تقرير اقتصادي

خريطة تطوير سوق رأس المال تهدف لاستعادة مكانته بالمؤشرات العالمية

تم نشره في الخميس 22 كانون الأول / ديسمبر 2016. 12:00 صباحاً
  • مبنى هيئة الأوراق المالية في عرجان - (أرشيفية)

ترجمة:ينال أبو زينة

عمان- أصدرت هيئة الأوراق المالية، تحت إطار عمل مشروع مشترك مع البنك الأوروبي لإعادة الأعمار والتنمية تحت شعار" خريطة طريق لتطوير سوق رأس المال الوطني"، إعترافا منها ودعما للجهود الأردنية الرامية إلى تحقيق نمو اقتصادي قوي، وخلق فرص العمل، ورفع المعيار المادي للمعيشة لجميع السكان. وضمنت ورقتها الاستشارية، من باب تحقيق هذه الغاية، مجموعة من الأهداف والتوصيات.
وبطبيعة الحال، تتجذر ورقة الهيئة الاستشارية من وثيقة "الأردن 2025: رؤيا واستراتيجية وطنية" في ضوء أنها عبارة عن مجموعة من القرارات المقترحة لتتبناها الحكومة تحت إطار عمل هذه الوثيقة.
وتهدف هذه الورقة إلى تحسين وتطوير الظروف الاقتصادية والاستثمارية في البداية من خلال التركيز على زيادة اهتمام المستثمر. وفي هذا المجال، توصي الهيئة مركز إيداع الأوراق المالية بإعداد حزمة عناية ضرورية (باللغة الإنجليزية) تحوي تحليلات التزام المركز بالمادة (17f-7)، وجميع القوانين واللوائح ذات الصلة، وتلك التي ترتبط بإجراءات التشغيل، فضلاً عن تحليلات التزام المركز بالمعايير الدولية القابلة للتطبيق.
وتشير خريطة الطريق وينبغي على مؤسسات بنية السوق المحلية التحتية، التي تقودها هيئة الأوراق المالية، أن تخرج من جهتها بمراجعة للخطوات المطلوبة في استعادة مرتبة الأردن في ترتيب "مورغان ستانلي كابيتال انترناشيونال" للسوق الناشئة، ومن ثم تنفيذ هذه الخطوات بناء على أسس صحيحة. وعلى جميع المؤسسات أيضاً أن توفر المعلومات التي يحتاجها المستثمر باللغة الإنجليزية في كل وقت.
وأشارت خريطة الطريق إلى ضرورة تنقيح قوانين حجب الضرائب لإعفاء أي مستثمر أجنبي منها، وإلى أهمية تعديل قاعدة "إعرف عميلك"، وتأسيس روابط "كليرستريم/يوروستريم".
وتوصي الهيئة أيضا بجعل السوق المحلية أكثر جاذبية للجهات المُصدرة. وهذا لن يتم، بحسب قولها، إلا من خلال التعريف بالأوراق المالية المتاحة وخصائصها، ما سيصبح ممكناً إذا ما تبنت الهيئة نفسها قانوناً يُعرف ويوسع نطاق أنواع الأوراق المالية التي يمكن للشركات إصدارها، إلى جانب الأحكام والشروط التي يمكن لهذه الأوراق المالية أن تحملها. وفي سياق تحقيق هذه الغاية، تقترح الورقة خلق مزيد من المرونة في وسائل الطرح، مما يملي على هيئة الأوراق المالية بدوره اعتماد قانون يتيح مبدأ "التقديم المهني للمستثمر"، وهو قانون يجب أن يراعي التعريف بفئات الشركات والأفراد الذين يمكن أن يتم تصنيفهم على أنهم "مستثمرون مهنيون".
ولا تقل أهمية الخروج بتدابير تسجيل أكثر جاذبية عما سبق، وكذلك هو حال إنشاء برامج توعية وتعليم للمُصدرين المحتملين. ويتحتم أيضاً تأمين رؤوس الأموال الاستثمارية وتمويل الأسهم الخاصة للشركات الصغيرة والمتوسطة وتلبية الاحتياجات التمويلية للمؤسسات المالية.
