جمانة غنيمات

إجراءات ليست مستحيلة

تم نشره في الخميس 12 كانون الثاني / يناير 2017. 12:10 صباحاً

هو صعب حتماً، لكنه ليس مستحيلاً إيجاد بدائل للإجراءات "الكارثية" التي أعلنت عنها الحكومة، وضربت المزاج العام، بغية جمع 450 مليون دينار من جيوب الأردنيين، وتحديدا "الغلابى" منهم.
اليوم، لدى الحكومة مهلة لمراجعة كل ما تفكر فيه، لنتائجه الكارثية على مستوى معيشة الناس، بعد أن وجهها الملك لمراجعة المقترحات المقدمة لتكون أقل ضررا ولحماية الأقل دخلا.
المقترحات حملت لنا رسالة واحدة خطرة، هي أن الحكومة، بوزرائها، منفصلة عن واقع حياة الناس ومعاناتهم المتفاقمة في سعيهم إلى الوفاء بمتطلبات معيشتهم في ظل محدودية المداخيل. ومن ثم، وطالما أن فكرة تخفيض بند الإنفاق بقدر زيادة الإيرادات الجديدة، والذي يعادل إغلاق الباب الذي تأتي منه الريح أساساً، أمر مستحيل، يصبح من المفيد التفكير في تحصيل المبلغ المطلوب من أبواب لا تضر الطبقات متوسطة ومحدودة الدخل.
كما أنه أمام واقع المواطن الصعب، ثمة مقترحات يمكن للحكومة الأخذ بها، لتحقيق الهدف الرئيس، وأهداف أخرى ثانوية.
من ذلك مثلا، فرض مبلغ دينار واحد على كل هاتف خلوي وعلى كل اشتراك انترنت يحمله غير الأردني، والمبلغ ذاته على كل مواطن اردني يحمل أكثر من هاتف خلوي. فمثل هذه الخطوة تحقق بعض الإيراد المنشود، ولربما تساعد في ضبط نمط استهلاكي طالما شكت منه الحكومات.
المقترح الثاني يتعلق بموضوع واسع قديم جديد، وهو المتعلق بإصلاح الإدارة الضريبية. ومن أسسه إخضاع جميع الفاعلين في القطاع التجاري للتسجيل في الضريبة. إذ يبلغ عدد المكلفين المسجلين حوالي 30 ألف مسجل، بما لا يكاد يساوي شيئا أمام عدد الفاعلين الحقيقي في هذا القطاع. كما يتطلب إصلاح الإدارة الضريبية، أيضاً، تخفيض سقف التسجيل للقطاعات الأخرى، مثل قطاعي الصناعة والخدمات؛ بحيث يشمل التسجيل ما هو ممكن منها بضريبة المبيعات على السلع الخاضعة أصلا للضريبة، لكنّ جزءا كبيرا من المستحق لا يسدد للخزينة، رغم أنه يُحصّل من المستهلك النهائي.
وطبعاً، يظل التحدي الأكبر في موضوع إصلاح إدارة الضريبة، التصدي للتهرب الضريبي. وهو تحدٍّ لكل مؤسسات الدولة، ويمثل الامتحان الأهم لمبدأ سيادة القانون. إذ ما تزال قطاعات واسعة تتهرب من الضريبة، ولم تنجح كل الحكومات في معالجة الخلل. وكلنا ما يزال يذكر قصة الطبيب الذي بلغ دخله مئات ملايين الدنانير، من دون أن يسدد فلسا واحدا للخزينة! ومثله كثيرون.
الفكرة الأخرى المقترحة لتوفير دخل مالي للخزينة، تتعلق برفع رسوم الإقامة وتصاريح العمل للأجنبي، خصوصا ونحن في خضم عملية معالجة تشوهات استقدام العمالة الوافدة واستخدامها. فلا ضير من زيادة الرسوم بمقدار عشرة دنانير على كل تصريح عمل، بدلا من زيادة الرسوم على إصدار جواز السفر للأردني.
ثم، ما الضرر في فرض ضريبة مبيعات على العقار المؤجّر تجاريا وليس للسكن؟ وتنفيذ هذا المقترح يساهم، ولو بنسبة طفيفة، في توفير جزء من الإيراد العام، من دون عبء استثنائي على المستأجر ومالك العقار، طالما جاءت هذه الضريبة بنسبة قليلة معقولة.
أما المقترح القديم الجديد الذي يخشى البعض طرحه لمخاوف سياسية لا تبدو في مكانها، ناهيك عن أنها غير مقنعة لسطحيتها، فيتمثل بالسماح بامتلاك العقار لفئات مثل الغزيين وحملة الجوازات المؤقتة. علماً أن كثيرا منهم يمتلكون عقارا في الواقع، لكن نتيجة للأنظمة والتعليمات يضطرون إلى تسجيله باسم قريب يحمل الجنسية الأردنية. وان كان هاجس "التوطين" هو ما يضعه البعض في طريق الفكرة لإحباطها، فإننا بقبول ذلك لا نختلف عن نعامة تخبّئ رأسها في الرمال. تعديل التعليمات بخصوص التملك لا يعني إيرادات مقابل ذلك فحسب، بل هو السبيل لجذب رؤوس أموال هذه الفئات لتستقر في الأردن.
الأفكار كثيرة لزيادة الإيرادات. لكن ليست هذه هي المشكلة الحقيقية التي تواجهنا؛ بل القصة أعمق بكثير من ذلك! وسأتحدث عنها في مقالتي المقبلة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مقبول (انور محمد الضمور)

