طرق للتقليل من مضاعفات سكري الأطفال

تم نشره في الأربعاء 14 كانون الأول / ديسمبر 2016. 01:00 صباحاً

عمان- الإنسولين هو الهرمون الأساسي في الجسم الذي ينظم دخول الغلوكوز إلى خلايا الجسم ليتم استخدامه كمصدر للطاقة ويتم إفرازه من البنكرياس بمجرد دخول السكر إلى الجسم.
بعض الأطفال تعجز أجسامهم عن إفراز الأنسولين، بسبب مهاجمة الأجسام المناعية التي يفرزها الجسم للبنكرياس، أو بسبب فيروس أو لأسباب وراثية، ومع الوقت يفقد الجسم نهائياً إنتاج الأنسولين، ويطلق على هذا المرض؛ السكري النوع الأول، وتصبح حقن الأنسولين الملاذ الأول والأخير لإبقائه على قيد الحياة.
ومن أولويات العلاج التي يجب أن نأخذها بالحسبان فيما يخص الطفل المصاب بالسكري النوع الأول، المحافظة على مستوى سكر الدم أقرب إلى المستوى الطبيعي، بحيث لا يزيد السكر وأن لا ينقص عن المستوى الطبيعي، فيحدث عنده هبوط في السكر؛ حيث إن كليهما يؤديان إلى مشاكل على المستويين القريب والبعيد.
وزيادة السكر في الدم يمكن أن تعمل على حدوث أضرار في أنسجة الجسم كالأوعية الدموية والكلى والقرنية وتلف الأعصاب، كما يمكن أن تؤدي إلى أمراض القلب والسكتات الدماغية.
وتجدر الإشارة إلى أنه ليس بالضرورة أن تحدث هذه الأضرار للطفل وهو صغير أو خلال سنة أو سنتين من التشخيص، فهذه الأضرار تعد أكثر ظهوراً مع التقدم بالسن، عندما لا يتم السيطرة على سكر الدم ضمن مستوياته الطبيعية لفترة طويلة.
أما المشاكل التي يمكن أن تظهر للطفل على المدى القريب جراء عدم الحفاظ على مستويات طبيعية للسكر، فهي التأخر في النمو والتطور، وتأخر سن البلوغ للطفل، كما أن حدوث نوبات هبوط السكر بشكل متكرر لدى الطفل سيكون له أثر سلبي من ناحية ازدياد نسبة تغيبه عن المدرسة والتقليل من الأنشطة واختلاطه مع أقرانه.
للوهلة الأولى عندما يشخص الطفل بالسكري، فإن الأهل ويمكن الطفل سيشعرون بالقلق تجاه مضاعفات السكري، لكن هناك ما يسر، فقد أوجدت الدراسات أنه عند ضبط مستوى سكر الدم، فإنه بالإمكان التقليل من مضاعفات السكري.
ولتحقيق هذا الشرط، فإنه يجب تحقيق خمسة متطلبات رئيسية وهي المحافظة على أخد جرعات الأنسولين، اتباع حمية غذائية صحية، الفحص الذاتي لمستوى سكر الدم، ممارسة الرياضة، وتقديم الدعم النفسي للطفل والأهل. لكن لتحقيق هذه المتطلبات يتطلب ذلك فريقاً جماعياً يشمل الطبيب وأخصائي التغذية والممرض وأخصائي نفسي أو اجتماعي، كما يجب أن تكون المدرسة على اطلاع بوضع الطفل.

