محمد أبو رمان

إلى أيّ مدى التحولات المتوقعة؟

تم نشره في الخميس 12 كانون الثاني / يناير 2017. 01:09 صباحاً

تنشيط خط عّمان-بغداد سياسياً ودبلوماسياً، ليست كلمة كافية لإدراك حجم التغيير المتوقّع على السياسة الخارجية الأردنية، خلال الأشهر المقبلة من العام 2017؛ وهي التغييرات التي قد تأخذ مساراً هادئاً متدحرجاً تجاه ملفات المنطقة.
ما هي المدخلات (المتغيرات) التي تدفع إلى التغيير؟ هي باختصار؛ إدارة أميركية جديدة لديها مقاربة مختلفة نسبياً عن الإدارة السابقة، بخاصة في العلاقة مع روسيا والنظرة إلى الملف السوري. فمن المتوقع تقارب أميركي-روسي في الأشهر المقبلة، وتنسيق دولي لإدارة الملف السوري، يتزاوج مع التفاهمات الروسية-التركية، والمحور الروسي-الإيراني الجديد في المنطقة.
من المدخلات الرئيسة أيضاً؛ التسريع العسكري الأميركي في محاولة إنهاء "دولة داعش" في العراق، والتحول التركي المفصلي في المنطقة، بما في ذلك الدخول في مواجهة شرسة مع "داعش"، والتخلي عن "جبهة النصرة" ("فتح الشام")، وإعادة النظر في موضوع أولويات تركيا في الشأن السوري.
هذا وذاك يرتبط بالانتصارات العسكرية لنظام الأسد والإيرانيين في سورية، بانتظار مؤتمر الأستانة الوشيك (كما هو متوقع)، لمعاينة آفاق الحل السياسي الممكن، مع نجاح الهدنة العسكرية (نسبياً).
ما هي المخرجات؟ خروج العرب بالكلية من اللعبة السورية، وبروز الأقطاب الأربعة (تركيا-روسيا-إدارة ترامب-إيران)، وتخلي العالم عن أولوية إسقاط النظام السوري بشكل قطعي، في مقابل أولوية وقف "النزاع المسلّح" والتخلص من "داعش"؛ وكذلك تنامي النفوذ الإيراني في العراق وسورية بصورة ملحوظة، لتصبح إيران لاعباً أساسياً اليوم في المنطقة، وعلى حدودنا غداً، مع تفكك النظام العربي وبروز الخلافات بين السعودية ومصر تجاه سورية والعراق.
كيف سينعكس هذا على المنظور الاستراتيجي والأمني الأردني؟
على صعيد الأمن الوطني وحماية المصالح في سورية، فإنّ الأردن يضع رهانات كبيرة على العلاقة مع روسيا، وعلى إمكانية اجتراح أفق سياسي سلمي نتيجة التفاهمات الدولية والإقليمية الجديدة، ما سينعكس إيجاباً على الأردن، وتحديداً على ملف المنطقة الجنوبية في سورية، التي ما تزال في حالة "الحفاظ على الوضع القائم" (ستيتس كو Status Quo) منذ عامين تقريباً، بناء على تفاهمات أردنية-روسية غير مكتوبة.
لكن، ماذا لو فشلت الجهود السلمية والدبلوماسية؟ من المتوقع، عندئذ، أن تكون المنطقة الجنوبية على قائمة أولويات الإيرانيين والسوريين، ما سينعكس بصورة مباشرة على الأمن الوطني الأردني، سواء على صعيد اللاجئين أو اقتراب المواجهات من المنطقة الحدودية مباشرةً، أو حتى خطورة استثمار "داعش" لتفكك "الجيش الحرّ" في الجنوب.
ماذا سيفعل الأردن؟ هل سيكون الـ"فيتو" المرفوع سابقاً ضد أي اجتياح من الجيش والإيرانيين وحزب الله، ممكناً في المرحلة المقبلة، مع التحول الكبير في موازين القوى على الأرض؟ هذا السؤال برسم الإجابة لدى "مطبخ القرار". لكن توقعاتي أنّ الأردن سيتجه إلى "الحياد" أكثر في المرحلة المقبلة، بخاصة بعد "زلزال حلب"!
مع تراجع أسعار النفط والأزمة المالية الخليجية المتنامية، فإنّ الأردن بدأ يفكّر جدياً بالانفتاح على العراق، الذي مثّل على الدوام نافذة اقتصادية مهمة. ويطمح الأردن –كذلك- إلى دور في إعادة إعمار سورية. وإذا أخذنا هذه المصالح الاستراتيجية بعين الاعتبار، كمخرج أساسي مهم للأزمة الاقتصادية الأردنية الراهنة، فإنّ سؤال المليون هو: هل يمكن تحقيق ذلك من دون تحسين العلاقات مع إيران؟ وهل هناك ثمن لهذه التحولات؟
باختصار، لا يمكن المرور إلى العراق وسورية اليوم إلا عبر إيران. لكن الأردن في الوقت نفسه لا يملك التضحية بمصالحه الحيوية مع الخليج، سياسياً وأمنياً، وقبل ذلك اقتصادياً؛ إذ في الحدّ الأدنى لدينا أكثر من نصف مليون أردني يعملون هناك.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »المرحلة القادمة (حسين)

