نواب يدعون بأولى جلسات "الموازنة" للعناية بالصناعة وتحديد الرواتب العليا ومحاسبة الفاسدين

نقد نيابي مرتفع للحكومة واقتراحات بحلول اقتصادية تبتعد عن جيب المواطن

تم نشره في الاثنين 16 كانون الثاني / يناير 2017. 01:00 صباحاً
  • رئيس مجلس النواب عاطف الطراونة خلال إدارته جلسة أمس
  • وزير التربية والتعليم عمر الرزاز(يمين) يتلقى التهاني بمنصبه الجديد
  • وزير الخارجية أيمن الصفدي يتلقى التبريك من النواب على هامش الجلسة - (تصوير: أمجد الطويل)
  • رئيس الوزراء هاني الملقي والفريق الوزاري يتابعون مداخلات النواب-(تصوير: أمجد الطويل)
  • جانب من جلسة مجلس النواب في أولى مناقشات الموازنة أمس

جهاد المنسي

عمان - استهل نواب أول أيام مناقشاتهم للموازنة العامة برفع وتيرة النقد للحكومة وسياساتها الاقتصادية، مشككين في سياسات الحكومات المتعاقبة الاقتصادية والاجتماعية، التي انتهجتها خلال العقدين الماضيين، فيما حملت كلمات المتحدثين أمس حزمة اقتراحات مالية.  
حيث قدم نواب في كلماتهم حلولا لتعويض ما يقرب من 450 مليون دينار لسد العجر المتوقع في الموازنة، ومنها "ضبط النفقات"، و"محاربة التهرب الضريبي" و"محاكمة الفاسدين".
جاء ذلك في بداية مناقشات مجلس النواب لمشروعي قانوني الموازنة العامة للدولة والوحدات الحكومية لسنة 2017، وذلك خلال الجلسة التي عقدها المجلس عصر أمس، وترأسها عاطف الطراونة، وأدار جزءا منها النائب الأول خميس عطية، بحضور رئيس الوزراء هاني الملقي وفريقه الحكومي، فيما يواصل النواب اليوم في جلستين صباحية ومسائية مناقشاتهم للمشروعين.
وفي الجلسة، تحدث 9 نواب، طالبوا بـ"سحب السيارات الحكومية كمبادرة للتدليل على أن هنالك جدية في خفض النفقات"، منوهين إلى أن الوضع "لا يحتمل المزيد من الضرائب بل يتطلب إلغاء بعضها، وأن الظروف الاقتصادية التي نمر بها تتطلب موازنة استئنائية تعالج الاختلالات ضمن اقتصاد يعتمد على الذات ويحمي الفقراء ويعيد دور الدولة الاجتماعي".
كما طالبوا بضرورة أن تكون هنالك موازنة "تواجه الغلاء الفاحش من خلال رفع رواتب العاملين"، داعين إلى "وقفة جادة تنهي مسلسل رفع الأسعار، وأن تقدم الحكومة رؤية اقتصادية جديدة بعيدة عن المؤسسات الدولية وتنقلنا إلى مرحلة الصناعة والإنتاج، لكي نتجاوز قصص المساعدات الخارجية".
وقال نواب إن الموازنة "لم يتغير عليها شيء سوى ارتفاع المديونية وزيادة الفقر والبطالة، وأن المرحلة القادمة مليئة بالتحديات السياسية الهامة في تاريخ الأردن، حيث إن حدودنا مع الدول المجاورة مغلقة"، مؤكدين ضرورة "الاستمرار في الإصلاحات السياسية والمشاركة مع القطاع الخاص، وخلق فرص للعاطلين عن العمل ومحاربة الفقر والبطالة".
كما طالبوا الحكومة باتباع خطوات لخفض المديونية، مثل "وقف صرف المكافآت لموظفي الدولة، وأن لا يتجاوز أعلى راتب في الدولة 5 آلاف دينار، واستعمال الطاقة البديلة".
وانتقدوا مشروع قانون الموازنة، قائلين إنه "خلا من مخاطبة مليون شاب وشابة تتراوح أعمارهم ما بين 22 و38 عاما، وأصبحوا خارج العمل والزواج والتأمين الصحي، وهم من الطبقى الوسطى الذين يحتاجون إلى مؤسسة تكفل رعايتهم وتأمين العيش الكريم لهم".
وطالبوا الحكومة أن "تنتهج سبيل المراجعة للخروج من الإنفاق الاستهلاكي والخدماتي إلى البرامجي"، منتقدين "الهيئات المستقلة والوحدات الحكومية الذي تكلف الدولة عبئاً في النفقات، وتوحيد سلم الرواتب للعاملين في الهيئات والمؤسسات الحكومية"، كما شددوا على أهمية مراجعة سلم الرواتب العليا.
