النمو المتوقع لا يمكن أن يخفض نسبة الدين إلى 77 %

‘‘منتدى الاستراتيجيات‘‘: مشروع الموازنة بالغ كثيرا في تقدير الإيرادات الضريبية

تم نشره في الأربعاء 14 كانون الأول / ديسمبر 2016. 01:00 صباحاً

عمان-الغد- قال منتدى الاستراتيجيات الأردني إن "مشروع قانون الموازنة العامة بالغ إلى حد كبير في تقدير الإيرادات الضريبية للعام المقبل".
وبين المنتدى من خلال ورقة تحليلية حول مشروع قانون الموازنة العامة ومشروع قانون موازنات الوحدات الحكومية 2017 ؛ أن المشروع قدر أن ترتفع الإيرادات الضريبية بنسبة 20 % عن مستواها في العام الحالي جراء عزم الحكومة اتخاذ اجراءات إصلاحية ضريبية بحصيلة 450 مليون دينار وفقا لبرنامج الإصلاح المالي والهيكلي مما يزيد من العبء الضريبي بشكل ملحوظ.
وزاد التقرير "حتى لو تم استبعاد اثر هذه الإجراءات؛ فان الإيرادات الضريبية ترتفع بنسبة 9.6 % وهي نسبة مرتفعة وتفوق نسبة نمو الناتج المحلي الاجمالي الاسمي البالغة 5.7 % بواقع 3.9 نقطة مئوية وهي نسبة غير واقعية في ضوء الواقع العملي خلال السنوات الماضية.  
وأبدى المنتدى مجموعة من الملاحظات حول مشروع قانون الموازنة العامة ومشروع قانون موازنات الوحدات الحكومية 2017  بعد أن أجرى قراءة متأنية.
وبين المنتدى أن البعد الإجتماعي لم يحظ بالاهتمام والرعاية الكافية في المخصصات المرصودة لهذا الجانب الهام، حيث لم تطرأ زيادة تذكر في موازنة العام 2017 في هذا المجال، كما اغفل مشروع قانون الموازنة العامة الاشارة إلى معدل البطالة المستهدف خلال العام 2017 والسنوات القليلة القادمة، فهذا المعدل تجاوز المستويات الآمنة ولم يرد في الموازنة ما يشير إلى تبني الحكومة لبرامج عملية لمكافحة هذه الظاهرة.
وأشار المنتدى إلى أن معدلات النمو الاقتصادي المتوقعة حسب خطاب مشروع الموازنة العامة للعام 2017 لا تستند إلى مقومات ودعائم قوية من شأنها تخفيض نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الاجمالي إلى 77 % في العام 2021.
ودعا المنتدى لضرورة قيام الحكومة بربط تنفيذ المشروعات الرأسمالية والبرامج التنموية الجديدة في حال وجود مصادر مالية لتمويلها عن طريق غير الاقتراض و/أو تحميل الفئات الفقيرة والمتوسطة لتبعاتها.
كما دعا للتركيز بشكل كبير ومكثف لتطبيق منهجية" الموازنة الموجهة بنتائج الأداء" والتي تهدف إلى المتابعة والتقييم والمساءلة وفق مؤشرات قياس واضحة مما سيؤدي إلى الكفاءة في العمل والانتاج بدلا من زيادة حجم الانفاق العام وعدم المساءلة عن الكفاءة.
وقال المنتدى "تضمنت موازنة العام 2017 تحت مسمى تسديد التزامات سابقة 360 مليون دينار ومبلغ 390 مليون دينار للعام 2018 و 245 مليون دينار للعام 2019 وكانت قد ادرجت 150 مليون دينار تحت هذا المسمى في العام 2016 أي ما مجموعه 1145 مليون دينار".
وبين أن هذا المبلغ عبارة عن نفقات تخص موازنات سنوات سابقة للعام 2016، وهذه المبالغ لا تخص موازنات السنوات اللاحقة وهي المتأخرات من الاعوام السابقة.
وتأتي هذه الورقة التي أصدرها المنتدى لتحليل أبرز ما جاء في هذين المشروعين؛ الموازنة العامة والوحدات الحكومية؛ ولتسليط الضوء على الإيرادات والنفقات الحكومية ومقارنتها مع العام 2016، كما تبين العجز في كلتا الموازنتين.
وتقارن الورقة بين الموازنة المطروحة بحسب مشروع قانون الموازنة العامة للعام2017 مع موازنة الأعوام السابقة.
وتطرقت الورقة إلى المعلومات التي جاءت في خطاب مشروع الموازنة ؛ إذ أن إجمالي النفقات العامة للموازنة العامة قدر بنحو 8946 مليون دينار متجاوزا نظيره المعاد تقديره للعام 2016 بحوالي 621 مليون دينار أو ما نسبته 7.5 %، مقارنة بزيادة بلغت في العام 2016 حوالي 602 مليون دينار أو ما نسبته 7.8 % عن مستواها في العام 2015.
