على حبل دقيق

تم نشره في الجمعة 9 كانون الأول / ديسمبر 2016. 01:00 صباحاً

هآرتس

عاموس هرئيل

إذا كانت التقارير عن قصف إسرائيل للمطار العسكري في دمشق، صحيحة، سيطرح سؤال ما هو موقف روسيا حول عملية من هذا النوع، فليس من المعقول أن روسيا لا تلاحظ نشاط إسرائيل الجوي. يبدو أن اسرائيل تعمل عندما تلاحظ وجود خطر تجاوز الخط الأحمر من ناحيتها وتفرض بأن ذلك لن يتسبب بتصادم مباشر مع موسكو. هذا حبل دقيق، يحتاج متخذو القرارات الى السير عليه بحذر.
 إن القصف الجوي الذي حدث في الصباح الباكر قرب المطار العسكري في دمشق هو القصف الثاني المنسوب لسلاح الجو الاسرائيلي في سورية خلال اسبوع. وتنضم لتقارير وسائل الاعلام العربية ادعاءات النظام في سورية وحزب الله، التي لم تقترن بانفعالات خاصة.
إن ما أثار الاهتمام هو ظهور وزير الدفاع افيغدور ليبرمان أمس أمام سفراء الاتحاد الاوروبي. وكان تعاطي ليبرمان بعد ساعات قليلة من القصف، مباشر نسبيا، حيث قال إن اسرائيل تعمل من اجل الدفاع عن مواطنيها. وأضاف بأنها تحاول منع تهريب السلاح المتطور من سورية الى حزب الله في لبنان.
إن هذه هي السياسة وهذه هي الخطوط الحمراء التي وضعتها اسرائيل فيما يتعلق بالحرب في سورية منذ خمس سنوات. ولكن الطريقة الحاسمة التي صاغ فيها ليبرمان اقواله تسبب بوجود عناوين رئيسة تم تفسيرها على أنها تحمل رسمي للمسؤولية (الامر الذي تفضل اسرائيل الامتناع عنه). ويضاف الى ذلك، فقد بدا وكأن هناك تعاطي مباشر مع محاولة تهريب السلاح الكيميائي، رغم أنه لم يتم نشر أي شيء عن ذلك منذ تدمير معظم السلاح الكيميائي في سوريةفي العام 2013.
سؤال آخر يتعلق بمستوى معرفة أو صلة روسيا بالقصف. إن حزب الله والجيش السوري هما جزء من التحالف العسكري برئاسة روسيا للدفاع عن النظام في دمشق. وفي نفس الوقت تحرص روسيا على منع التصادم مع سلاح الجو الاسرائيلي في سوريا. واذا كان ادعاء سورية وحزب الله صحيحا بأن اسرائيل هي التي تقصف مخازن السلاح، فهل تعرف روسيا عن هذا القصف مسبقا وتتجاهل، أم أنها تفاجأ منه؟.
 التقارير عن عمليتي القصف تم نشرها بعد هدنة طويلة لعمليات مشابهة في سورية. إن تراجع القصف قد يكون متعلقا بالدمج بين أمرين: الانتشار والعمل الكثيف لسلاح الجو الروسي في شمال سورية (حيث تم وضع اجهزة دفاع جوية تغطي مساحات واسعة في الفترة الاخيرة)، وازدياد التوتر بين موسكو وواشنطن. يمكن أنه في هذه الظروف أخذت اسرائيل على نفسها ضبط النفس أكثر. انتصار دونالد ترامب، الذي عبر عن التقدير أكثر من مرة لروسيا، ولا يهتم بالنشاط الامريكي في سوريا، قد ينبيء بتراجع العداء بين الدولتين.
 حسب المعطيات الرسمية لسلاح الجو الروسي فان راداراتهم تستطيع كشف حركة الطائرات الاسرائيلية عميقا داخل اسرائيل وحتى شمال النقب. لذلك من غير المعقول أن يكون نشاط سلاح الجو الاسرائيلي، مخفيا عن روسيا. ولكن يوجد قاسم مشترك في التقارير الاخيرة حول القصف في سورية وهو أن القصف يتم في منطقة دمشق وجنوب الدولة، في الليل الذي يتراجع فيه منسوب عمل سلاح الجو الروسي، والطائرات التي تطلق الصواريخ لا تدخل المجال الجوي السوري بل تقصف عن بعد. وحسب رواية اخرى، تم اطلاق الصواريخ أمس من فوق الارض في هضبة الجولان الاسرائيلية.
 يبدو أن موسكو أقل قلقا من القصف الذي يحدث من خارج سورية، والبعيد عن مواقع سلاح الجو الروسي قرب طرطوس. وسائل الاعلام العربية تقول إن جزءًا من السلاح الذي يتم تدميره يشمل سلاح روسي. وفقدان السلاح قد يؤدي الى عقد صفقات شراء جديدة مع روسيا، أي أن هذا يشكل ربحا لروسيا.
 إن كل ذلك لا يعني أن اسرائيل تبلغ روسيا مسبقا بكل نشاط لها في سورية. وقد نفى ليبرمان ذلك بشكل مباشر في بداية الاسبوع الماضي بعد أن قصف سلاح الجو أهداف لداعش في جنوب هضبة الجولان. ويبدو أن التفسير الاكثر واقعية هو أن اسرائيل تحلل مناطق المصالح الروسية وتقرر العمل اذا كان الهدف هام بما يكفي – خطر تجاوز الخط الاحمر، كما قال وزير الدفاع – واذا افترضت أن ذلك لن يؤدي الى تصادم مباشر مع روسيا.
  بعد عمليتي قصف في اسبوع واحد وتصريحات رسمية متشددة في اسرائيل، يبدو أن متخذي القرارات يسيرون على حبل دقيق، ومطلوب منهم فعل ذلك بحذر. والشيء الاخير الذي تريده اسرائيل هو التصادم المباشر مع روسيا، لا سيما أن الانسحاب الامريكي من سورية سيبقي موسكو كقوة رئيسة تفرض ما نقص هناك.

التعليق