خبراء: بيئة التعليم لا تتفق مع سياسات ولوائح "التربية"

تم نشره في الأحد 15 كانون الثاني / يناير 2017. 01:00 صباحاً
  • مدرسة حكومية في عمان -(ارشيفية)

نادين النمري

عمان- اعتبر خبراء أن بيئة التعليم في المدارس "لا تتفق مع السياسات واللوائح الصادرة عن وزارة التربية والتعليم"، داعين إلى أن تكون وحدة جودة التعليم والمساءلة "مستقلة عن الوزارة لمنحها مزيداً من الحرية والشفافية في عملها".
جاء ذلك خلال ندوة متخصصة عقدت الأسبوع الماضي حول "تعزيز ثقافة المساءلة وتضمين القوانين من أجل النهوض بالعملية التعليمية"، نظمتها مؤسسة النهضة العربية للديموقراطية والتنمية (أرض العون)، بالتعاون مع مركز الدراسات النرويجي "فافو"، ومؤسسة درة المنال للتنمية والتدريب، حيث عرضت خلال الندوة الدراسة التي أجرتها "فافو" حول البيئة المدرسية في محافظات الشمال، وتحديدا في محافظة المفرق.
وشملت الدراسة عينة حجمها 40 مدرسة حكومية في المفرق، إلى جانب زيارات لنحو 107 أسر، منها 65 عائلة أردنية و42 سورية.
وخلال الندوة، قدم الباحث من مؤسسة فافو "سفين إريك"، عرضا عن التحديات الحالية للبيئة التعليمية، حيث أظهرت النتائج، أن "نحو نصف المدارس المشمولة في الدراسة تفتقر إلى ساحات اللعب المناسبة، كما أن 43 % منها تعاني من الاكتظاظ الشديد، فيما بلغت نسبة المباني المستأجرة 28 %، فيما بلغت نسبة المدارس التي تعمل بنظام الفترتين 12 %".
وبين أريك أن "الاهالي يشتكون من أداء ومستوى المعلمين في المدارس، وتحديدا المدارس التي تعتمد نظام الفترتين، كما أن ثلث المدارس تغيب عنها أي وسيلة لتنظيم الاجتماعات بين المعلمين وأهالي الطلبة، إلى جانب الغيابات المتكررة والتسرب المدرسي نتيجة للضغوطات الاقتصادية".
وتظهر الدراسة أيضا "الضعف الكبير في التواصل بين الأسرة والمدرسة، إذ أفاد 52 % من الأهالي، أنه لم يتم دعوتهم الى الاجتماعات العامة أو الخاصة للأساتذة مع أولياء الأمور، فيما أعرب 70 % من الأهالي عن عدم رضاهم عن كم المعلومات الذي يصلهم عن أبنائهم من المدرسة".
وبين إيريك أن الدراسة "خرجت بانطباعات عامة، أهمها أن هناك اختلافات كبيرة بين المدارس لجهة البيئة المدرسية والتحديات والممارسات الجيدة، كما أن وجود مبان مستأجرة للمدارس يحد من قدرتها على تطبيق سياسات التعليم العام".
وأضاف أن "التحديات الرئيسية تتعلق غالبا بفترات الدراسة المسائية، وأن تدفق السوريين إلى الأردن كشف نقاط الضغف الكامنة في النظام التعليمي، كما ظهر هناك نوع من الضعف في تدفق وتبادل المعلومات بين المعلمين والطلبة، وبالتالي فإن البيئة الحالية للتعليم لا تتفق مع السياسات واللوائح الموضوعة من قبل وزارة التربية والتعليم في المدارس التي أجريت عليها الدراسة".
من جانبها، عرضت المديرة التنفيذية لمؤسسة درة المنال ورقة "تعزيز ثقافة المساءلة وتضمين القوانين من أجل النهوض بالعملية التعليمية"، حيث أوصت الورقة بأهمية تعزيز مفاهيم المواطنة في جميع مراحل العملية التعليمية للتأكيد على أهمية دور المواطنين في دفع عجلة التغيير الإيجابي واستدامة عملية التنمية وتعزيز الملكية والمساءلة.
كما لفتت إلى أهمية تمكين المجتمع المدني المحلي للعب دور أكثر نشاطا في المساهمة في الحوار الدائر حول السياسات والمساءلة في العملية التعليمية.
ودعت إلى اخضاع الإطار القانوني لتحليل متعمق، بما يؤدي في نهاية المطاف إلى معالجة الثغرات الحالية وفي اقتراح تشريعات واستحداث آليات جديدة للتوظيف، ومتابعة أداء المعلمين إلى جانب مسارات واضحة للحصول على مكافآت وتدابير عقابية، وتوحيد المبادرات الحالية لتدريب وبناء قدرات المعلمين.
كما أكدت أهمية تحسين مشاركة المعلومات بين المدارس وأولياء الأمور، من خلال إنشاء قنوات اتصال واضحة ومباشرة بين أولياء الأمور وموظفي المدرسة، وأن تكون وحدة جودة التعليم والمساءلة مستقلة عن وزارة التربية والتعليم، لمنحها مزيداً من الحرية والشفافية في عملها.
وبينت أن الدراسة طالبت باستحداث آلية تقييم ذاتي لكل مدرسة، تمكنها من إجراء تقييمات داخلية بناءً على نفس المعايير التي وضعتها وحدة جودة التعليم والمساءلة؛ قبل التقييم الفعلي من قبل الوحدة، وتنظيم اللامركزية وتفعيل دور المؤسسات في العملية التعليمية.
وبحسب الدراسة، فإن الإطار القانوني للتعليم في الأردن "يغطي إلى حدٍ ما جميع جوانب النظام التعليمي، ولكن هناك حاجة لإجراء تحليل متعمق للإطار القانوني، للبحث في الثغرات مع العمل، في نفس الوقت، على صياغة تشريعات وسياسات وآليات تنفيذ لضمان التنفيذ السليم للقانون.

التعليق