شوارع بلا أخلاق

تم نشره في الجمعة 9 كانون الأول / ديسمبر 2016. 01:03 صباحاً

تصرفات الناس في الشارع تعطي انطباعا عن الحالة الأخلاقية للمجتمع. هذه قاعدة بسيطة يمكن تطبيقها في أي مكان في العالم؛ حيث يتشكل الانطباع، سلبا أو إيجابا، عن أي بلد، بناء على ما يراه الناس في الشوارع. ونحن، للأسف، أصبحنا نعاني من انحدار واضح في أخلاقيات الشارع؛ انحدار نلمسه بشكل يومي في شوارعنا، سواء كنا مشاة أو كنا نقود مركباتنا. وأكاد أجزم أن هناك شكوى يومية من أغلب الناس حول ما يحدث في شوارعنا من سلوكيات غير سوية ومزعجة.
لقد أصبح منظر السيارات التي تعاكس السير لتجنب أزمة مرورية على إشارة ضوئية، مألوفا. بل إن البعض توقف عن انتقاده، وأصبحنا نرى عدد المخالفين يكبر يوميا، مع أن هذا التصرف ينم عن استهتار بالآخرين؛ لأن من يفعل ذلك كأنه أعطى لنفسه أفضلية عن الملتزمين بمسارهم، وضرب عرض الحائط بكل أخلاقيات القيادة. والكارثة أن هؤلاء يعتبرون ما يقومون به "شطارة"، بينما هو في واقع الأمر أحد أشكال قلة الأدب.
تقف بسيارتك أمام أحد المحال بشكل قانوني. وعندما تعود، تجد أحدهم وقد أوقف سيارته بشكل مزدوج خلف أو بجانب سيارتك، فلا تستطيع المغادرة إلا عند حضور الأخ الذي أعطى لنفسه حق تأخيرك. والمصيبة أن جزءا منهم لا يكلف نفسه عناء الاعتذار، أو حتى الإيماء لك برأسه أو الإشارة بيده، فيركب سيارته متجاهلا لك وكأنك غير موجود. وإذا تحدثت معه، فقد يؤدي ذلك إلى مشكلة، وقد تسمع كلاما لا يرضيك؛ هذا إن لم تتطور الأمور إلى أكثر من ذلك.
أحدهم قد يغلق مدخل كراج عمارة كاملة أو كراج منزل، بكل برودة أعصاب. وآخر مستعد للدخول بسيارته أمامك بسرعة جنونية، ليكسب ثواني إضافية. وبعض المشاة يصر على عبور الشارع بطريقة تعرضه وتعرض المركبات للخطر، مع أن جسر عبور المشاة لا يبعد عنه إلا أمتارا قليلة. وآخرون ينظرون إلى تجاوز الدور باعتباره "فهلوة". والبعض تجده يجوب الشوارع بحثا عن مشكلة من أي نوع، ناهيك عن التحرش اللفظي أو حتى البصري بكل أنثى تمر أمام عيون البعض، وغير ذلك الكثير من السلوكيات التي تجعل مرورك في الشوارع تجربة مزعجة.
الغريب في الأمر أن أغلب الناس ينتقدون هذه التصرفات والسلوكيات، ولذلك من حقنا أن نسأل: إذا كنا جميعا نعارض هذه التصرفات، فمن الذي يرتكبها ويقوم بها؟ من الذي يلقي القمامة من سيارته في الشارع، ومن الذي يدخن في الأماكن التي لا يجوز فيها التدخين، ومن الذي يغلق الشوارع ويطلق النار في الأعراس؟
لا أريد أن أنظّر كثيرا؛ فنحن جميعا جزء من المشكلة بطريقة أو بأخرى. لكن علينا إدراك أن علاج مثل هذه المشاكل لا يكون من خلال الشعارات واليافطات فقط؛ فما هو مطلوب يتلخص في أمرين: الأول، إصلاح التعليم، بحيث تكون المدارس المكان الطبيعي لبناء السلوك الإيجابي. والثاني، تفعيل القانون وتطبيقه على الجميع، حتى يكون رادعا لكل من يفكر في تحويل شوارعنا إلى شوارع بلا أخلاق.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »greaT (MAR)