وبلغ نصيب النفقات الجارية 7629 مليون دينار فيما بلغت حصة النفقات الرأسمالية  1317 مليون دينار، حيث أن الزيادة المسجلة في العام 2017 هي نتيجة لزيادة النفقات الجارية بواقع 472 مليون دينار أو ما نسبته 6.6 % وزيادة النفقات الرأسمالية بنحو 149 مليون دينار أو ما نسبته 12.8 % عن مستوييهما في العام 2016.
وبتفحص ما يسمى "تسديد الزامات سابقة" فقد سجل هذا البند ارتفاعا ملحوظا  بواقع 210 ملايين دينار أو ما نسبته 140 % عن مستواه في العام 2016.
ويذكر في هذا الصدد أن هذه المخصصات لا تعتبر نفقات تخص العام 2017 وانما هي عبارة عن تسديد ديون سابقة متراكمة.
أما فيما يتعلق بالنفقات الرأسمالية فتوزعت على النحو التالي؛ 467 مليون دينار للمشاريع الرأسمالية المستمرة وحوالي 545 مليون دينار للمشاريع الرأسمالية قيد التنفيذ، أما المشاريع الرأسمالية الجديدة فقد حظيت بحوالي 305 ملايين دينار.
ويذكر في هذا الصدد أن نحو 791 مليون دينار أو ما نسبته 60 % من النفقات الرأسمالية للعام 2017 موجهة لغايات المباني والانشاءات و 180 مليون دينار أو ما نسبته 13.7 % موجهة لتمويل نفقات ادامة وتشغيل وصيانة المباني والمرافق العامة.
في المقابل، قدرت الإيرادات العامة في مشروع موازنة العام 2017 بنحو 8119 مليون دينار بزيادة مقدارها 891 مليون دينار أو ما نسبته 12.3 % عن مستواها في العام 2016.
ويلاحظ أن الإيرادات المحلية المقدرة بحوالي 7342 مليون دينار تتخطى مستواها في العام 2016 بحوالي 1011 مليون دينار أو ما نسبته 16 % وهي نسبة مرتقعة وملفتة للنظر. اما المنح الخارجية المقدرة بنحو 777 مليون دينار فتنخفض عن مستواها في العام 2016 بحوالي 120 مليون دينار أو ما نسبته  13.4 %. أما فيما يتعلق بتوزيع الإيرادات المحلية بين إيرادات ضريبية وايرادات غير ضريبية فيلاحظ أن الإيرادات الضريبية التي تشكل نحو 70.8 % من الإيرادات المحلية في العام 2017 ترتفع عن مستواها المعاد تقديره في العام 2016 بحوالي 865 مليون دينار أو ما نسبته 20 % تقريبا وهي نسبة ارتفاع غير مسبوقة مما يعني بالتالي ارتفاع جامح في العبء الضريبي على المكلفين.
أما الإيرادات غير الضريبية فقدر لها أن ترتفع في العام 2017 بحوالي 146 مليون دينار أو ما نسبته 7.3 % عن مستواها المعاد تقديره في عام 2016.
وترتيبا على ما تقدم، قدر العجز الحالي بعد المنح الخارجية لعام 2017 ان يبلغ 827 مليون دينار او ما نسبته 2.8 % من الناتج المحلي الاجمالي الاسمي المقدر بنحو 29560 مليون دينار مقارنة مع عجز بلغت نسبته 4 % في العام 2016. وقبل المنح الخارجية قدر للعجز ان يبلغ نحو 1604 ملايين دينار او ما نسبته 5.5 % من الناتج مقارنة مع 7.2 % من الناتج المحلي الاجمالي في العام 2016 والبالغ 27972 مليون دينار.
مشروع قانون موازنات الوحدات الحكومية للعام 2017
ان اجمالي النفقات العامة لموازنات الوحدات الحكومية البالغ عددها 57 وحدة حكومية قدر بنحو 1782 مليون دينار بارتفاع مقداره 42 مليون دينار او ما نسبته 2.4 % عن مستواه في العام 2016.
وتشكل النفقات الجارية في العام 2017 حوالي 1125 مليون دينار أو ما نسبته 63.1 % من مجمل النفقات فيما تشكل النفقات الرأسمالية 657 مليون دينار أو ما نسبته 36.9 %.  في المقابل، قدر اجمالي إيرادات الوحدات الحكوميةفي مشروع قانون موازنة عام 2017 بنحو 1666 مليون دينار مسجلاً هبوطاً عن مستواه المعاد تقديره في العام 2016 بنحو 44 مليون دينار أو ما نسبته 2.6 %.
ومن أبرز مصادر إيرادات الوحدات الحكومية إيرادات بيع السلع والخدمات والتي قدرت في مشروع موازنة العام 2017 أن تبلغ 1376 مليون دينار لتشكل 82.6 % من مجمل إيراداتها، تلا ذلك الدعم الحكومي المقدم للوحدات الحكومية لنفقاتها الجارية والرأسمالية البالغ في عام 2017 نحو 154.7 مليون دينار والمنح الخارجية بواقع 53.4 مليون دينار.
وقدر صافي العجز قبل التمويل للوحدات الحكومية في العام 2017 بنحو 116.1 مليون دينار أو ما نسبته 0.4 % من الناتج المحلي الاجمالي مقارنة مع عجز بلغ 30.2 مليون دينار أو ما نسبته 0.1 % في العام 2016.

التعليق