غياب الثقل التشريعي لـ‘‘النواب‘‘وتعاظم الدور الرقابي والسياسي

تم نشره في الخميس 29 كانون الأول / ديسمبر 2016. 12:00 صباحاً
  • مبنى مجلس النواب في منطقة العبدلي بعمان-(تصوير: محمد أبو غوش)

جهاد المنسي

عمان - فيما كان العام الآيل للأفول 2016 ساخنا وفارقا برلمانيا وحكوميا، بإجراء انتخابات نيابية وفق قانون جديد، يبدو العام الجديد 2017، أقل سخونة برلمانيا، لكن على مستوى التشريع، فيما يتوقع مراقبون أن يحمل مجلس النواب في العام الجديد أعباء سياسية ورقابية ووطنية كبيرة، تنسجم مع ارتفاع مستوى وخطورة التحديات التي تعيشها البلاد في محيطها الملتهب.
العام الذي شارف على الرحيل بعد يومين كان حافلا من الناحية النيابية والبرلمانية، وحمل في جعبته الكثير من المنعطفات، أبرزها إقرار قانون جديد للانتخاب، ومن ثم حل مجلس النواب السابع عشر، واجراء انتخابات للمجلس الجديد الثامن عشر، واعادة تشكيل مجلس الاعيان، فيما كان فارقا أيضا على المستوى الحكومي بمنح المجلس النيابي الجديد حكومة هاني الملقي الثقة النيابية.
أجندة مجلس النواب في العام 2017، من المتوقع أن تكون هادئة نيابية بدون ثقل تشريعي، وهي ليست مثقلة بالمثير، باستثناء المفاجآت التي يمكن ان تقفز خلال أيام العام المقبل، فبعد أن يقر النواب والاعيان مشروع قانون الموازنة للسنة المالية 2017 ستكون أجندة المجلسين (النواب والاعيان) خالية من قوانين ثقيلة، بخلاف العام الذي سبق، حتى أن المجلس سيكون في حل من انتخاب رئيس جديد له، بعد أن أصبحت مدة ولاية رئيسه عامين إثر التعديلات الدستورية الاخيرة، وربما سيعفى من انتخاب مكتبه الدائم، في حال تم إجراء تعديلات على النظام الداخلي للمجلس، تسمح بان تكون مدة المكتب ذات مدة رئاسة المجلس، أي عامين.
وتكاد تخلو أجندة المجلس النيابي للعام الجديد من منعطفات منح الثقة لحكومة جديدة، في ظل توقع استمرار الحالية، بيد أن ذاك لا يمنع وجود ملفات ساخنة، قد تبرز في أي لحظة، ومن أبرز مظاهر تلك الملفات مذكرة حجب الثقة عن وزير الداخلية، التي يبدو انها ستناقش في العام المقبل بعد يومين من بدايته، وهذا لا يمنع من قفز ملفات بذات السخونة خلال العام.
ويرى مراقبون أن تراجع ثقل الاجندة التشريعية للمجلس النيابي في العام 2017، قد لا يوازيه تراجع في الدور السياسي والرقابي للمجلس، في ظل تصاعد حدة التحديات الداخلية والخارجية التي تواجهها المملكة، مع تزايد خطر الارهاب والتطرف وارتدادات الأزمات والحروب المحيطة من جهة، وايضا جراء تردي الوضع الاقتصادي والاجتماعي في البلاد.
العام 2016 شهد في نصفه الاول، التاسع والعشرين من ايار ( مايو)، وداع المجلس السابع عشر الذي حل، وجاء بديلا عنه مجلس النواب الثامن عشر في 27 ايلول (سبتمبر)، وبينهما جرت انتخابات نيابية في العشرين من ايلول (سبتمبر) الماضي وفق قانون انتخاب جديد، تم بموجبه اعتماد القائمة النسبية بدلا من الصوت الواحد، الذي تم اعتماده في قوانين الانتخاب منذ عام 1993، وتم بموجبه تقليص عدد اعضاء مجلس النواب من 150 نائبا في المجلس الماضي الى 130 نائبا.
وفي العام 2016 تم اعادة تشكيل مجلس الاعيان برئاسة فيصل الفايز، بعد ان تم حل المجلس الذي سبقه، حيث صدرت إرادة ملكية بحل مجلس الأعيان اعتبارا من تاريخ 2016/9/27، وتبعتها إرادة ثانية بتشكيلة المجلس الجديد اعتبارا من 27/9/2016، وضمت التشكيلة 65 عينا، كما صدرت إرادة ملكية بتعيين فيصل الفايز رئيسا للمجلس.
وفي العشرين من ايلول (سبتمبر) تم دعوة 4 ملايين و400 ألف ناخب وناخبة للإدلاء بأصواتهم في 1952 صندوق اقتراع في جميع انحاء المملكة، في انتخابات شارك فيها لأول مرة منذ عدة دورات انتخابية مختلف التيارات السياسية، وتنافس على مقاعد المجلس الثامن عشر 1252 مرشحا ومترشحة موزعين على 226 قائمة بالمملكة، وأفضت انتخابات الثامن عشر عن غياب واضح للتيار اليساري والقومي، باستثناء تمثيل ضئيل تكرس في أعضاء قائمة معا، فيما وصل عدد من مرشحي التحالف الوطني للإصلاح المدعوم من حزب جبهة العمل الإسلامي، بينما  شهدت تركيبة المجلس الجديد حضورا قويا وبارزا للعشائر ورجال الأعمال.
وميز انتخابات 2016 ارتفاع وتيرة الحديث عن وجود مال أسود في أغلب مناطق المملكة، دون أن يتم القبض عن المشتبه بهم في ذلك، وكشفت نتائج الانتخابات عودة 56 نائبا سابقا من مجالس نيابية مختلفة إلى قبة التشريع، أي أن عدد النواب الجُدد بالمجلس الحالي بلغ 74 نائبا، كما لم يحالف الحظ 58 نائبا سابقا من مجالس مختلفة، وارتفع تمثيل السيدات النواب تحت قبة البرلمان إلى 20 سيدة، وهو عدد غير مسبوق.
وفي العام 2016 اقر مجلس النواب، بأغلبية 120 نائبا، ومعارضة 5 نواب، وغياب 25، مشروع التعديلات الدستورية، كما وردت من اللجنة القانونية، وتضمنت التعديلات منح جلالة الملك حق تعيين ولي العهد، ونائب الملك، ورئيس المحكمة الدستورية وأعضائها، ورئيس المجلس القضائي، وقائد الدرك ورئيس مجلس الأعيان والأعضاء. كما منحت الحق لمن يحمل جنسية ثانية، بتقلد موقع الوزارة والنيابة والعينية، ورفعت فترة ولاية رئيس مجلس النواب إلى سنتين بدلا من سنة.
مجلس النواب الثامن عشر بدأ دورته الاولى في السابع من الشهر الماضي بخطاب العرش، والذي افتتح به جلالة الملك عبد الله الثاني اعمال مجلس الأمة، وفيه تم انتخاب عاطف الطراونة رئيسا للمجلس كما فاز النائب خميس عطية، نائبا أول لرئيس المجلس، والنائب أحمد الهميسات نائبا ثانيا لرئيس المجلس، والنائبين موسى الوحش وصوان الشرفات مساعدين الرئيس، وتنتهي مدة الدورة في السابع من نيسان (ابريل) من عام 2017.

Jihad.mansi@alghad.jo

التعليق