    الخميس 12 كانون الثاني / يناير 2017.
    للأسف فما يحدث حالياً لا يمكننا فصله عن المشهدين الديموغرافي والتاريخي , بمعنى ان هذه المنطقة ستشهد تحولات نحو جذورها مجدداً و الكثير يراهن عكس ذلك لتوازن القوى.
  • »"الثقة بالنفس ولاحكك الإظفرك" (يوسف صافي)

    الخميس 12 كانون الثاني / يناير 2017.
    شرحت واسهبت واجدت استاذ محمد واسمح لي ومن خلال تكرار ال "لو" كدالّة لما يجري وسيجري ان اوضح ان المنطقة برمتها مازالت تعيش حالة من خلط الأوراق (تناغما واستراتجية الفوضى الهدّامة التي بنيت على سياسة "من ليس معنا فهو ضدنا"من أجل زيادة العديد واللهيب) يصعب من خلالها الرؤية وبناء المواقف نظرا لحالة عدم الإستقرار حيث مازالت على رملة سائبة شديدة السخونة ؟؟؟ لاتدري اين وجهة بوصلتها السياسية والإقتصادية ومن مد يده للغرف منها لايناله سوى لسعتها ؟؟؟الأردن حلقة صعبة وموقعا استراتيجي رغم صغر حجمه وان كان ضعيفا اقتصاد ما يتطلبه الموقف اليقظة والحذروعدم الإنجرار لهذا اوذاك حيث كلا الأطراف المتقاتلة عربيا وماحولها اصبحت اشبه بالكمبارس دورا ؟؟؟ وما يحصل اشبه بالزبد على الماء يتشبث به الغرقى؟؟حيث فصول المسرحية لم تنتهي بعد والقادم اعظم وليس هناك انتصارا ل أحد وكل ذلك من أجل اعادة التوازن "قويّها بنجدد" ونسيت ان نسيج الثوب القذر الذي البسوه لحرب المصالح القذرة تم حياكته من نسيج المذهبية والأثنية والعرقية والأنكى كل نسيج بعدة الوان (بعثرة المبعثر) وان رجحوا محور ايران على حساب المحور مازالوا حماة لورقة الأكراد الذين استثنوا من لعبة الإتفاقيات ؟؟؟ولاتنس ان المشكلة الكردية تهدد سوريا والعراق وتركيا ولوجا ل آطاريف روسيا ؟؟؟؟؟ "ولاراد لقضاء الله بل اللطف فيه"