اقتصاديات التعليم

تم نشره في الثلاثاء 17 كانون الثاني / يناير 2017. 01:00 صباحاً
  • الخبير الاقتصادي الدكتور خالد الوزني

د. خالد واصف الوزني

إذا كانت الأرقام تشير الى أن ما يقرب من ثلث سكان المملكة هم على مقاعد الدراسة المختلفة، في المدارس الخاصة والعامة؛ وإذا أضيف إلى ذلك عدد الملتحقين بالتعليم الجامعي، فإن النسبة تصل إلى نحو 50 % من سكان الأردن هم في مراحل التأهيل والتعليم بمستوياته كافة.
ويُشير الفكر الضريبي السليم إلى أن من يتحمل العبء الأكبر من الضرائب يحق له أن يحصل على خدمات عامة ذات نوعية مميزة، تتناسب وحجم التزامه بدعم خزينة الدولة بالإيرادات. وتصل نسبة الضرائب التي يدفعها المواطنون والمقيمون كافة في الأردن، من دون أي استثناء؛ وهي الضرائب غير المباشرة من ضريبة المبيعات والرسوم المختلفة، إلى نحو 5 مليارات دينار، أي ما يزيد على 70 % من إجمالي الإيرادات الضريبية التي تُحصّلها الدولة. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: هل نسبة ما يُخصص للتعليم بمراحله المختلفة، المدرسي والجامعي، يساعد على تحقيق خدمات مميزة لدافعي الضرائب، تتناسب وحجم ما يُقدمونه من ضرائب ورسوم في الإيرادات العامة؟ فإذا كانت نسبة ما يُقدمونه من ضرائب ورسوم تصل إلى 70 % من إجمالي الإيرادات المحلية، فهل هناك نسبة رضا عن مستويات التعليم الحالية تصل إلى 70 % بين دافعي الضرائب كافة؟ أم أن هناك حقا أكبر لدافع الضرائب في الحصول على التعليم المناسب لأبنائه؟
بالنظر إلى موازنة العام 2017، نجد أن إجمالي نفقات وزارة التربية والتعليم تصل إلى نحو 883 مليون دينار، أي ما يقل عن 10 % من إجمالي النفقات العامة بشقيها الجاري والرأسمالي. وفي المقابل، فإن إجمالي نفقات وزارة التعليم العالي والبحث العلمي يصل إلى نحو 124 مليون دينار، أي ما يقل عن 1.5 % من إجمالي النفقات العامة. أي إن إجمالي الإنفاق على التعليم بشقيه في الموازنة العامة يقع في حدود 10 % من إجمالي النفقات العامة، منها مبلغ 72 مليون دينار، أي نسبة يصعب حسابها من المبلغ الكلي، هي مخصصات دعم للجامعات العامة جميعها، أي ما لا يكاد يتجاوز 7 ملايين دينار لكل جامعة. والنتيجة بالضرورة هي مخرجات التعليم التي نراها ونلمسها ونلمس مستواها في سوق العمل وفي مخرجات التعليم.
إن المورد الاقتصادي الوحيد الذي كان يتمتع الأردن بوفرته وبتميز مستواه على الدوام، هو المورد البشري. وهو المورد الذي كان الاهتمام به سابقا، عبر تعليم جيد في القطاع العام قبل الخاص، السبب الأكبر في تميز مخرجاته إلى الدرجة التي جعلت منه المرود الرئيس للتصدير والمصدر الرئيس للعملة الأجنبية ودعم الاحتياطات الأجنبية، بما يصل إلى نحو 4 مليارات دولار سنويا. أليس من حق دافعي الضرائب أن يتمتع أبناؤهم بمستوى من التعليم يوازي ما يتحملونه من عبء ضريبي كبير على دخولهم؟ هذه تساؤلات مشروعة في ظل المعطيات التي باتت تشير إلى أن مخرجات التعليم في البلاد باتت لا ترقى إلى مستوى سوق العمل المطلوب حتى في الوظائف الدنيا، وأصبح بعضها صيدا سهلا للمشاكل الاجتماعية، وانتهى البعض منها في براثن التطرف.
إن العودة الى المستويات السابقة من نوعية خريجي المدارس والجامعات الأردنية، يتطلب تحسين مستوى التعليم والقائمين عليه منذ الصفوف الأولى. وهي مهمة صعبة ولكنها ليست مستحيلة. والأمل معقود على الوزير الجديد الدكتور عمر الرزاز في البدء ببرنامج تنموي حقيقي يرفع من مستوى التعليم، ويُعطي الاقتصاد حقه في مخرجات التعليم التي يتطلبها، ويُقدم لدافعي الضرائب الخدمة التي يستحقونها في تعليم أبنائهم.
الوزير الجديد قادر على أن يُحدث التغيير الذي نأمل أن يبدأ في عهده ويستمر من بعده. فسيبقى "الإنسان أغلى ما نملك" في الأردن.

التعليق