وقدّم نواب حلولا عملية بهدف المساعدة على سداد الديون وزيادة الإيرادات من الموازنة العامة للعام الحالي، أبرزها، وفق النائب خالد رمضان، "بناء تسويات اجتماعية تضمن مصالح مختلف الأطراف، فلم يعد مقبولا استفراد بعض أصحاب المصالح الكبرى وقوى الليبرالية، وزيادة المخصصات لبرامج التأهيل والتشغيل، بعيداً عن الفزعات".
كما طالبوا بـ"الإسراع في توحيد نظم الضمان الاجتماعي والتقاعد، وتطبيق التأمين الصحي على جميع مشتركي الضمان، وإصدار قانون جديد للتنظيم العمالي والعمل، والسماح بتملك العقارات بمساحات محددة لمن تجاوز بقاؤهم الاستثماري مدة تفوق 5 أعوام، دون أن يعني ذلك التوطين أو التجنيس، واستثناء الصهاينة من هذا البند، وفرض رسوم على كل مركبة تحمل لوحة غير أردنية تجاوز دخولها أكثر من عام، وهو ما يوفر 100 مليون دينار، على أن يستثنى الطلبة الجامعيون".
وقال نواب إنه "منذ عقدين ونصف العقد، تعلن الحكومات أننا نعيش أزمات مالية خانقة، ونجتر الحلول بذات النهج الاقتصادي"، لافتين إلى أن النهج "يتمحور حول انسحاب الدولة من مسؤولياتها الاجتماعية، وزيادة الضرائب ورفع الدعم عن السلع الأساسية، وتحرير الأسعار، والنتيجة أزمة سياسية خانقة، حيث تكون النتائج جراء هذه السياسات عجوزات كبيرة متتالية في الموازنات".
 خميس عطية: موازنة جباية
وقال النائب خميس عطية "ان الموازنة تقليدية وتعتمد على الضرائب لسد العجوزات وتأمين الاموال للخزينة"، واصفا اياها بأنها "تحول الدولة من دولة رعاية اجتماعية إلى دولة جباية تعتمد على جيوب الناس التي اصبحت فارغة".
وأضاف، اننا في ظروف استثنائية تتطلب موازنة استثنائية تعالج الاختلالات في هيكلية الاقتصاد الوطني برمته لصالح اقتصاد نابع من الاعتماد على الذات، ويعيد الطبقة الوسطى ويحمي الفقراء، داعيا الى وقفة اقتصادية جديدة بعيدا عن وصفات المؤسسات الدولية وتنقلنا الى مرحلة الصناعة والانتاج.
وفيما رفض أي ضريبة جديدة، أو رفع ضريبة المبيعات او الغاء الاعفاءات من ضريبة المبيعات على السلع الغذائية والاساسية، دعا الى سحب السيارات الحكومية من جميع المدراء والموظفين وايجاد آلية للرواتب العالية.
الخزاعلة: عدم صرف مكافآت للوزراء
واقترح النائب مفلح الخزاعلة على الحكومة عدم صرف مكافآت للوزراء او كبار موظفي الدولة الذين هم اعضاء مجالس ادارات مؤسسات حكومية، وان يكون اعلى راتب لموظف الدولة 5 آلاف دينار، والحد من استئجار المباني وتجميع الاقسام لتخفيض النفقات.
وطالب بسياسات تخفف البطالة وتحافظ على الطبقة الوسطى، وعدم تحقيق مطالب للنواب، واعادة التعيينات على الفئة الثالثة بدلا عن ديوان الخدمة المدنية، ورفع الحد الأدنى للأجور الى 240 دينارا.
الطعاني: "النقد الدولي" يرسم سياستنا الاقتصادية
النائب نضال الطعاني أوضح ان الموازنة اغفلت البعد الاستراتيجي على المدى القريب والبعيد في ضرورة الانتقال الى المراجعات الحقيقية لمخرجات التحول الاقتصادي، بالإضافة الى استئثار صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في رسم السياسة الاقتصادية للدولة.
ودعا الحكومة الى انتهاج سبيل المراجعة للخروج من منظومة سياسة الإنفاق الاستهلاكي والخدماتي الى منظومة البرامج الانتاجية، وإعادة تقييم الدخل والرواتب للموظفين عبر تشريع مدروس يوحد سلم الرواتب، وان يكون الراتب الاعلى هو راتب وزير افتراضا، وإشراك النواب في مراحل اعداد الموازنات القادمة.
رمضان: اجترار الحلول ذاتها منذ 25 عاما
وأشار النائب خالد رمضان الى ان الحكومات دأبت منذ ما يقارب عقدين ونصف العقد على الإعلان "اننا نعيش ازمة اقتصادية ومالية خانقة تقوم على اجترار ذات الحلول لذات المشاكل وبذات النهج الاقتصادي ويتوقعون نتائج مختلفة". وأضاف، ان هذا النهج يتمحور حول انسحاب الدولة من مسؤولياتها الاجتماعية وزيادة مستويات الضرائب المباشرة ورفع الدعم عن السلع وتحرير التجارة والاسعار.
