قانونيون يتوقعون التراجع عن الأخذ بالأسباب المخففة بالقضايا الإرهابية

تم نشره في الجمعة 23 كانون الأول / ديسمبر 2016. 12:00 صباحاً
  • دركيون في حالة تأهب خلال عملية مواجهة إرهابيين في قلعة الكرك قبل يومين-(من المصدر)

موفق كمال

عمان - توقع خبراء قانون أن تتراجع محكمة أمن الدولة عن الأخذ بالأسباب المخففة التقديرية في أحكامها القضائية المتعلقة بالقضايا الإرهابية، عازية ذلك إلى "الخطورة الشديدة التي يشكلها المحكومون من حملة الفكر المتطرف، وتحديدا بعد عملية الكرك الإرهابية التي خلفت 14 شهيداً من بينهم سائحة كندية ومواطنين اثنين والباقي من رجال الأمن فضلاً عن العشرات من الجرحى".
ويعتبر الأخذ بالأسباب المخففة التقديرية هي من صلاحيات الهيئة القضائية، ويحق للمحكمة وفق قانون أصول المحاكمات الجزائية، التشدد في العقوبة بحال كان هناك إمعان بالجريمة المرتكبة أو أن الجاني من ذوي الأسبقيات.
ويقول المحامي عبد القادر الخطيب، لـ"الغد"، إن قانوني أصول المحاكمات الجزائية والعقوبات "أتاحا للهيئة القضائية الأخذ بالأسباب المخففة التقديرية، وفقا للسلطة التقديرية، وغالبا ما يتم الأخذ بها".
ويضيف إن "وكيل الدفاع يكون من أهم مطالبه لموكله، قبل صدور الحكم في حال التجريم، الأخذ بالأسباب المخففة التقديرية، وللمحكمة الحق بالأخذ أو لا".
يشار إلى أن هناك عدة أسباب تراعيها المحكمة بحق المجرم عند الأخذ بالأسباب المخففة، وهي: أن يكون في مقتبل العمر، طالبا جامعيا، أو مريضا أو غريب ديار أو لأسباب إنسانية، أو لإعطائه فرصة لإصلاح نفسه.
وتصل تهمتا "الترويج لتنظيمات إرهابية باستخدام الشبكة العنكبوتية، والالتحاق بجماعات مسلحة"، إلى السجن ما بين 5 و15 عاماً.
من جانبه، يقول قانوني، طلب عدم نشر اسمه، إنه وفي ظل الظروف الحالية التي تمر بها البلاد فإنه "يتوجب على نيابة أمن الدولة والقضاء التشدد في إيقاع العقوبة على من يثبت تورطه بتنفيذ أعمال إرهابية، وذلك حفاظا على السلم الأهلي والمجتمعي".
بدوره، يشير المحامي موسى العبداللات إلى أن "أمن الدولة" بدأت مؤخرا "تتشدد في تغليظ العقوبة على المحكومين في إطار قضايا إرهابية، بينما كانت بالسابق تأخذ بالأسباب المخففة التقديرية".
ويتوقع "تغليظ الأحكام بحق المتهمين بـ"عملية الكرك" في حال ثبوت التهم بحقهم"، لكنه يطالب في الوقت نفسه بـ"تحقيق العدالة والشفافية، بالرغم من الظروف الأمنية التي تحيط بالبلاد".
ويقدر عدد المحكومين والموقوفين في قضايا إرهابية داخل مراكز الإصلاح والتأهيل بنحو 400 شخص، أكثر من نصفهم محكومون أو موقوفون بتهمة "استخدام الشبكة العنكبوتية للترويج لتنظيمات إرهابية".
ووفق المادة الثالثة من قانون منع الإرهاب، فإن الأعمال التالية تعتبر في حكم الأعمال الإرهابية المحظورة، وهي: القيام بأي وسيلة مباشرة أو غير مباشرة بتقديم الأموال أو جمعها أو تدبيرها بقصد استخدامها لارتكاب عمل إرهابي أو تمويل الإرهابيين سواء وقع العمل أم لم يقع داخل المملكة أو خارجها متعلق بمواطنيها أو مصالحها، القيام بأعمال من شأنها أن تعرض المملكة لخطر أعمال عدائية أو تعكر صلاتها بدولة أجنبية أو تعرض الأردنيين لخطر أعمال ثأرية تقع عليهم أو على أموالهم.
