الطيراوي يتهم المؤسسة الأمنية الفلسطينية بالتغول لاختطاف "فتح"

جلسة استثنائية ‘‘للتشريعي الفلسطيني‘‘ لبحث قانونية رفع الحصانة عن 5 نواب

تم نشره في الأربعاء 21 كانون الأول / ديسمبر 2016. 01:00 صباحاً
  • الرئيس الفلسطيني محمود عباس في أحد اجتماعات اللجنة المركزية لحركة فتح-(رويترز)

نادية سعد الدين

عمان- تجري المشاورات حاليا لعقد جلسة استثنائية للمجلس التشريعي الفلسطيني، اليوم أو غدا الخميس، "مع ترجيح التئامها اليوم، لبحث مدى قانونية قرار المحكمة الدستورية برفع الحصانة عن الأعضاء الخمسة"، وفق النائب جمال الطيراوي.
وقال الطيراوي، وهو أحد النواب الخمسة، لـ"الغد" من فلسطين المحتلة، إن "انعقاد جلسة "التشريعي" تعد خطوة مهمة، دعا إليها ربع أعضاء المجلس، (من إجمالي 120 نائباً)، عبر عريضة تم رفعها إلى هيئته العليا، حيث ستعقد الجلسة بالتوافق، غالباً اليوم، غداة استكمال المشاورات حيالها".
وأضاف أن الجلسة "ستبحث في بند واحد مدرج على جدول أعمالها بشأن قانونية أو عدم قانونية قرار المحكمة، الذي اتخذته بحق النواب الخمسة، وهم أعضاء في كتلة حركة "فتح" البرلمانية".
وأوضح بأنهم "سيواصلون تحركهم الاحتجاجي ضد القرار، عبر تنظيم خطوات تصعيدية، مثل الوقفات والاعتصامات وصولا إلى مرحلة الإضراب المفتوح عن الطعام، حتى يتم تحقيق مطالبهم بإلغاء القرارات الصادرة بحقهم".
ولفت إلى قيامهم "بتقديم طعن المحكمة العليا الفلسطينية بقرار المحكمة الدستورية، وأيضا بتشكيلتها المنافية لشروط العضوية والمعايير القانونية النافذة"، معتبراً أن قرار رفع الحصانة "بيد المجلس التشريعي وحده".
وأكد بأن تحركهم الاحتجاجي "يستند إلى النصوص القانونية المنظورة"، معتبراً أن هناك "تغولاً من قبل المؤسسة الأمنية الفلسطينية لاختطاف حركة "فتح"، بما شكل نقطة الخلاف الأساسية معهم"، داعياً إلى "ضرورة حماية القانون والدستور الفلسطيني وحقوق المواطن".
وتوقف عند ملاحظاته السلبية تجاه مخرجات المؤتمر السابع للحركة، الذي عقد الشهر الماضي، وأعلن الطيراوي رفض المشاركة به، معتبراً أنها "لم تكن بمستوى حجم الحركة، في ظل محاولات تحويل "فتح" إلى حزب للسلطة، وهو أمر مرفوض حركياً وفكرياً وتنظيمياً".
وشدد على أنهم "لن يسمحوا بتمرير مساعي إخراجهم من النطاق الحركي "لفتح"، حيث سيستمروا في رفع الصوت الاحتجاجي عالياً لانتصار لبقاء الحركة موحدة، كما سيظلون في إطارها ويقفون في وجه محاولات إخراجهم منها"، بحسب قول الطيراوي.
واعتبر أن "قيام الأجهزة ألأمنية الفلسطينية، مساء الأحد الماضي، بإخراج أربعة نواب عن "فتح" كانوا معتصمين في مقر الصليب الأحمر الدولي، بالضفة الغربية المحتلة، يشكل تجاوزا للقانون والدستور الفلسطيني".
وقال إن اعتصامهم جاء للاحتجاج ضد ما وصفه "بتغول السلطة التنفيذية على القانون وعلى حقوقهم الدستورية"، إثر القرار القضائي برفع الحصانة عنهم، وذلك "بعدما أغلقت أمامهم كل الأبواب، وتم منعهم من الاعتصام في مقر المجلس التشريعي".
