موفق ملكاوي

لماذا لم يتعاطف معهم أحد؟

تم نشره في الخميس 12 كانون الثاني / يناير 2017. 01:00 صباحاً

مساء الثلاثاء، حاولت، بقدر استطاعتي، رصد ردود الفعل الأردنية، على مواقع التواصل الاجتماعي، حول قرار وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية فصل 15 خطيبا، وتحويل 7 آخرين إلى لجان تأديبية، بسبب امتناعهم عن تأدية صلاة الغائب على أرواح شهداء العملية الإرهابية في الكرك الشهر الماضي.
لعل المفاجئ، كان أن أحدا لم يتعاطف مع أولئك الخطباء، بل على العكس تماما، فقد كان هناك العديد من الإدراجات المؤيدة لقرار الوزارة، في ما علت أصوات متحمسة تؤكد أنهم يستحقون أكثر من هذه العقوبة.
الأصوات المؤيدة لقرار وزارة الأوقاف، لا يمكن فهرستها جميعها ضمن ما اعتدنا على تسميتهم “المسحجين” المتهمين على الدوام بالترويج لأي قرار رسمي مهما كان مضمونه، بل إن كثيرا منهم كان ممن يكتب ضد السياسات الحكومية المختلفة، وبعضهم يمكن اعتباره مغردا خارج السرب الرسمي، وآخرون ناشطون في مجال الحريات، ويصطدمون كثيرا مع القرارات والسياسات الحكومية، ومواطنون عاديون، جميعهم رأوا في القرار ردا مناسبا على امتناع الخطباء عن الصلاة على الشهداء.
من هنا؛ نستطيع أن نطرح سؤالا مهما، وهو: كيف التقى جميع هؤلاء الفرقاء على تأييد القرار؟ ولماذا لم نقرأ تعاطفا مع أولئك المفصولين؟ ولماذا غاب أي نوع من القول بالتروي قبل إطلاق إطلاق الأحكام عليهم؟
في محاولة الوصول إلى إجابة مقنعة للأسئلة السابقة، نستطيع أن نتلمس حقيقة مهمة، وهي “عاقبة الاصطدام بالوجدان الشعبي”. لقد شكّلت عملية الكرك الإرهابية بؤرة استقطاب جمعت الأردنيين ووحدتهم حول المخاطر التي نعيش في وسطها، وجعلتهم يدركون حجم التضحيات التي بذلها أولئك الشهداء الذين ارتقوا وهم لا يدافعون عن أنفسهم أو ممتلكاتهم، بل يتصدون للدفاع عن أرواحنا وممتلكاتنا ونمط حياتنا.
بهذا المفهوم، الذي غاب عن أذهان أولئك الخطباء، تبنى الأردنيون شهداء الكرك كقضية شخصية خاصة، ولم يسمحوا بأن يتم التعامل معهم بأي صورة تنتقص من قدرهم، لذلك لم يرق لهم تجاهل تلك المنابر لدمهم الذي سال نديا.
لست متأكدا من الأسباب التي دفعت الخطباء إلى الامتناع إقامة صلاة الغائب عن أرواح شهدائنا، ومدى وجوب تلك الأسباب أو سطحيتها، ولكنني على ثقة أنه ما من أردني يطمح في أن يعيش حياة آمنة من الممكن أن يوافق على هذا السلوك.
سلوك أولئك الخطباء، أوحى بعدم تقدير للتضحيات التي قدمها الشهداء، والأخطر من ذلك، أنه أوحى بقبول الخطباء للفعل الإرهابي الذي تم بحقهم، كما لو أنهم لم يرتقوا من أجل قضية كبرى تتمثل في أن يبقى البلد آمنا يمارس فيه الناس حياتهم بطبيعية.
لهذا كله لم يتعاطف أحد مع فصل الخطباء، واعتبروا قضيتهم خاسرة، وأنهم يستحقون العقوبة التي أوقعت بحقهم، ما دام أنهم سلخوا أنفسهم عن محيطهم، ووضعوا خياراتهم ضد وجدان شعبهم ومجتمعهم.

التعليق