السفير الروسي يؤكد في مؤتمر صحفي على توافق موسكو وعمّان ضد التطرف

بولوتين: أوساط غربية لا تريد تعاونا دوليا لمحاربة الإرهاب

تم نشره في الخميس 22 كانون الأول / ديسمبر 2016. 12:00 صباحاً
  • السفير الروسي لدى الأردن بوريس بولوتين متحدثا بالمؤتمر الصحفي أمس-(تصوير: أسامة الرفاعي)

نادين النمري

عمان- دان السفير الروسي لدى الأردن بوريس بولتين بشدة العملية الإرهابية في الكرك، معربا عن تضامن بلاده مع الأردن قيادة وشعبا، في وقت اعتبر فيه أن "بعض الأوساط" في الغرب لا تريد تعاونا دوليا لمحاربة الشر الذي يمثله الإرهاب، الذي بات "الخطر الاكبر امام البشرية".
وقال، خلال مؤتمر صحفي عقده في مقر سفارة بلاده في عمان ظهر امس، إن "الإرهاب يضرب في كل مكان"، لافتا إلى قتل وإصابة العشرات في حادث إرهابي ببرلين قبل ايام، وحادثة اغتيال السفير الروسي في أنقرة.
وأضاف أن "هذه الاحداث دليل على أن الإرهاب هو الخطر الاكبر أمام البشرية"، مبينا ان "الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اقترح امام الجمعية العامة للامم المتحدة العام الماضي توحيد الجهود لمواجهة الإرهاب عبر انشاء جبهة عالمية موحدة ضده".
وقال "هناك حاجة لمواجهة الخوارج عن الإسلام"، مبينا ان "قوة الشر هذه لا تمثل مطلقا الإسلام الحقيقي، انما هم خوارج عن الدين الذي نحترمه، وما يجري دليل على ضرورة تجميع جهود جميع الاطراف لمحاربته".
وتابع "للاسف بعض الاوساط في الغرب لا يريدون تعاونا دوليا لمحاربة هذا الشر".
واكد السفير الروسي على التوافق بين المواقف الأردنية والروسية في عدة مجالات، تحديدا ما يختص بمحاربة الإرهاب وضرورة الحل السياسي لإنهاء الازمة السورية. وقال "هناك تنسيق عسكري وامني مستمر بين البلدين وهذا التنسيق يتم عبر آلية متفق عليها".
وهاجم بولوتين ما اسماها الحملة الاعلامية ضد روسيا، بخصوص ما يجري في حلب، واصفا تلك الحملات بـ"الكاذبة والمضللة والمنافية للحقيقة".
وقال: "يتم تداول عدد هائل من الصور المزورة لشرقي الحلب، ضمن حملة إعلامية شرسة، كما يتم تداول أخبار لا تمت للحقيقة بصلة".
ولفت السفير إلى ما يتردد من انباء عن غارات يقوم بها سلاح الجو الروسي على حلب الشرقية، وقال "جميع هذه الاخبار كاذبة، خصوصا أن سلاح الجو الروسي توقفت اعماله في حلب في 18 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي".
وزاد "منذ نحو شهرين لم يكن هناك اي طيران روسي فوق حلب".
وتطرق بولوتين إلى تجاهل وسائل اعلام دولية وعربية للدور الروسي في عقد الهدنات الانسانية مع المعارضة السورية المسلحة، إلى جانب "حقيقة أن روسيا هي الطرف الوحيد الذي يقدم مساعدات انسانية داخل حلب الشرقية، فضلا عن التعهد الروسي بتأمين واجلاء كافة المدنيين الراغبين بمغادرة حلب الشرقية، وكذلك الحال بالنسبة للمعارضة التي تريد الانسحاب".
وشدد السفير على موقف بلاده تجاه الأزمة في سورية، مبينا أن بلاده تتمسك "بالحل السياسي المبني على قرارات مجلس الامن والامم المتحدة، وذلك عبر قرار وقف اطلاق نار وحل الازمة الانسانية وانطلاق عملية سياسية".
