أبو مازن ليس شريكا

تم نشره في الأربعاء 14 كانون الأول / ديسمبر 2016. 12:10 صباحاً
  • الرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال أحد اجتماعات اللجنة المركزية لحركة فتح في رام الله- ( ا ف ب)

معاريف

آريه الداد

في الاسبوع الماضي جرت انتخابات للجنة المركزية لمنظمة الارهاب القديمة فتح. منذ العام 1986 أعلنت إسرائيل عنها منظمة ارهابية ومكانتها لم تتغير حتى بعد اتفاقات اوسلو. فتح، التي تباهت مؤخرا فقط في نشرة رسمية لها بأنها قتلت حتى الآن 11 ألف إسرائيلي، هي الأساس لـ"حكومة" السلطة الفلسطينية. للرئاسة انتخب مرة اخرى ابو مازن وفي المرتبة الاولى بعده انتخب مروان البرغوثي، السجين في السجن الإسرائيلي والمحكوم لخمسة مؤبدات على قتل يهود. وهذا مجرد تذكير صغير لكل اليساريين الذين يزورون البرغوثي في السجن ويرون فيه "مقاتل حرية" او "سجينا سياسيا": فقد ادعى البرغوثي انه أيد "فقط" قتل الجنود والمستوطنين (بما في ذلك النساء والأطفال)، ولكن المحكمة قررت انه موّل ودعم ايضا العمليات الانتحارية داخل الخط الاخضر. وفي المرتبة الثانية في الانتخابات فاز مخرب آخر، جبريل الرجوب، السجين المؤبد السابق الذي تحرر في صفقة جبريل، أصبح نائب ابو جهاد الذي صفي في تونس ومن أرسل إلى البلاد عميلا كان يفترض أن يقتل أريئيل شارون. انتخاب هذين الرجلين لقيادة المنظمة يشهد أكثر من أي شيء آخر على جمهور الناخبين.
يقول العرب إن الإرهاب ضدنا هو "حرب حرية" مشروعة. وايضا بيننا يساريون مصابون بالكراهية الذاتية ممن يبررونهم، حتى لو كان "مقاتلي الحرية" اولئك يوجهون عملياتهم بالأساس لقتل المدنيين. وهم يتعهدون بمواصلة ذلك "حتى النصر". رجال اليسار، وكذا كثيرون في قيادة الساحة الامنية ممن يرون في ابو مازن زعيما "معتدلا" هجر طريق الإرهاب واختار الطريق السياسي، ببساطة يرفضون الاستماع لأبو مازن تماما مثلما رفضوا الاستماع لعرفات. ففي الاسبوع الماضي فقط قال ابو مازن ان "فتح هي الرصاصة الاولى، الحجر الاول". وهو لا يزال يؤيد "حل الدولتين"، ولكنه لم يخرج من فمه أبدا تتمة الجملة: "دولة يهودية ودولة عربية". وهو نافٍ قديم للكارثة نشر كتابا "أثبت" أن في الإبادة في اوروبا قتل في أقصى الأحوال 800 ألف يهودي، لأن استيعاب حجرات الغاز والمحارق لم تكن قادرة على اكثر من هذا. وادعى انه يعارض الارهاب، ولكنه يعظم كل يوم افعال الشهداء الذين قتلوا أو حاولوا قتل اليهود. وهو يسمي الشوارع والميادين والمدارس على اسمائهم ويدفع الرواتب السمينة للقتلة في السجن ولأبناء عائلاتهم في الخارج. وكلما أكثروا في القتل – ازداد راتبهم. وأبو مازن "المعتدل" يوقع على الشيكات. مع هذا الرجل يريدون – ونتنياهو يوافق مبدئيا – اجراء مفاوضات سياسية والاتفاق على دولة فسطينية على اساس حدود 67.
لحظنا، هذا لن يحصل. ليس لأن نتنياهو يؤمن بان أرض إسرائيل تعود لشعب إسرائيل وليس للعرب، بل لان ابو مازن يصر على رفضه الاعتراف بإسرائيل كدولة الشعب اليهودي. وهو لا يريد حقا اقامة دولة كهذه، فقد رفض أن يقبل من ايهود اولمرت 97 في المئة من اراضي يهودا والسامرة (وتعويض بالارض عن الباقي) ونصف القدس. وهو يطالب بعودة "لاجئي 48" إلى نطاق إسرائيل، يتباهى في أنه "منذ أوسلو" عاد 600 الف لاجيء إلى البلاد حتى الان، وبينما يدفع الرواتب للقتلة فانه لا يهمل بالطبع الساحة السياسية ايضا: فهو يدعو إلى مقاطعة دولية على إسرائيل، يستخدم وسائل دبلوماسية كي لا يستخدم أوباما حق الفيتو على قرار مناهض لإسرائيل حاد في مجلس الامن، يمارس التحريض ضد إسرائيل في الساحة الدولية، وفي المدارس في نطاق السلطة ويتصدر الكفاح ضد كل تواجد يهودي في الحرم. اليهود "يدنسون" بأقدامهم الحرم، يقول.
كل هذه الامور ليست جديدة، بالطبع. فقد جيء بها كتذكير لقرائنا الذين ما يزالون يؤمنون بأنه يمكن الوصول إلى سلام مع العرب، وبالأخص لرئيس الوزراء نتنياهو الذي أعرب مؤخرا مرة اخرى عن موافقته للقاء مع ابو مازن برعاية الرئيس الفرنسي. وبدلا من الإعلان عن انه يأمل أن يساعد الرئيس المنتخب ترامب في شطب "فكرة الدولتين"، قال هذا الأسبوع انه يأمل أن يساعد ترامب بالذات في التقدم في إقامة الدولة الفلسطينية. وفي جنازة شمعون بيرس التقى نتنياهو وعقيلته ابو مازن، وسارة قالت له إنهما يتوقعان استضافته في منزلهما. فليكن لهم ذلك بالمسرة.

 

التعليق