وهذه هي المتطلبات الخمسة بالتفصيل:
1. جرعات الإنسولين: قبل البدء بشرح كيفية إدخال جرعات الإنسولين إلى النظام اليومي للطفل، فيجب أن نتعرف أولاً على كيفية عمل الإنسولين في الطفل الطبيعي، فعندما يتناول الطفل وجبته التي تحتوي على الكربوهيدرات، فإن البنكرياس يبدأ بإفراز الإنسولين ليضمن دخول الغلوكوز إلى الخلايا، وفي 30-60 دقيقة من تناول الوجبة يكون مستوى الإنسولين والغلوكوز أعلى ما يمكن في الدسم، ثم يعود الإنسولين إلى مستواه الأساسي خلال ساعتين إلى ثلاث ساعات؛ حيث لا يعود مستواه إلى الصفر، فهناك مستوى أساسي للإنسولين في الدم يبقى بمستويات قليلة لينظم دخول الغلوكوز المصنوع داخلياً في الجسم، وليقلل من تحلل الدهون إلى أحماض دهنية، وعند التفكير بالإنسولين كعلاج، فإنه يجب أن يحاكي الإنسولين الطبيعي، لذلك فإن معظم جرعات الإنسولين خلال اليوم لا تكون متشابهة، فعند تناول الوجبات الرئيسية يتم حقن الإنسولين سريع المفعول، ويتم لاحقا حقن الإنسولين طويل المدى، ليقوم بمحل مستوى الإنسولين الأساسي.
2. الحمية الغذائية للسكري النوع الأول: لا يوجد هناك ريجيم موحد للإنسولين أو برنامج غذائي عام يعطى للجميع، فهناك العديد من العوامل التي يجب أن نأخذها بعين الاعتبار عند حساب كمية جرعات الإنسولين مع كمية الكربوهيدرات، ومن هذه العوامل: الوزن، العمر، النشاط البدني، مدى ارتفاع سكر الدم، الوضع الصحي في بداية التشخيص إن كان الطفل يعاني من هزال أو من زيادة في الوزن.
وعملية حساب الجرعات، يجب أن تكون مرنة بناء على قراءات فحص سكر الدم خلال اليوم؛ حيث يمكن تغيير الجرعات بناء عليها، وبخاصة في الفترات الأولى من العلاج، لكن هناك قواعد عامة يجب مراعاتها عندما يتعلق الأمر بالطفل المصاب بالسكري النوع الأول للحفاظ على مستوى سكر الدم ضمن المعدل الطبيعي والحفاظ على نمو وتطور للطفل مناسب لعمره، وفيما يلي أهم هذه القواعد:
- الكربوهيدرات: تعد أهم عامل يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار عند حساب جرعات الإنسولين، فالكربوهيدرات عندما تهضم وتمتص تبقى على شكل غلوكوز (سكر الدم)، وهو هدفنا الرئيسي في عملية العناية بالطفل السكري.
وتشير الدراسات إلى أن نوعية الكربوهيدرات لا تهم في ضبط مستوى السكر في الدم، فسواء كان مصدر السكر قطعة حلوى أو قطعة من الخبز الأسمر فلهما التأثير نفسه، فما يهمنا فعلاً هو كمية السكر الموجود في الطعام بناء على جرعات الإنسولين التي يصفها الطبيب بغض النظر عن مصدره، لكن بما أن من أولوياتنا أيضا أن يحصل الطفل على جميع المغذيات للنمو والتطور، فإنه من الأولى أيضا اختيار نوعية أطعمة تزوده بالعناصر الغذائية، فيفضل إعطاء الطفل الحبوب والفواكه والخضار، بدلاً من السكر والكاندي الغنية بالسعرات الحرارية والسكريات، لكن لا بأس من إعطاء الطفل القليل من هذه الأطعمة مرة يومياً أو يوما بعد الآخر، آخذين بعين الاعتبار أن تكون الكمية محدودة واختيار أصغر حجم من كل صنف.
- البروتينات: تعد المصادر البروتينة ما عدا الحليب أطعمة خالية من الكربوهيدرات، فالحليب يحتوي على اللاكتوز الذي يتحول إلى سكر، فهنا نعتبره مصدرا للنشويات، والبروتينات مهمة جداً لنمو الطفل وتطوره وتزود الطفل بالفيتامينات والأملاح المعدنية المهمة مثل الكالسيوم والحديد، ولكن يجب عدم الإفراط في إعطائها للطفل، لأنها تحتاج أيضا للإنسولين وتعمل على زيادة الوزن في حال تم تناولها بكميات كبيرة.
- الدهون: معظم مصادر الدهون لا تحتوي على السكر، لكن بعضها يحتوي على الدهون المشبعة مثل السمنة والزبدة والدهون الموجودة في اللحوم المدهنة والأجبان الكريمية، وترتبط الدهون المشبعة بالأمراض المزمنة مثل أمراض القلب والشرايين، لذلك يفضل إعطاء الطفل الدهون غير المشبعة ذات المصادر النباتية كالمكسرات والزيوت والأفوكادو.
3. الرياضة: هبوط السكر من أهم المخاوف المرتبطة بالرياضة للأطفال الذين يتناولون الإنسولين، ويمكن أن يحدث هبوط السكر خلال التمرين أو بعده مباشرة أو بعد التمرين بساعات، لكن معظم حالات هبوط السكر تحدث بعد التمرين لمدة طويلة؛ حيث إن النشاط الرياضي يزيد من استجابة الخلايا للإنسولين.
ولتجنب حدوث هبوط السكر عند البدء بممارسة الرياضة، يفضل قياس سكر الدم قبل وخلال وبعد التمرين لأكثر من مرة، لمعرفة نمط التغيرات في سكر الدم خلال التمرين، وبالتالي معرفة كمية الإنسولين التي يجب حقنها قبل التمرين أو كمية الكربوهيدرات التي يجب تناولها قبل أو خلال التمرين.
وكقاعدة عامة، يفضل تناول 15 غم من الكربوهيدرات لكل 30-60 دقيقة على حسب شدة التمرين، وبالعاددة التمارين التي تقل مدتها عن 40 دقيقة، لا يحتاج الطفل الى تناول كربوهيدرات أو تعديل جرعة الإنسولين إلا إذا أصيب بهبوط السكر.
4. الفحص الذاتي لسكر الدم: يوصى بفحص مستوى السكر في الدم من 3-4 مرات يومياً لمعرفة كفاية جرعات الإنسولين أو لمعرفة ما إذا كانت كمية الكربوهيدرات مناسبة لكمية الإنسولين والنشاط البدني للطفل، يفضل قياس مستوى السكر في الدم عند تناول الوجبات الرئيسية والوجبات الخفيفة والتمرين الرياضي وعند الشعور بأعراض انخفاض السكر في الدم. ولا ننسى أهمية عمل فحص السكر التراكمي الذي يظهر مستوى سكر الدم خلال ثلاثة أشهر.
5. تقديم الدعم النفسي: يحتاج الطفل ووالداه إلى دعم نفسي واجتماعي، وبخاصة في بدايات تشخيص مرض السكري للطفل، فريق الدعم يجب أن يشتمل على الطبيب وأخصائي التغذية وأخصائي نفسي وأن يكون هناك دائرة تواصل بين كل جزء من أعضاء هذا الفريق.

أخصائية التغذية ديمة الكيلاني
جمعية أخصائيي التغذية الأردنية

التعليق