واشار بولوتين إلى تصريحات وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، من انه قد تم اجلاء غالبية المدنيين من حلب الشرقية، كما ان هناك انسحابا منظما لفصائل المعارضة.
وتابع "هناك امكانية ايضا لاجلاء المدنيين الباقين والراغبين بالمغادرة، علما بأن هناك نسبة من المدنيين تريد البقاء" في حلب.
ولفت السفير إلى الجهود والتنسيق الروسي التركي الإيراني المشترك، وقال "عقدت في موسكو أول من امس قمة مشتركة لبحث الأوضاع في سورية".
وتمخض عن الاجتماع الروسي التركي الإيراني اتفاق على خريطة طريق لحل الازمة السورية، حملت اسم "إعلان روسيا"، ونص الاعلان على ضرورة مكافحة الإرهاب ومحاربة تنظيمي "داعش والنصرة" واعتبار ذلك اولوية، والمساعدة في التوصل إلى اتفاق بين المعارضة السورية والحكومة ووضع اجراءات لتسوية الازمة.
واكد السفير الروسي استحالة الحل العسكري للنزاع  في سورية، وقال "لا يوجد حل عسكري في سورية، الحل الوحيد هو الحل السياسي عبر قرار مجلس الامن 2254 وذلك عبر التوصل لاتفاق بين فصائل المعارضة والحكومة السورية ومن ثمة مرحلة انتقالية وعملية سياسية واعداد دستور جديد وتنظيم انتخابات حرة نزيهة".
وحول علاقات بلاده مع الولايات المتحدة والموقف من الأحداث في سورية، قال السفير إنه "خلال العام الماضي كان هناك مناقشات ولقاءات عدة مع الأميركان بالشأن السوري، وتلك المباحثات كانت تصب باتجاه تعزيز الحل السياسي لكن للأسف هذه الجهود لم تأت بأي نتيجة بسبب الجانب الأميركي"، مشيرا إلى اتفاق وقف اطلاق النار الذي ابرمه الامريكان والروس ايلول (سبتمبر) الماضي، لكنه لم ينفذ "بسبب قيام الجانب الأميركي باطلاق النار على الجيش السوري في دير الزور"، بحسب بولوتين.
واستعرض السفير ما قال انه العديد من المواقف الاميركية المترددة والمتقلبة تجاه الازمة في سورية، معربا عن امله في ذات الوقت ان يكون هناك تنسيقا افضلا مع الادارة الأميركية المقبلة برئاسة الرئيس المنتخب دونالد ترامب.
واشار إلى تصريحات ترامب خلال حملته الانتخابية، باعتبار الاولوية هي مكافحة الإرهاب، وليس تغيير النظام السوري، فضلا عن الاتصال الهاتفي بين الرئيس الروسي بوتين وترامب، والذي شددا خلاله على اهمية العمل المشترك لاعادة العلاقات بين روسيا واميركيا إلى علاقة طبيعية.
وقال السفير "نحن نريد العمل مع جميع الاطراف بما فيهم دول المنطقة لايجاد حل للأزمة السورية".
وفي رده على سؤال حول موقف بلاده من المعارضة السورية، قال السفير "المعارضة السورية منقسمة جدا، وهناك تيارات مختلفة، منها الإرهابية المسلحة كداعش والنصرة، وهناك جماعات اخرى مسلحة متحالفة مع داعش كاحرار الشام وجماعات مسلحة اخرى، وهناك ايضا المعارضة السياسية". وتابع: "روسيا عقدت وتعقد اتصالات مع بعض فئات المعارضة السورية غير المتورطة في الحركات الإرهابية".
وفي رده على سؤال حول عدم ضغط روسيا على الرئيس السوري بشار الاسد للاستقالة، قال السفير بولوتين: "الشعب السوري هو الذي يقرر، يوجد تجارب سابقة في العراق وليبيا لتغيير الأنظمة من الخارج، وكانت النتائج كارثية، ما ندعو له كروسيا هو اهمية الحل السياسي للأزمة، والبدء بمرحلة انتقالية ودستور جديد".

التعليق