    الخميس 12 كانون الثاني / يناير 2017.
    كون السلع والخدمات واللتي تعتبر من الكماليات ولا تعتبر اساسيه في حياة المواطن فمن الضروري النظر بزيادة الضرائب عليها ومقترحاتك استاذه جمانه تنطق بالحكمه الاقتصاديه وشكرا
  • »أين الضريبة من الحرفيين والمهنيين (أبو مالك)

    الخميس 12 كانون الثاني / يناير 2017.
    إن أجرة تركيب قطعه في سيارة فارههة أو عمل صيانه دوريه لها تكلف صاحب السيارة ما لا يقل عن 200 دينار فتجد أن الدخل اليومي الصافي لصاحب الورشة لا يقل عن 500 دينار فهل هناك رقابة على هذه المداخيل ؟ وكم تتحقق عليهم مبالغ ضريبية ؟
  • »الحكومة (عامر)

    الخميس 12 كانون الثاني / يناير 2017.
    انا لا اعرف لماذا لا يتم تخفيض الجهاز الحكومي فورا؟ نحن ندفع ضرائب ليس مقابل خدمات بل لتذهب رواتب و منافع. يعني حكومة معها فلوس تبدأ بنفسها. ولو قاموا بعمل كل ما ذكرتي أعلاه، لم تحل المشكلة الميزانية القادمة تحتاج مبلغ اكبر. يجب تخفيض الجهاز الحكومي و بشكل فوري و كذلك أمانة العاصمة و جميع الأجهزه الحكومية.
  • »"الإجراءت واو القرار" (يوسف صافي)

    الخميس 12 كانون الثاني / يناير 2017.
    مع جل تقديري واحترامي لكل مجتهد ولكل مجتهد نصيب ان جل أسباب ما اغرقنا في بحر من الإقتراحات والتنظيرات التي معظمها صائبة في مضمونها لكن الواجبة " بداية ان أسباب تلك الطروحات هو عدم الشفافية لصاحب القرار" في الطرح واسبابه "وما زاد الطين بلّه إخراج جزء من الموازنة التقديرية رقما دون تحديد الموارد لتغطيته حتى خرج علينا تبرير في غير محله (تم نقله في الإعلام ان صدق) حتى لاتزيد نسبة المديونية عن النسبة المقرّرة (94%)من صندوق النكد الدولي الذي تجاوز بديون العالم نسبة 170%؟؟؟؟وهذا ليس من باب التشجيع للغرق في الديون واو الدفاع عن أحد بل من باب ان املااءته ووصفاته السحرية وهو الشريك الأسد فيما آلت اليه حال الدول المدينة (مع الأخذ بعين الإعتبار الإقتصاد والسياسة توأمان بشريان حياة واحد) علما بأن الموازنة التقديرية خاضعة للظروف ومابالك في خضم حالة المنطقة التي تغرق في آتون حرب المصالح القذرة؟؟؟ وحتى لانطيل ايضا ومن باب العدالة لابد من الإقرار ان هناك فارق مابين التنظير والقرار للسلطة السياسية اقتصادا وهذا مايجب عدم اغفاله وخصوصا عند مناقشة الموازنة مع مجلس النواب (الإيضاح في يد الوزير المعني اضافة ل اطلاع النواب الجدد على الإتفاقيات الموقعّة مع الغير وخصوصا ماتم ادراجه في الخطّة العشرية 2015-2025 التي من المفروض تمت الموافقة عليها في المجلس السابق وغيرها من الإتفاقيات؟؟؟) ولايعقل الخوض بالمفردات التي من المفروض ان تكون وفق حسابات ومرئيات وزارة المالية وماتم من اقراره من الحكومات السابقة التي من المفروض ان تكون المجالس السابقة اقرته حيث عجلة الإقتصاد لاتتوقف منحنايتها عند هذا وذاك مما يترتب العمل المؤسسي بعيدا عن الشخصنة تعديلا واو نقدا والتفريق مابين القائم وتغيير السياسات توفيرا للجهد والكلفة والوقت الذي نحن بأشد الحاجة اليه في المجلس التشريعي ليقوم بدوره المناط رقابة وتشريعا لنخرج مما نحن فيه سعيا ل الإصلاح المنشود والبعد عن مغنّاة تحميل الشخوص والعمل على تجذير العمل المؤسسي وتشريع السياسات التي توصلنا الى بر الآمان ودون ذلك كل موازنة تزيد الدين دينا والهم يكبر والمعاناة تشتد والفقر يزداد والخشية فقدان ماتبقى من حيّز متاح للقرار التوأم سياسة واقتصاد؟؟؟ "ولايغير الله مابقوم حتى يغيروا مابانفسهم"
  • »مقارفات ومقارنات (محمد عوض الطعامنه)

