مسلسلات كوميديا الموقف تحافظ على جاذبيتها

تم نشره في الثلاثاء 17 كانون الثاني / يناير 2017. 01:00 صباحاً
  • أبطال مسلسل فولر هاوس الذي يعرض على نيتفليكس - (ارشيفية)

نيويورك- رغم التحول الكبير في المشهد التلفزيوني، ما تزال مسلسلات كوميديا الموقف المعروفة بـ"سيتكوم" والمقدمة ضمن قالب ثابت منذ سبعة عقود تستقطب اهتمام المشاهدين في الولايات المتحدة على غرار "ذي بيغ بانغ ثيري"، وهو أكثر برنامج غير رياضي متابعة خلال الموسم الماضي.
فبعيدا عن العالم القاتم لمسلسلات مثل "ووكينغ ديد" والنزاع على السلطة في "غيم اوف ثرونز" والمسلسلات الدرامية الأكثر تعقيدا، تحتفظ مسلسلات كوميديا الموقف بسحرها منذ إطلاقها في نهاية الأربعينيات مع وصفة ثابتة: شخصيات وديكورات متكررة ومواقف كوميدية مرفقة بأصوات ضحك.
وبالإضافة الى "ذي بيغ بانغ ثيري"، حققت مسلسلات من هذا النوع منها "مودرن فاميلي" و"ذي غولدبرغز" و"بلاكيش" نجاحا وفر استمراريتها لمواسم عدة على كبرى القنوات التلفزيونية الأميركية من دون تحطيمها أرقاما قياسية في نسب المشاهدة.
وخلال الخريف الماضي، بدأ عرض موسم جديد من المسلسلات ابرزها "كيفن كانت وايت" و"مان ويذ ايه بلان".
وتوضح أستاذة الكتابة التلفزيونية والسينمائية في جامعة "ايمرسون كولدج" مارتي كوك أن "هذا النوع يتمتع بوضع جيد وأتوقع أن يستمر هذا المنحى لفترة أطول".
وترى الأستاذة الجامعية أن هذا العمر المديد لمسلسلات "سيتكوم" مرده أولا إلى فاعلية الركيزتين اللتين تستند إليهما هذه الأعمال في المجتمع الحالي؛ أي الكوميديا وعرض "قصص تشبه كثيرا واقع حياتنا اليومية" وتتركز على عائلة سواء كانت بيولوجية و مركبة وحتى من دون أي رابط قربى.
وبحسب دوغ سمارت المخرج والمنتج الذي يصور سنويا مسلسلا من نوع "سيتكوم" مع طلاب في جامعة اسبوري، فإن "الفكرة تتمحور حول ابتكار شخصيات عائلية تذكر المشاهدين بشخص ما" كأحد الأعمام أو الزملاء في المكتب.
ومع طفرة منصات التسجيلات المصورة خصوصا عبر الهواتف الذكية وإنتاج برامج موجهة لفئات محددة من المشاهدين، حافظت مسلسلات كوميديا الموقف على وظيفة نادرة تتمثل في جمع العائلة.
وتقول كاندايس كامرون بيور بطلة مسلسل "فولر هاوس" على "نتفليكس"، "إنها الدقائق الثلاثون أو الستون التي تستطيعون الجلوس خلالها مع أطفالكم" أمام التلفزيون.
حتى أن أفراد جيل الألفية يقبلون على مشاهدة هذه الأعمال، وهذا مرده جزئيا إلى قصر مدة الحلقات البالغة عموما نصف ساعة. ويقول دوغ سمارت "هم يحبون ربما الجانب الخيالي على طريقة "غيم اوف ثرونز" أو الدراما، لكنهم يحبون أيضا أن تكون الكوميديا أقرب من الواقع، مع حالات من الحياة اليومية".
ومن مفاتيح النجاح الأخرى لمسلسلات السيتكوم: الطريقة المرحة للمشاهدة.
وتقول مارتي كوك "نجلس وننقطع عن الضغط النفسي للحياة، ونضحك".
وقالت كاندايس كامرون بيور وهي شخصية مركزية في مسلسل "فولر هاوس" في تصريحات أدلت بها لصحفيين في نيويورك أخيرا "أحيانا، أريد فقط الجلوس والضحك لأي سبب. لا أريد التفكير كثيرا. وهذا هو أساس (فولر هاوس)".
وفي دليل على استمرارية هذا النوع من المسلسلات، تم إنتاج مسلسل "فولر هاوس" من جانب مجموعة "نتفليكس" المتخصصة في الإنتاج التلفزيوني عبر الإنترنت والتي بقيت طويلا بعيدة عن هذا التوجه.
ومن بين نقاط التطور القليلة في هذا المفهوم، تم الاستغناء عن أصوات الضحك المسجلة. وباتت الضحكات تصدر من جمهور حقيقي موجود في أثناء تسجيل الحلقات.
كذلك يشير الممثلون وكتاب السيناريو إلى أن الإعداد لمسلسلات كوميديا الموقف ليس بالأمر البديهي رغم طابعها الروتيني.
وتقول جستينا ماتشادو بطلة مسلسل "وان داي ات ايه تايم" الكوميدي الذي تطلقه "نتفليكس" في كانون الثاني (يناير) "الأمر قد يصيب الاعتداد بالنفس لدى المرء عندما يفشل في إضحاك الجمهور".
وتذكر مارتي كوك بأن مسلسلات كوميديا الموقف تخفي تحت ظاهرها السطحي بعض الشيء تساؤلات تصيب عمق المجتمع الأميركي على غرار المسلسلات الدرامية الأكثر تعقيدا.
فقد تطرقت إحدى حلقات مسلسل "بلاكيش" في شباط (فبراير) الماضي مثلا إلى مسألة العنف الممارس من جانب الشرطة في حق السود.
وتؤكد مارتي كوك "عندما تتحدثون عن المواضيع بشكل مضحك، الناس يكونون أكثر استعدادا للاستماع".-(أ ف ب)

التعليق