    الثلاثاء 3 كانون الثاني / يناير 2017.
    THANK YOU FOR THE GOOD ARTICLE
  • »موت النفوس (ناصر سلهب)

    السبت 10 كانون الأول / ديسمبر 2016.
    قد أسمعت لو ناديت حياً، ولكن لا حياة لمن تنادي
  • »اخلاقيات قيادة السيارات (لورنس ساجع)

    الجمعة 9 كانون الأول / ديسمبر 2016.
    من طبيعة عملي اني استضيف اناس من خارج الاردن وخاصه غير العرب والله والله اني اصبحت اخجل من استضافتهم بسبب طريقة قيادة السيارات عندنا وهذا كله عائد لتدني الاخلاق حتى انه لا يوجد عندنا اخلاق في قيادة السيارات وفي امور اخرى كما اسلفت في مقالتك يجب تفعيل القانون بشكل شديد وعلى كل الناس
  • »مسؤولية أمانة عمان (طارق)

    الجمعة 9 كانون الأول / ديسمبر 2016.
    اتفق مع ما ذهب إليه الكاتب ....مع عدم إغفال مسؤولية أمانة عمان عن وضعنا المروري البائس. ...فهم من يصدر التراخيص لعشرات المطاعم و المقاهي دون وجود أماكن اصطفاف كافية ناهيك عن عدم وجود نظام تقل عام محترم يليق ب مدينة عمان.
    م
  • »التدخين (alina)

    الجمعة 9 كانون الأول / ديسمبر 2016.
    مو ظفو الاستعلامات في مست ش فى الملك عبد الله في الطابق الارضي يدخنون،خنقوني يزم
  • »حتى انتم؟ (خالد)

    الجمعة 9 كانون الأول / ديسمبر 2016.
    مع كامل الاحترام للجميع ولكن هذا المقال دليل أنه ليس لدى المثقفين بديل او حلول. ماذا تقصد، عزيزي كاتب المقال، باصلاح التعليم وتطبيق القانون وهل تدرك ان هذا الطلب عمره دهور وليس من يسمع؟ وهل تعرف ان ذلك لن يحدث؟ وهل تدرك أن الحلول المقترحة لحالات "الشذوذ" الشارعي غير ذات اهمية ومعنى.
    نحن شعوب لا امل لها بالتغيير والاصلاح سوى شعارات تطلق على المنابر والشاشات. اذا كنا حتى عام ٢٠١٦ لا نزال نطالب بتطبيق القانون فاعلم وتاكد اننا امة غنية غبية تلبس لباس الاستهبال
  • »كيف نتقدم (منذر بني هاني)

    الجمعة 9 كانون الأول / ديسمبر 2016.
    كل ما ورد في المقاله صحيح ودقيق ،كلنا يشكوا نفس النقاط ،المجتمعات الواعيه والراقيه تبداء التربيه من البيت ومن سلوك الوالدين امام الطفل ،كيف يتحدثون مع بعضهم وكيف يحترمون بعضهم وبعدها عندما يبداء الطفل بالتميز الفعلي يذهب الى المدرسه ولها على الطفل نفس تاءثير البيت فاذا نجحنا في هاتين المرحلتين ربما نستمر بالتقدم في حياتنا ، فالاولى بخبراء التربيه بالتركيز على هتين المرحلتين ربم نزييد نسبه الاطفال المتوازنه تربيتهم ونخلق جيل قادر على التغير للافضل، اما اذا كان الاباء لا يعون قيمه التربيه فكيف لنا بخلق اجيال واعيه خلقيا وفكريا،مانعيشه بالواقع اليومي تقويمه بالقوانين الساريه على الجميع ومحاسبه الجميع باسلوب حضاري، والابتعاد عن العشاءريه للتخفيف من السلبيات التي نعاني منها ،