جميل النمري

الحكومة تتعثر بتركة الإعفاءات بدل معالجتها

تم نشره في الجمعة 6 كانون الثاني / يناير 2017. 12:09 صباحاً

كنت أعرف أن الأمر لا يمكن أن يستمر. لذلك، كنت ألح خلال العامين الأخيرين على إنجاز مشروع التأمين الصحي الشامل. وحجتي القوية أن ما ينفق على الإعفاءات الطبية، وهو إنفاق استثنائي، يتوسع بلا حدود، فلا تستطيع الموازنة لحاقه، يمكن أن يتحول، بكلفة أقل، إلى إنفاق جار على التأمين الصحي؛ أي إشراك كل من يشاء من غير المؤمنين بالتأمين الصحي الحكومي، ومنح الفقراء وفق بيانات وزارة التنمية الاجتماعية تأمينا مخفضا أو مجانيا.
لكن وزير الصحة الذي أقدر كثيرا مستواه العلمي وأمانته المهنية والأخلاقية، يقول لي إن كلفة التأمين الصحي لشريحة غير المؤمنين تفوق كثيرا كلفة الإعفاءات. وهذا حسب دراسة لوزارة الصحة تقوم على احتساب كلفة الخدمة الصحية القائمة للفرد الواحد في العام، مضروبة بعدد غير المؤمنين صحيا في المملكة. وأنا، بصراحة، أتشكك في واقعية وسلامة هذه الطريقة في حساب كلفة إشراك غير المؤمنين.
ونقلت مواقع صحفية عن الوزير قوله إن "علاج 2.9 مليون مواطن بلغت 156 مليون دينار. أما النفقات الاستثنائية المخصصة لعلاج 117 ألف مواطن، فبلغت 225 مليون دينار". ونفترض أن هذا يؤيد وجهة نظرنا، لكن لا نعرف ما إذا كان المقصود بالأرقام مقارنة كلفة الإنفاق على المؤمنين مع غير المؤمنين. والوزير يقول في مكان آخر إنه "في الأعوام الماضية كان يصرف لعلاج إعفاءات الديوان الملكي 250 مليون دينار، وللتأمين الصحي 165 مليون دينار"، ولا أعرف ما إذا كان المقصود بالرقم الأخير هو نفقات إعفاءات الرئاسة لغير المؤمنين، أم نفقات التأمين الصحي في غير مستشفيات الوزارة وفي الخارج. هناك تضارب وغموض في تحديد الأرقام، لكن بالإجمال، يمكن القول إن النفقات على الإعفاءات الطبية لغير المؤمنين من الديوان الملكي والحكومة معا (ومعظمها لمستشفيات الملك المؤسس في إربد، والجامعة الأردنية، والخدمات الطبية الملكية، ومركز الحسين للسرطان) تقترب من 300 مليون دينار. ويقيني أن نصف المبلغ أو ثلثيه تكفي لتغطية التوسع في التأمين الصحي لكل من يرغب من غير المؤمنين، بما في ذلك إعطاء ميزة تأمين الدرجة الأولى بالعلاج خارج مستشفيات الوزارة، بدفع نسبة 20 %. ويمكن تمييز هذه النسبة لتكون 10 % في المستشفيات الجامعية والخدمات الطبية، و20 % في المستشفيات الخاصة، ويستثنى طبعا من ذلك العلاج في مركز الحسين للسرطان الذي يبقى مدعوما بالكامل. وبالمناسبة، كنت دائما مع دفع نسبة معينة مهما كانت -مثلا بين 2 % إلى 5 % - حتى في مستشفيات وعيادات "الصحة"، لجميع المؤمنين، من أجل ترشيد الإنفاق، وخصوصا استهلاك الأدوية؛ ولهذا حديث آخر، فهو أحد عناوين إصلاح القطاع الصحي الذي يعاني من الترهل والهدر وتردي الخدمة وسوء الأداء.
في الأردن، كان نظام الإعفاءات من الرئاسة والديوان الملكي يوفر خدمة ممتازة لا يحظى بها مواطنون حتى في دول متقدمة. وهي بالأصل مكرمة ملكية مقيدة بشروط تحررت تدريجيا وأصبح تقديم تقرير طبي للديوان أو الرئاسة يكفي للحصول على حق المعالجة المفتوحة؛ إذ تطلب في مستشفى الملك المؤسس أو الجامعة الأردنية أو الخدمات الطبية، ولمدة عام كامل، بما في ذلك الإقامة والعمليات. وقد توسع النواب في استثمار هذه الخدمة، وتوسعت المستشفيات في استغلالها. وكان واضحا لي أنها مستحيلة الاستمرار، وسوف تتوقف ذات يوم. وكنت ألح على استباق الأمر بتحويل هذه المخصصات لتوسيع مظلة التأمين الصحي وتحسين الخدمة وتوسيعها وتنظيمها، وأيضا تقنين امتيازات تأمين الدرجة الأولى لكبار المسؤولين والنواب والأعيان (وللهدر هنا قصة أخرى). لكن الحكومة السابقة تلكأت حتى النهاية في الشروع بالأمر. وكان الأمل أن تبدأ الحكومة الحالية به، بدل قرارها الأخير بالتراجع عن امتيازات أصبحت حقا مكتسبا للمواطنين.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »حل مشكلة البطالة والعجز بالميزانية يتطلب اقتداء الأردن بدول الخليج بفرض رسوم سنوية متنوعة على الوافدين (تيسير خرما)

    الجمعة 6 كانون الثاني / يناير 2017.
    حل مشكلة البطالة والعجز بالميزانية يتطلب اقتداء الأردن بدول الخليج بفرض رسوم سنوية متنوعة على الوافدين للعمل بدول الخليج باستثناء عاملات المنازل وذلك إضافةً لرسوم الاستقدام حيث فرضت أبو ظبي ودبي رسوم سنوية على بدل إيجار سكن الوافد بنسبة 3% و 5% وفرضت السعودية رسوم سنوية على دخل الوافد حسب عدد المعالين بما لا يقل عن مائتي دينار عن كل معال يحضره الوافد تزداد بالسنة الثانية إلى 400 دينار والثالثة 600 دينار والرابعة 800 دينار على أساس أن المعالين يستفيدون من مختلف الخدمات المدعومة بلا مقابل
  • »عدم كفاءة وزارة الصحة (مكسيم العربي)

    الخميس 5 كانون الثاني / يناير 2017.
    أتمنى التدقيق في الأرقام التالية:

    بحسب أرقام 2013 في (تحليل الاستاذ جواد عباسي) كانت كلفة المبيت لليلة الواحدة في المستشفيات الحكومية 256 دينار عند احتساب الكلف التشغيلية فقط، و 356 دينار عند احتساب الكلف الاجمالية