إلى جانب الالتحاق أو محاولة الالتحاق بأي جماعات مسلحة أو تنظيمات إرهابية أو تجنيد أو محاولة تجنيد أشخاص للاتحاق بها أو تدريبهم لهذه الغاية سواء داخل المملكة أو خارجها، تأسيس جمعية أو الانتساب إليها أو لأي جماعة أو تنظيم أو جمعية أو ممارسة أي منها لأي عمل بقصد ارتكاب أعمال إرهابية في المملكة أو ضد مواطنيها أو مصالحها في الخارج.
بالإضافة إلى استخدام نظام المعلومات أو الشبكة المعلوماتية أو أي وسيلة نشر أو إعلام أو إنشاء موقع إلكتروني لتسهيل القيام بأعمال إرهابية أو دعم لجماعة أو تنظيم أو جمعية تقوم بأعمال إرهابية أو الترويج لأفكارها أو تمويلها أو القيام بأي عمل من شأنه تعريض الأردنيين أو ممتلكاتهم لخطر أعمال عدائية أو انتقامية تقع عليهم، وحيازة أو إحراز أو صنع أو تستيراد أو تصدير أو نقل أو بيع أو تسليم مادة مفرقعة أو سامة أو كيماوية أو جرثومية أو إشعاعية أو ملتهبة أو حارقة أو ما هو في حكم هذه المواد أو أسلحة أو ذخائر، أو التعامل بأي منها على أي وجه بقصد استخدامها للقيام بأعمال إرهابية على وجه غير مشروع.
ومن الأعمال الإرهابية المحظورة، حسب المادة نفسها،: الاعتداء على حياة الملك أو حريته أو الملكة أو ولي العهد أو أحد أوصياء العرش، كل فعل يقترف بقصد إثارة عصيان مسلح ضد السلطات القائمة بموجب الدستور أو منعها من ممارسة وظائفها المستمدة من الدستور أو تغيير دستور الدولة بطرق غير مشروعة، تشكيل عصابة بقصد سلب المارة والتعدي على الأشخاص أو الأموال أو ارتكاب أي عمل آخر من أعمال اللصوصية.
ويعاقب كل من يثبت ارتكابه لهذه الجرائم بالاشغال الشاقة المؤقتة ما بين 3 و15 عاماً، باستثناء تهمتي "حيازة وتصنيع المتفجرات، أو تشكيل العصابات بقصد سلب الأموال"، حيث تصل عقوبتهما السجن ما لا يقل عن 10 أعوام، فيما يوجد عقوبات تصل حد الأشغال الشاقة المؤبدة، وقد تصل إلى الإعدام في حال نجم عن العمل الإرهابي موت إنسان.
ويؤكد العبداللات أنه بعد عملية "خلية إربد"، التي وقعت في شهر آذار (مارس) الماضي وأدت إلى استشهاد ضابط بالقوات المسلحة الأردنية وإصابة سبعة آخرين من الأجهزة الأمنية، فإن محكمة أمن الدولة استخدمت عقوبات مغلظة بحق من يثبت تورطه في قضايا إرهابية، مشيراً إلى "أنه سبق للمحكمة وأن أصدرت أحكاما مخففة تصل إلى السجن لمدة عام بحق متورطين بقضايا إرهابية".
وكان رئيس الوزراء هاني الملقي أكد، خلال جلسة لمجلس الوزراء ترأس جلالة الملك عبدالله الثاني جانبا منها أول من أمس، أن الحكومة ستعمل وبالتعاون مع السلطة القضائية على اتخاذ الإجراءات الكفيلة لضمان تطبيق الحد الأعلى للعقوبة في الجرائم المتعلقة بالإرهاب بما في ذلك تعديل التشريعات اللازمة، وأن تكون للحاكم الإداري صلاحيات أوسع في التعامل مع الأشخاص ذوي السجل الجرمي.
وكلف الملقي، وزير العدل بمتابعة مجموعة الخطوات والإجراءات العملية التي تسهم في تمكين السلطات الإدارية والقضائية من تطبيق الحد الأعلى من العقوبات في الجرائم الإرهابية.

التعليق