مستثمرون: المصانع خسرت أسواقها التقليدية في الدول المجاورة بسبب إغلاقات الحدود

مصانع في منطقة معان التنموية مهددة بالإغلاق وتسريح موظفيها

تم نشره في الأحد 15 كانون الثاني / يناير 2017. 01:00 صباحاً
  • عمال داخل مصنع للغسالات في مدينة معان التنموية-(الغد)

حسين كريشان

معان– كشفت مصادر عاملة في منطقة معان التنموية عن مصانع توقفت عن العمل والإنتاج كليا او جزئيا، وتواجه أوضاعاً تشغيلية صعبة تهدد بإغلاقها، وتسريح موظفيها، وهو ما يعيده مستثمرون الى خسارة هذه المصانع اسواقها التقليدية في الدول العربية المجاورة، بسبب اغلاقات الحدود.
وأكدت هذه المصادر الى ان مصنعين توقفا كليا عن العمل، وثالثا متوقف جزئيا، مشيرا الى انها تعاني من تحديات وعقبات في التسويق وتعثر أمورها المالية، الأمر الذي اضطر إدارات هذه المصانع الى إنهاء عقود عمالها وتخفيض إنتاجها.
وبحسب عاملين في أحد هذه المصانع، فإن المصنع الذي يعملون فيه، والمتخصص في صناعة الجلود والأحذية منذ 3 سنوات توقف عن العمل والإنتاج كليا منذ حوالي 3 أشهر، وفق ما أبلغتهم إدارة المصنع والذي اضطرت الى القول أن المصنع متوقف عن العمل بداعي الصيانة والتحديث لخط الإنتاج فيه.
واضافوا، أن إدارة المصنع أنهت خدمات ما يقارب 30 فتاة عاملة، فيما أبقت على بعض العمالة الوافدة وعدد من إداريي المصنع.
وأوضح عاملون  في أحد المصانع المتخصصة في عزل وطلاء الزجاج أنهم لم يتسلموا رواتبهم الشهرية منذ ما يقارب ثلاثة أشهر، بحجة عدم وجود سيولة مالية في الشركة.
واكدوا أن التأخير بتسليمهم الرواتب أثّر على التزاماتهم الاجتماعية تجاه أسرهم، ما دفع بعضهم إلى الاقتراض، وسط حالة من القلق تنتاب العاملين مع استمرار تأخير رواتبهم في الشركة للشهر الثالث على التوالي. وأكدوا أن المصنع يمر بظروف مالية عصيبة، بعد أن لجأت إدارة المصنع مؤخرا الى تخفيض وإنهاء عقود عمل ما يقارب 17 موظفا ما بين إداري وفني، وتوقف جزئي عن العمل والإنتاج في المصنع وسط انتظار إيجاد الحلول للمحافظة على ديمومة عمل المصنع وانقاذه من الاغلاق الذي بات يهدد مصيره.
واشاروا الى أن ذلك عزز قلق ومخاوف العاملين حول ما سيؤول إليه مصيرهم المرتبط بأوضاع المصنع، خاصة وان منتج المصنع وهو " عزل وطلاء الزجاج  " مطلوب في السوق المحلية والأسواق الخارجية.
وأرجع مستثمرون وأصحاب مصانع في منطقة الروضة الصناعية في معان،  ان الصادرات الوطنية تواجه العديد من التحديات التي ادت الى تراجعها، مشيرين الى ان ابرز هذة التحديات اغلاق اسواق رئيسية في وجهها مثل السوق السورية والعراقية والتركية، اضافة إلى الليبية واليمنية، مؤكدين اهمية زيادة التنسيق بين الحكومة الاردنية والحكومة العراقية من اجل فتح طرق برية آمنة للمنتجات الوطنية للدخول الى اسواقها، لافتين ان السوق العراقي يعتبر الشريان الاساسي للصناعة الوطنية من اجل ان تستمر المصانع  وتتوسع بالانتاج.
وطالبوا بفتح اسواق جديدة أمام الصناعات الاردنية، لتعويضها عن الأسواق التقليدية، التي فقدتها جراء أوضاع المنطقة غير المستقرة، بعد إغلاق أسواق رئيسية مجاوره إمامها، وذلك لزيادة حجم الصادرات وتعويض التراجع.
واشاروا إلى ارتفاع الضرائب على مدخلات الإنتاج وإغراق الأسواق بالسلع الواردة وعدم حماية الدولة للمنتج المحلي، مطالبين  بتخفيض هذه الرسوم والضرائب.
 وأوضح نائب المدير العام لمصنع الزجاج في المنطقة التنموية وائل الزريقي أن إدارة المصنع اتخذت خطوات عملية مؤخرا بهدف خفض النفقات التشغيلية لابقاء المصنع يعمل، خوفا من اللجوء الى الاغلاق كليا، ومنها تخفيض عدد العاملين والذين يرى فيهم زيادة وعبئا ماليا على المصنع بعد صرف مستحقاتهم المالية وفق قانون العمل، الى جانب إنهاء عقود خارجية  لـ "4 مدراء" يتقاضون رواتب عالية كانوا يعملون كخبراء بهدف تطوير الانتاج في المصنع، لافتا أن عدد العاملين فيه حاليا يبلغ حوالي 40 موظفا، بينهم فنيون غالبيتهم من أبناء المحافظة.