ودعا إلى حلول سياسية تتمثل في بناء تسويات اجتماعية تضمن مصالح جميع الاطراف عبر حوار اجتماعي فعال، اذ لم يعد مقبولا استفراد فئة محدودة من اصحاب المصالح وبعض ايدولوجيي "الليبرالية المتوحشة" التحكم بمسار تطور الدولة والمجتمع.
وطالب بمراجعة نوعية للخدمات الصحية وسياسات الاجور بما يضمن حياة كريمة لكافة العاملين.
الضمور تدعو لإنجاز تصحيح اقتصادي فاعل
دعت النائب منال الضمور الى انجاز تصحيح اقتصادي فاعل يفضي الى العدالة بين فئات المجتمع حيث اصبح هناك وعي اكبر للتباين الطبقي ومعرفة الفساد والمفسدين، واختفى الجابي المتجول واصبحت جميع السلع تقوم بدور الجابي بما تم اضافتها عليها من ضرائب بنسب مجحفة.
وأضافت ان العجز عملية افتراضية حسب هيكلة الموازنة وليست اجبارية على الحكومة خاصة بهذه الارقام الفلكية المحبطة، موضحة انه حان الوقت لأن تحترم وزارة المالية الشعب وتكف عن مسوغاتها اللامنطقية واللاعقلانية لتنفيذ قراراتها التي تفتقد المهنية والحرفية ومصلحة الوطن والمواطن.
القضاة: إلزام البنوك بمشاريع إنمائية
النائب محمد القضاة طالب بالتعامل بالمثل فيما يتعلق بالتأشيرات السياحية والذي سيوفر خلال عام نحو 400 مليون دينار كبديل عن جيب المواطن، مشيرا إلى إغلاق 1662 مصنعا بسبب الاجراءات الحكومية والنظام الضريبي الذي يحتاج إلى إصلاح بحيث تكون الضريبة موجهة للثروة وليست للدخل.
كما دعا إلى إقرار قانون للزكاة، وإلزام البنوك بإنشاء مشاريع اقتصادية انمائية توفر فرص عمل، منتقدا البذخ في السفارات و"عدم اتخاذ الحكومة لأي اجراء يبرد قلب المواطن خاصة تجاه الفاسدين".
بني هاني: وقف المشاريع الرأسمالية أو تأجيلها
ودعا النائب إبراهيم بني هاني الى "وقف ما امكن" من المشاريع الرأسمالية الجديدة في موازنة 2017، ذلك أن هناك الكثير من المشاريع يمكن تأجيلها او الاستغناء عنها، وبذلك لا نلجأ الى جيب الفقراء وأبناء الطبقة الوسطى أو الاقتراض بما يساعد في تخفيض العجز في الموازنة.
وأكد أهمية "الحزم في التعامل مع الرشوة والسرقة والتطاول على المال العام وتفعيل عملية استرداده بكل الوسائل الممكنة من قضاء او مصالحات"، مشيرا الى وجود ضرائب تقدر بحوالي 2 مليار دينار على اشخاص او شركات.
وطالب بضريبة خاصة على السجائر والمشروبات الروحية، لافتا إلى ان السجائر في الاردن ارخص من أي دولة في العالم.
العرموطي يطالب بإلغاء محكمة أمن الدولة
النائب صالح العرموطي انتقد بشدة قرار ايقاف عدد من الناشطين بموجب مذكرة احضار وجلب تخالف الدستور، مؤكدا ان التأثير على الرأي العام يندرج في اطار حرية الرأي والتعبير، ومطالبا بـ "إلغاء محكمة امن الدولة التي تحجر على العقل والفكر".
وقال ان فرض الضرائب جريمة يعاقب عليها القانون لما تشكله من رعب للمواطن، وكذلك اتفاقية الغاز التي اعتبرها من الخطوط الحمراء، اضافة للاعفاءات الطبية وتأجير اراضي الحمة (25 دونما) بمبلغ 600 دينار والتي تشكل فسادا واضحا، وكذلك معلولية الوزراء.
الشبيب: سبب العجز سياسات صندوق النقد
النائب حابس الشبيب اشار الى الاسباب الحقيقية لعجز الموازنة والتي تتمثل في سياسات صندوق النقد الدولي الفاشلة، وبرنامج الخصخصة، والبرنامج النووي، والمؤسسات المستقلة، وأزمة اللجوء السوري.
ودعا الحكومة الى إطلاق برنامج حقيقي للإصلاح بدل البحث عن اخر رمق من قدرات المواطنين وصبرهم الذي طال مداه، كما طالب باستراتيجية متكاملة للتعليم، اذ ان الاخفاق في السياسات التعليمية ادى الى نتائج محبطة في الثانوية العامة، مثلما أدى الى تكرار مشهد المشاجرات الجامعية. -(بترا)

التعليق