وتقترح الدراسة أيضا تحويل بورصة عمان إلى جزء من عمليات القطاع الخاص. وهنا تجدر مراعاة خطوة خصخصة البورصة، في ضوء أنها لقيت ترحيبا وموافقة مبدئية بين أعضاء مجلس الوزراء، بالإضافة إلى إزالة كل من البورصة ومركز إيداع الأوراق المالية من نظام الخدمة المدنية. وإتاحة المجال أمام إدارتي الكيانين لتحديد ميزانية مؤسساتهما.
ولمزيد من التنمية الاقتصادية، وتحسين التبادل التجاري، توصي هيئة الأوراق المالية بتعزيز عمليات بورصة عمان أيضاً من خلال ربط جميع أعضائها بنظام إلكتروني، وتوسيع نطاق التجارة الإلكترونية إلى السكان، بالإضافة إلى توفير أنظمة البيع قصير الأجل. وبالمثل، يجب تعزيز عمليات مركز إيداع الأوراق المالية بخطوات تتفق مع النهج المتبع للنهوض بالاقتصاد المحلي.
وشددت الهيئة، من جهة أخرى، على ضرورة الارتقاء بصناعة الوساطة المالية(السمسرة) حتى تصبح أكثر تنافسية، الأمر الذي أناطته بفتح نظام إصدار التراخيص بداية، وهذا سيتم من خلال رفع الوقف المؤقت لمنح التراخيص، وتعليق أعمال الشركات غير الناشطة وإلغاء رخصة الشركات التي لا تعود إلى نشاطها الطبيعي في وقت محدد.
وطالبت الدراسة الحكومة بتمكين هيئة الأوراق المالية بالنظر في  إعادة النظر بصلاحيات صنع القرار فيها، وتوسيع سلطاتها ومسؤولياتها، فضلاً عن تنقيح نهج الإشراف على عملياتها، وتوفير ميزانية كافية لها.
وفيما يخص الأسهم أو "الحصص" التفضيلية من ميزات أوراق الشركات المالية التي يجب أخذها بالاعتبار تحت قوانين هيئة الأوراق المالية، تستعرض الدراسة الاستشارية مجموعة تبدأها بالتعبير عن القيمة الاسمية بالدينار الأردني، والسماح للحصص بأن تقوَّم بالدينار أو بعملة أجنبية، والاعتراف بانتهاج النهجين التراكمي وغير التراكمي في التعامل مع الحصص والأسهم بين خطوات أخرى كثيرة أيضاً.
وفي ما يتعلق بسندات الشركات، ينبغي السماح بتبادل السندات المضمونة وغير المضمونة، واتاحة تحديد القيمة الاسمية للسندات بالدينار الأردني أو عملة أجنبية بحسب الرغبة، وكذلك اتاحة تحديد دفعات الفائدة المطلوبة بالعملة المحلية أو الأجنبية أيضاً. وتبرز أيضاً أهمية السماح بتداول وإصدار السندات ذات الفائدة المتغيرة.
ولمزيد من الاستقطاب للمستثمرين، تكمن هناك حاجة إلى توفير خيارات استثمارية أكثر جاذبية، الأمر الذي سيمسي واقعاً من خلال خلق مجموعة أوسع من أوراق الشركات المالية الجذابة: ما يستوجب اعتماد هيئة الأوراق المالية قانوناً يعرف ويوسع إلى نطاق كبير أنواع الأوراق المالية التي تصدرها الشركات، وشروط وأحكام هذه الأوراق. وتنطوي فئات هذه الأوراق على الأسهم الشائعة، والأسهم التفضيلية الكلاسيكية، والأسهم التفضيلية المعدلة حسب الطلب، وسندات الشركات الكلاسيكية، وسندات الشركات المعدلة حسب الطلب.
وشددت الدراسة ، في سياق متصل، على توفير وصول مباشر أفضل إلى سندات الخزينة، ودعم الصكوك، واتاحة إمكانية إنشاء صناديق الاستثمار، فضلاً عن اتاحة السندات المغطاة وعمليات التوريق وتطوير منحنى العائد.
وفيما يتعلق ببناء المصداقية، تقترح الدراسة تحسين حوكمة الشركات، وإعادة هيكلية أو إغلاق الشركات ضعيفة الأداء، وتنفيذ برنامج "الوصول إلى وتوعية المصِّدر"، وإنشاء مركز معلومات للأوراق المالية إلى جانب الخروج بمواد تعليمية ونشرها على الإنترنت.

التعليق