واشار الزريقي إلى أن المصنع يمر بظرف مالي صعب بعكس ما كان عليه في السابق بسبب الأزمة الاقتصادية والظروف السياسية والامنية في بعض مناطق الاقليم، حيث كان المصنع ينتج في اشهر سابقة 30 ألف متر زجاج انخفض حاليا الى 12 الف متر، سيما وأن اعتماد منتج المصنع على الأسواق الخليجية.
ولفت أن الأمر الذي دفع ادارة المصنع ايضا الى اللجوء الى تخفيف الطاقة الانتاجية هو أثمان الكهرباء والتي تقدر الفاتورة الشهرية بحوالي 30 ألف دينار،  فضلا عن مصاريف المياه من خلال الاعتماد على توقف جزئي للمصنع في فترات المساء وبعض ايام الاسبوع، مشيرا إلى أن المصنع يعمل حاليا بنظام الكاش من خلال فتح الاعتمادات البنكية بعد إيقاف عمليات الدين.
وأكد أن هناك مستحقات مالية وديونا خارجية للمصنع على الشركات تقدر بحوالي 2 مليون دينار، لم يتم تسديدها بعد أن تم توريد المنتج لها، خاصة وأن إدارة المصنع تستورد المواد الخام نقدا، مؤكدا أن مسألة رواتب العاملين في طريقها الى التسليم .
وأشار مدير مصنع الغسالات في المنطقة فؤاد حرب أن نسبة التشغيل والعمل والانتاج في المصنع تصل الى 40%، مؤكدا أن ادارة المصنع تسعى جاهدة الى المحافظة على بقاء عجلة الانتاج تدار في المصنع، والايفاء بتسديد الرواتب والمصاريف والكلف التشغيلية، رغم ما يحيط بالأسواق الخارجية من ظروف سياسية وأمنية.
وأوضح حرب أن المصنع توقف جزئيا مدة 3 شهور بسبب إجراءات التأخير في استقدام بعض مدخلات الانتاج للمصنع من قطع الغسالات وغيرها ما كبد المصنع خسارة مالية، مبينا أن معاناة المصنع الرئيسية هي بفتح الاسواق الخارجية.
وطالب بايقاف استيراد الغسالات تشجيعا للمنتج المحلي والصناعة الوطنية، والتي يجب اعفاؤها من الضرائب. ولفت أن قدرة المصنع الانتاجية ما بين 300 الى 600 غسالة يوميا من خلال خط انتاج واحد بشفتين، مشيرا إلى أنه وفي بدايات المصنع تم تصدير  1152 غسالة إلى أسواق العراق وسورية ومصر وفلسطين المحتلة، اضافة الى السوق المحلي، لافتا أنه وفي عامي 2015 و 2016 تم تصنيع 30 الف غسالة، مبينا أن الوضع الحالي للمصنع الذي يعمل فيه حوالي 30 موظفا يتقاضون رواتب متفاوتة ما بين 190 الى 220 دينارا حسب قانون العمل والمؤهل العلمي غالبيتهم من ابناء المحافظة، من أصل 80 موظفا تركوا العمل بسبب استفادتهم من الخبرة العملية وفترة التدريب، التي اكتسبوها من المصنع في عملية تصليح وتركيب قطع الغسالات وأصبحوا يعملون في أماكن التصليح والبعض منهم افتتح محالا خاصة بذلك.
إلى ذلك ، أكد الرئيس التنفيذي لشركة تطوير معان المهندس حسين كريشان أن الشركة لم تتبلغ بتوقف أي مصنع من قبل أصحاب الاستثمارات في الروضة الصناعية في معان، مشيرا إلى أن أصحاب بعض الاستثمارات يواجهون صعوبات متعلقة بالظروف الامنية والسياسية المحيطة بالمنطقة، مبينا أن عددا من المصانع وجدت طريقا وأسواقا أخرى لتصدير منتجاتها، حيث بدأت التصدير عن طريق البحر ومن خلال وسائط نقل أخرى.
وأشار كريشان إلى أن الشركة تسعى جاهدة إلى تذليل كافة العقبات التي تواجه الاستثمار في الروضة الصناعية، ومساعدة المستثمرين بكافة الوسائل.
وفيما يخص مصنع الجلود والاحذية، طلبت إدارة المصنع بعض الامور  بخصوص الاستثمار وتسهيلات معينة في التسديد لأثمان الاراضي وزيادة في المدة والنظر في أثمان المياه، وبالتالي سيتم عرضها على مجلس الإدارة لاتخاذ الإجراء المناسب .

التعليق