المشكلة ليست في سعر "جرة الغاز"

تم نشره في الجمعة 13 كانون الثاني / يناير 2017. 01:04 صباحاً

مشكلتنا الحقيقية كأردنيين ليست في رفع سعر "جرة الغاز" أو أسعار المحروقات، أو رفع سعر أي سلعة أخرى، أو حتى زيادة الضرائب؛ فمثل هذه الأمور يمكن لنا تحملها والتعامل معها لو كنا واثقين من نجاعة السياسات الاقتصادية للحكومات المتعاقبة، ومن قدرتها على تحسين الوضع الاقتصادي، أو على الأقل منعه من التدهور.
الأردنيون كانوا وما يزالون مستعدين لتحمل الظروف الاقتصادية الصعبة، والتضحية من أجل بلدهم. لكنهم لا يمكن أن يفهموا كيف تطلب منهم الحكومة ذلك، في الوقت الذي تعج تقارير ديوان المحاسبة بالعديد من التجاوزات والتعديات على المال العام، وفي الوقت الذي تثقل مصاريف الحكومة والهيئات المستقلة كاهل الموازنة، وفي الوقت الذي نعاني من مشاكل هيكلية حقيقية، كمشكلة التهرب الضريبي. وبالمناسبة، فإن من يتهرب ضريبيا ليس الموظف ولا العامل محدودي الدخل.
الأردنيون مستعدون لتحمل قرارات مالية صعبة لو كان ذلك مرتبطا بقرارات اقتصادية حصيفة، تؤدي إلى نمو اقتصادي وخلق فرص عمل وتشجيع الاستثمار والتقدم إلى الأمام في عملية التنمية الشاملة، وطبعا أن تكون هذه السياسات مبنية على أسس الشفافية والمساءلة والتشاركية.
ما يغضب المواطن الأردني أنه يشعر أن الحكومة تستسهل الاعتماد عليه كلما واجهت مأزقا اقتصاديا. وما يشعره بالخيبة أن كل التصريحات الرسمية حول الخطط الاقتصادية الكبيرة تذهب أدراج الرياح، وتبقى حبيسة الأدراج والمؤتمرات فلا تنعكس على أرض الواقع.
لا يمكن للمواطن أن يستوعب الحديث عن ضرورة اللجوء إلى حلول سريعة من دون الحديث عن حلول أخرى متوسطة وسريعة الأجل. ولا يمكن أن يفهم لماذا لا تقوم الحكومة باستغلال بعض الفرص المتاحة لإنعاش الاقتصاد، وتفضل بدلا من ذلك أن تلجأ إلى فرض المزيد من الضرائب.
لسنا جميعا خبراء اقتصاديين، لكن هناك بدهيات يمكن لنا التحدث فيها. فمثلا، لا يعقل أن تتوقع تحريك العجلة الاقتصادية في ظل سياسة مصرفية شديدة التحفظ، تمتنع عن تقديم التسهيلات للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، والتي بدورها ستؤدي إلى خلق وظائف وتنشيط العرض والطلب على العديد من السلع في السوق المحلية. ولا يمكن أن تكون لدينا اتفاقات تجارية خاصة مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة تمكننا من التصدير لأسواقهما بشروط أقل تعقيدا، ولا نقوم باستثمارها. ولا يمكن أن نظل متمسكين ببيئة استثمارية طاردة ومنفرة للاستثمار الأجنبي. وغير ذلك الكثير.
في المحصلة، هناك طرق وسياسات بديلة يمكن التوجه إليها لتحسين الاقتصاد وجعله قادرا على خلق فرص العمل، وتوليد الدخل وتحقيق التنمية. وهو ما سينعكس، بطبيعة الحال، على إيرادات الخزينة، ويساهم في تخفيض العجز وسداد الديون. وأقول مرة أخرى، إن الأردنيين مستعدون لتحمل القرارات الصعبة، شريطة أن لا تكون هي القرارات الوحيدة التي تتخذها الحكومة. المشكلة فعلا ليست في سعر "جرة الغاز"؛ المشكلة في عدم تفعيل البدائل المتاحة واستسهال الحلول السريعة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »فلنقلد دول خليجية قللت عجز ميزانية وقلصت عدد وافدين إليها ولنقلد دول غربية ستبدل ضريبة بنزين بضريبة مسافة مقطوعة (تيسير خرما)

    الجمعة 13 كانون الثاني / يناير 2017.
    فلنقلد دول خليجية قللت عجز ميزانية وقلصت عدد وافدين إليها بإضافة رسوم سنوية متنوعة عليهم باستثناء عاملات المنازل غير رسوم عمل وإقامة سنوية، ففرضت أبو ظبي ودبي رسم سنوي على بدل إيجار سكن الوافد بنسبة 3% و 5% وفرضت السعودية رسم سنوي على دخل الوافد 200 دينار عن كل معال يحضره أول سنة تزداد إلى 400 ثاني سنة وإلى 600 ثالث سنة وإلى 800 رابع سنة عن كل معال لأنه يستعمل خدمات وسلع مدعومة متنوعة بلا مقابل، ولنقلد دول غربية ستبدل ضريبة بنزين بضريبة مسافة مقطوعة مع تزايد الهايبرد وتناقص دخل الضريبة.