معنيون يحذرون من انتهاء الزراعة في وادي الأردن خلال الموسمين المقبلين

تم نشره في الخميس 29 كانون الأول / ديسمبر 2016. 01:00 صباحاً
  • مزارع في وادي الأردن يلقي بمحصول الباذنجان على الأرض بسبب رخص أثمانه وعدم وجود أسواق.-(ارشيفية)

حابس العدوان

وادي الأردن - للموسم الخامس على التوالي، ما زالت الأوضاع المتردية تسيطر على القطاع الزراعي مع استمرار المشاكل التي انهكت المزارعين، وتسببت بهجران ما يزيد على 60 % منهم القطاع.
فاستمرار المخاطر والمعيقات التي تقف حجر عثرة في طريق تطوير هذا القطاع ليكون رافدا حيويا للاقتصاد الوطني يهدد بتوقف العمل بمهنة الزارعة في وادي الاردن، إذ أن الأوضاع الإقليمية تشير الى استمرار مشكلة التسويق للموسم السادس على التوالي الأمر الذي سيزيد من معاناة من استطاعوا زراعة أرضهم.
ارتفاع الانتاج مع ذروة الموسم الزراعي بحسب رئيس اتحاد مزارعي وادي الاردن عدنان الخدام سينعكس على شكل خسائر كبيرة على المزارعين نتيجة الاختناقات التسويقية في ظل غياب اسواق تصديرية بديلة، مبينا ان هذا الامر سيزيد من نسبة المزارعين الذين سيعجزون عن تجهيز اراضيهم للموسم القادم.
ويرى الخدام انه وفي ظل الاوضاع السائدة فان الموسمين الحالي والقادم سيكونان الأخيرين للزراعة في وادي الاردن، موضحا ان المواسم الخمسة الماضية تسببت بهجران ما يزيد على 60 % من المزارعين لاراضيهم  واستمرار الاوضاع المتردية المسيطرة على مكونات القطاع ستتسبب بهجران البقية التي لا زالت تصارع من أجل البقاء.
بوادر هذا التراجع بدأت تظهر جليا على ارض الواقع بحسب الخدام إذ أن الإنتاج الخضري في وادي الاردن يشهد تراجعا كبيرا لم يشهده القطاع من قبل، لافتا الى ان عددا كبيرا من أصحاب الأراضي يفضلون تركها بورا أو تأجيرها لأن زراعتها ستكبدهم خسائر مؤكدة.
ويستبعد الخدام ان يشهد القطاع أي تحسن خلال الموسم الحالي رغم التراجع الكبير في الإنتاج، موضحا أن الكميات المنتجة رغم قلتها الا أنها تزيد عن حاجة السوق المحلي، إضافة الى تراجع القدرة الشرائية لدى المواطن بسبب تراجع الظروف الاقتصادية الأمر الذي سيقلل من حاجة السوق الحلية مقارنة بالسنوات الماضية.
ويؤكد صاحب محل المواد الزراعية نواش العايد أن الأوضاع المتردية طالت جميع مكونات القطاع، لافتا الى ان العديد من الشركات ومحلات بيع المواد الزراعية أغلقت أبوابها وأخرى توقفت عن البيع لعدم توفر السيولة لدى المزارع لشراء مستلزمات الإنتاج.
ويشير العايد الى ان العمل في مجال تجارة المواد الزراعية تراجع بنسبة 90 % مقارنة مع المواسم الماضية، عازيا ذلك الى "تراجع عدد المزارعين في وادي الاردن بشكل كبير وضعف الإمكانات لدى البقية التي لا زالت تعاني سواء من قلة الإنتاج او تراجع عوائد الموسم نتيجة الظروف التي تعصف بالقطاع".
ويرى العايد ان غالبية من زرعوا اراضيهم هذا الموسم هم من القادرين ماديا وهو سبب آخر لتراجع عمل اصحاب محلات المواد الزراعية، إذ ان هؤلاء يتجهون مباشرة للوكلاء والشركات الزراعية للحصول على المواد بسعر اقل، موضحا ان غالبية أصحاب المحلات لا يستطيعون في ظل الأوضاع الحالية تغطية نفقاتهم الشهرية ما سيدفع بهم الى إغلاقها في المستقبل القريب.
ويرى المزارع سعيد الكايد ان القلق والخوف من عواقب زراعة الأرض دفع بالغالبية العظمى من صغار المزارعين الى ترك اراضيهم بورا او تأجيرها للشركات الزراعية او العمالة الوافدة، لافتا الى أن أوضاع المزارعين تزداد سوءا عاما بعد عام في ظل عدم وجود أي مؤشرات على تحسن الأوضاع على صعيد التسويق أو انخفاض تكاليف الإنتاج.
يقول الكايد إن "على الحكومة تحمل مسؤولياتها تجاه المزارعين فإذا لم تتمكن من حل مشاكل القطاع العالقة منذ سنوات فعليها إيجاد وظائف لأبنائهم لتمكينهم من توفير لقمة العيش لأسرهم"، مضيفا "إن مزارعي الوادي لا يملكون في الدنيا سوى هذه الارض التي يزرعونها ليوفروا نفقات اسرهم وأبنائهم وتوقفهم عن الزراعة سيلحقهم بطوابير الفقراء والعاطلين عن العمل وهذا الأمر قد تكون له نتائج لا تحمد عقباها".
المزارع محمد داود الذي حاول ان يغير في نمط زراعة أرضه لتفادي مشكلة التسويق قام بزراعة ارضه بالورقيات، إلا انه تعرض لخسارة كبيرة بسبب تراجع أسعار بيعها الى ما دون الكلف.
ويقول داود "قمت بإرسال شحنة ورقيات الى سوق عمان المركزي الا ان التجار لم يشتروها فاضطررت الى إلقائها عند اصحاب المواشي"، مشيرا الى "انه في هذه العملية خسر اجور العمال وأثمان النقل عدا عن التعب والإرهاق ما سيدفعه إلى إعادة النظر في زراعة أرضه للموسم القادم".
ولفتا داود والكايد إلى "ان هجران المزارع لأرضه ستكون له نتائج غير محمودة على المجتمع والاقتصاد، خاصة فيما يتعلق بقضايا الفقر والبطالة وما ينتج عنها من ارتفاع معدلات الجريمة والآفات الاجتماعية"، مؤكدين أن "المواسم المقبلة ستشهد تراجعا هائلا في المساحات المزروعة، إذا لم تتدارك الحكومة الأمور خاصة فيما يتعلق بارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج والعمالة الوافدة وتراكم المديونية الزراعية". ويؤكد معنيون أن القطاع الزراعي يتجه إلى الهاوية ما لم يتم البدء بإنعاشه ووضع الخطط لترميم ما تضرر منه، مطالبين عاجلا بعفو عام عن القضايا المسجلة بحق المزارعين نتيجة تراكم الديون بما لا يؤثر على حقوق الدائنين وإنما العفو عن الحق العام.

التعليق