إسرائيل تتحدى العالم وتسمح بتشييد مبنى للمستوطنين بالقدس

تم نشره في الخميس 29 كانون الأول / ديسمبر 2016. 01:00 صباحاً - آخر تعديل في الخميس 29 كانون الأول / ديسمبر 2016. 01:04 صباحاً
  • المسجد الأقصى المبارك متوسطا مدينة القدس المحتلة-(أرشيفبة)

برهوم جرايسي

القدس المحتلة- صعدت إسرائيل أمس سياستها التهويدية لمدينة القدس المحتلة ، بافتتاح نفق يتوغل تحت البلدة القديمة والمسجد الأقصى المبارك.
وكانت وزيرة الثقافة ميري ريغيف، قد افتتحت هذا النفق في محاولة استفزازية في اعقاب قرار مجلس الأمن الدولي الاستيطان، ويعد المشروع واحد من أخطر المشاريع التي تستهدف الأقصى والبلدة القديمة ويحتاج لسنوات عدة لانهائه.
من جهة أخرى، قال مسؤول فلسطيني إن العام المنتهي 2016 سجل ذروة في المشاريع الاستيطانية واعتداءات الاحتلال.
فقد اقدمت الوزير العنصرية المتطرفة ميري ريغيف، بصفتها وزيرة للثقافة ومسؤولة عن سلطة الآثار، بافتتاح مقطع مما يسميه الاحتلال "الطريق الروماني"، وهو بداية، واحد من أخطر الانفاق التي يعمل على حرفها الاحتلال، ومخطط أن يكون طوله 700 متر، إلا أنه حتى الآن تم حفر 100 متر، رغم مرور عامين على الحفريات، التي تهدد بيوتا فلسطينيا، بدأت تتصدع، في ضاحية سلوان المحاذية للمسجد الاقصى المبارك.
وقالت صحيفة "هآرتس" على موقعها في شبكة الإنترنت، إن علماء الآثار مختلفون حول هذا النفق، وهناك من يعترض على حفره اصلا. وفي وصف الصحيفة للنفق، يتبين أنه مليء بدعائم الحديد، حتى من الصعب المرور منه. وقالت جهات فلسطينية، إن هذا النفق "واحد من أنفاق عدة تنهش أساسات المسجد الاقصى والبلدة القديمة، حيث تمتد الحفريات أسفل وسط بلدة سلوان جنوبا وتخترق حائط البراق عند المسجد الأقصى وأسفل البلدة القديمة في القدس المحتلة، وتمر أسفل المدرسة العمرية في الجهة الشمالية من الأقصى، وتصل الى منطقة  باب العامود وتحديدا إلى مغارة الكتان شمال البلدة القديمة من المدينة المحتلة".
وجرى افتتاح النفق بتزامن مع اقتحام الحرم القدس الشريف أمس، 176 عنصرا من عصابات المستوطنين الإرهابية، تحت حراسة جنود الاحتلال، بموجب احصائية لدائرة الأوقاف. وحسب شهود عيان فلسطينيين في المسجد الاقصى المبارك، فإن عددا من العناصر الإرهابية حاولت تأدية طقوس دينية يهوديا، خلال عملية الاقتحام. 
وحذر المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية، خطيب المسجد الأقصى المبارك محمد حسين، في بيان صدر عنه أمس، من تمادي سلطات الاحتلال الإسرائيلي في حفر أنفاق أسفل البلدة القديمة في القدس المحتلة ومحيطها. وقال إن ذلك "يشكل خطرا على حياة أبناء القدس العرب وممتلكاتهم، وهذا يتنافى مع القوانين الدولية التي تلزم الاحتلال بالامتناع عن الاعتداء على المواطنين المدنيين في الأراضي التي يحتلها". وحمل سماحته سلطات الاحتلال عواقب هذه الحفريات، مناشداً الهيئات والمؤسسات الدولية بضرورة لجم هذه التصرفات قبل فوات الأوان.
ودانت دائرة شؤون القدس في منظمة التحرير الفلسطينية، أمس، قيام مجموعات متتالية من المستوطنين المتطرفين باقتحامات واسعة لساحات المسجد الأقصى المبارك من باب المغاربة، وذلك بحماية وحراسة قوة معززة من الوحدات الخاصة في شرطة الاحتلال الإسرائيلي.
اعتبرت الهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات، افتتاح سلطات الاحتلال نفقا جديدا في حي وادي حلوة ببلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى المبارك، "استكمالاً للمخطط الإسرائيلي المتطرف المحدق بالمسجد المبارك، والذي يهدف إلى إقامة الهيكل المزعوم على أنقاضه".
وحذر الأمين العام للهيئة حنا عيسى من خطر حفر وافتتاح هذه الانفاق التهويدية، "لما لها من أثر سلبي وكبير على المدينة المقدسة وسكانها المقدسيين، حيث بات المسجد المبارك والبلدة القديمة من المدينة المحتلة يقوم على طبقة هشة من التراب قابلة للانهيار في أية لحظة، وهو ما بدا جلياً بظهور التشققات في المنازل والمحال التجارية وباحات المسجد الاقصى ومصلياته".
وأضاف عيسى: "الحفريات بلغت من الخطورة ما لا يستوعبه عقل، فأسفل القدس بات هناك مدينة يهودية كامله واليوم يضعون لمساتهم التهويدية الأخيرة"، مؤكداً على أن هذه الأنفاق وما يتبعها من تهويد  يعتبر اعتداء مباشرا على  الممتلكات الثقافية والدينية التي تعتبر من قبيل جرائم الحرب.
إلى ذلك، فقد قال رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان في السلطة الفلسطينية وليد عساف، في تصريحات لوكالة الصحافة الفلسطينية "وفا"، إن العام المنتهي 2016، شكّل تصعيدا خطيرا على صعيد الاستيطان والاستيلاء على المواد. وقال إن حكومة الاحتلال صادرت في هذا العام أكثر من 24 ألف دونم، وكذلك منحت تراخيص لنباء 3 آلاف وحدة استيطانية جديدة، وقامت بتهجير 140 عائلة من الأغوار، اضافة إلى 1115 اعتداء على الأماكن الدينية، وأكثر من الف اعتداء على المواطنين وأملاكهم من قبل المستوطنين.
وبيّن عساف أن اسرائيل سيطرت على معظم الموارد الطبيعية، حوالي 82% من المياه، وأكثر من 16 محجرا لنقل 7 ملايين طن حجارة سنويا، وسيطرت على 103 آلاف دونم من الأراضي الخصبة في الأغوار، إضافة الى سيطرتها على موارد البحر الميت السياحية والطبيعية. كذلك فقد استولت دولة الاحتلال على الترددات والاتصالات ومنعت من تطور الشركات الفلسطينية.

barhoum.jaraisi@alghad.jo

التعليق