وكان الرئيس محمود عباس قرر، مؤخراً، رفع الحصانة البرلمانية عن خمسة نواب في المجلس التشريعي الفلسطيني، وهم؛ محمد دحلان، الذي فصل من الحركة اثر خلافه مع عباس، وجمال الطيراوي، وشامي الشامي ونجاة ابو بكر وناصر جمعة، تمهيدا للتحقيق معهم بتهم عدة، بينها "اختلاس أموال وتجارة أسلحة".
جاء ذلك عقب قرار المحكمة الدستورية الفلسطينية، وهي أعلى هيئة قضائية في فلسطين، في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، "بأحقية" الرئيس الفلسطيني لرفع الحصانة البرلمانية عن نواب "التشريعي"، في غير دورات انعقاد المجلس.
وقد أثار القرار حفيظة الأوساط السياسية والمنظمات الحقوقية الفلسطينية، التي وصفته بأنه "خطير، ويمهد لما اعتبرته بداية انهيار النظام السياسي الفلسطيني برمته"، بحسب رأيهم.
من جانبها، رفضت حركة "حماس" قرار المحكمة الدستورية، القاضي بمنح الرئيس عباس الصلاحية لرفع الحصانة البرلمانية، عن أي عضو مجلس تشريعي، في غير أدوار انعقاد المجلس.
ووصفت الحركة، في بيان نشرته مؤخراً، القرار بأنه "مرفوض وباطل قانوناً"، متهمة "المحكمة بالانحياز لحركة "فتح"، والهيمنة على السلطتين القضائية والتشريعية؛ بما يجعل أي انتخابات قادمة ليس لها أي قيمة في ظل هذه الممارسات'"، وفق قولها.
ويشار إلى أن المحكمة قد أوضحت بأن 'القرار الصادر في 3 كانون الثاني (يناير) 2012، المتضمن رفع الحصانة عن عضو المجلس محمد دحلان، قد صدر وفقاً للأصول والصلاحيات المخولة للرئيس بموجب القانون"، بدون تبيان الأسباب التي دعتها لإصدار هذا التصريح، لاحقاً.
غير أن مراقبين يدرجون القرار ضمن سياق الخلاف الحاد الذي نشب، منذ فترة ليست قليلة، بين الرئيس عباس والقيادي المفصول عن الحركة النائب محمد دحلان، منذ العام 2011، بينما فشلت جهود الدول العربية "الرباعية" في تحقيق مصالحة "فتحاوية" داخلية.
بينما أقرت محكمة جرائم الفساد في رام الله، مؤخراً، بحبس دحلان لثلاث سنوات، على خلفية اتهامه باختلاس مبلغ يزيد عن 16 مليون دولار إبان توليه منصب منسق الشؤون الأمنية للرئاسة الفلسطينية.
ورد دحلان على القرار بدحض صحة ما نشر، مطالباً "بتشكيل لجنة وطنية خاصة" لبحث ما ورد في ما وصفها "بالأكذوبة"، و"إعلان التزامه المسبق بكل ما ينتج عنها"، وفق تعقيبه.
من جانبها؛ قالت كل من حركة المبادرة الوطنية الفلسطينية وقائمة فلسطين المستقلة في المجلس التشريعي، في بيان مشترك لهما، بأن قرار المحكمة الدستورية "مخالف للقانون الأساسي الذي ينص بوضوح كامل على أن صلاحية رفع الحصانة عن أعضاء المجلس التشريعي محصورة فقط بالمجلس التشريعي نفسه".
وأكد البيان على "ضرورة احترام القواعد الدستورية والقانون الأساسي
وما نص عليه من حصانة لأعضاء المجلس التشريعي وخضوع الجميع للقانون".
وقال إن "المس بصلاحيات "التشريعي" المنتخب مباشرة من الشعب بحجة حالة الإنقسام المؤسفة لا يخدم المصلحة الفلسطينية، ويلحق أضراراً فادحة بالنظام السياسي وبمبدأ فصل السلطات".
وأكد ضرورة "الإسراع في إجراء الإنتخابات الرئاسية والتشريعية وللمجلس الوطني، باعتباره المخرج الفعال والبناء من الأزمة التي سببها الإنقسام للنظام السياسي".

nadia.saeddeen@alghad.jo

التعليق