكثر مما فعلنا في الأعوام الكثيرة الصعبة الماضية التي لا تنتهي.
  • »مثلا (مكسيم العربي)

    الخميس 8 كانون الأول / ديسمبر 2016.
    استغرب اسطول سيارات المرسيدس الحكومية -على سبيل المثال لا الحصر- و معظمها تحمل لوحات من ثلاث خانات، أي يحق للمستفيد منها استعمالها على مدار اليوم و لأغراض شخصية.

    أعلن من هنا شعوري بالسخط من هذا المثال، و غيره من أبواب قانونية مشرعة للهدر، و من حقي كدافع ضرائب أن أرفض هذه المصاريف غير المبررة.

    هناك أزمة اقتصادية، و الجميع سيتفهم ذلك عندما نجد أن الحكومة تتصرف على هذا الأساس، لا نطلب من مسؤولينا الذهاب الى عملهم على دراجة هوائية، لكن السيارات اليابانية ليست عيبا.