    الخميس 12 كانون الثاني / يناير 2017.
    مقارنات .......ومقارفات
    ......................................تزداد هذه الأيام وتيرة القال والقيل بما يتعلق بحاجة الحكومة لتسديد او تسكير عجز ميزانية الدولة الذي قدرت هذا العام بأكثر من سبعين مليون دينار ، ونيتها في تأمين هذا المبلغ بوسائل اثارت هذا القال والقيل .
    فبينما تلمح برفع الضرائب على المحروقات وسلع ضرورية لحياة المواطن ، لا نشاهدها تحرك ساكناً لرفع هذه الضرائب على الكماليات .
    كيف ذلك ؟ في حسبة بسيطة يقم بها اي مواطن متوازن في تفكيره وموضوعيته سوف يقترح التالي : إذا كان عديد سكان المملكة الأردنية الهاشمية هذه الأيام يقترب من العشرة ملايين نسمه ،فمعنى هذا ان نصفهم على الأقل من يمتلك هاتف نقال ذكي ، اشتراه بثمن متوسط لا يقل عن مئة دينار وقد يصل الى ثلاثة مائة ، ولا نعتقد أن من يشتري هاتف ذكي بمئات الدنانير ويبدله كل عام يعجز عن دفع عشرة دنانير سنوياً الى دولته كضريبة اقتناء هاتف ! كما لا نعتقد أن من يدفع عشرة دنانير ضريبة الهاتف الذكي النقال ، يمكن ان يتضرر بالقدر الذي سيصيب الفقير المعدم إذا تم رفع نصف دينار على اسطوانة الغاز التي يتدفأ عليها واسرته ! وشتان شتان بين الفعلين واثرهما !
    وفي حسبة بسيطة اخرى ، لو ان الحكومة تتشاجع وتصمم ان تفرض ضريبة قدرها دينار واحد على كل نفس ارجيله وعشرة قروش على كل باكيت دخان سوف تحصد غلة اكبر من تلك الضرائب التي يمكن ان تضاف على طعام الفقراء ومصدر عيشهم .ومثل ذلك قد يجوز على كل الكماليات والتي يسميها البعض فشخرات مثل الولائم الباذخة والأعراس والعطور ومساحيق التجميل التي كلها لو انقطعت فلن تصيب الناس بالضرر والألم والمرارة التي تصيب الفقراء واطفالهم عندما لا يستطعون تأمين الغذاء والكساء والدواء لو تم رفعها !
    الشعب هو القاعدة الصلبة التي ترتكز عليها دولة العدل ، وليس اعدل من حكومة تؤمن أن حاجات المجتمع الضرورية اقدس وافضل الف مرة من كل الكماليات ، التي لا تنفع وقت الضروره .وحمى الله الأردن وشعبه وعاهله المفدى .
  • »تعليق (أحمد العلاونة)

    الخميس 12 كانون الثاني / يناير 2017.
    عندنا في الطيبة بمحافظة إربد, ديون للبلدية على مواطنين بدل إجار سكن لم تدفع، بعضهم سكن 15 سنة وخرج دون أن يدفع قرشا، وهناك مواطن يسكن في بيت يعود للبلدية لم يدفع أجرته منذ عام 1978
  • »يا اخت جمانه (huda)

    الخميس 12 كانون الثاني / يناير 2017.
    لقد وصل العبء الضريبي مستوى بالغ الارتفاع وبات طاردا للاستثمار والمستثمرين كما اضحت البلد غير جاذبة للسياحة بسبب ارتفاع الاسعار وتكاليف الحياة لنعترف انه لدينا جهاز حكومي يفوق حاجتنا هذا الجهاز لعله الاكبر في العالم نسبة الى عدد السكان وحجم الاقتصاد اذ انه يوظف ما لايقل عن ٤٥٪ من قوة العمل الكلية بينما لا تتجاوز هذه النسبة ٥٪ في الولايات المتحدة على سبيل المثال وبالتالي لن يكون هناك حل واقعي لمشكلتي العجز والمديونية بعيدا عن ضرورة اعادة هيكلة هذا القطاع وحل كافة المؤسسات والهيئات التنفيعية المستقلة ودمجها بالوزارات واخضاع من يريد من موظفيها لنظام الخدمة المدنية ومن لا يريد يتم تسريحة كما يجب وقف الرواتب التقاعدية لرؤساء الوزارات والوزراء والاعيان والنواب ومن في حكمهم من كبار المسؤولين في كافة اجهزة ومؤسسات الدولة لان هذا الامر ليس معمولا في دول اغنى كثيرا من الاردن اما فرض مزيد من الرسوم والضرائب فلن يحل المشكلة وسيفاقم معاناة الطبقتين الفقيرة والمتوسطة وكذلك البطالة والفقر وما يتبعهما من مشاكل اجتماعية وامنية وسياسية ايضا