الفلسطينيون وسلاح التهديد

تم نشره في الأربعاء 18 كانون الثاني / يناير 2017. 01:00 صباحاً

اسرائيل هيوم

د. رؤوبين باركو

المثل العربي الذي يقول "عنزة ولو طارت" يصف الشخص الذي يصمم على رأيه الخاطئ ويزعم أنها عنزة رغم أنه يرى أن هذا طائر محلق في السماء. بهذا الشكل يتصرف من ينكر أن القدس هي عاصمة إسرائيل ويؤيد الأكاذيب الفلسطينية التي تقول إن عاصمة اليهود القديمة ستعطى للدولة الفلسطينية التي لم تكن ذات يوم، وللشعب الذي تم اختراعه بالأمس.
في قصيدة ألترمان "الولد ابراهيم"، التقت الأمم في عهد الكارثة من أجل إدخال الولد بالقوة إلى البيت الذي قتلت فيه عائلته، من أجل قتله. هكذا بالضبط التقى في باريس (وقبل ذلك في مجلس الامن) ممثلو الدول التي تريد أن تفرض على إسرائيل اتفاق يهدد أمنها دون استجابة الفلسطينيين للحد الأدنى المطلوب وهو المفاوضات المباشرة والاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية.
من أين يأتي الدافع لهذه الدول، حيث حذر وزير الخارجية الفرنسية آيرو الرئيس الأميركي ترامب من أنه إذا قام بنقل السفارة الأميركية الى القدس فسيكون ذلك "استفزازا له تأثير خطير". ففي عهد التوراة الذي كانت فيه القدس عاصمة إسرائيل، كانت باريس خيمة متنقلين. وكانت القدس عاصمة مملكة إسرائيل قبل خروج الفرنسيين من مغاراتهم أو ينزلون عن الأشجار من أجل بناء باريس والعواصم الأوروبية الأخرى. إن تحذير فرنسا الذي يبحث عن العدل الضائع تحت ضوء الديمقراطية الإسرائيلية الوحيدة في الشرق الاوسط، يبرز بالذات بسبب اللامبالاة الفرنسية تجاه الكوارث في المنطقة، والتي تحتاج الى مساعدة حقيقية.
في الوقت الذي أطفأ فيه سكان باريس اضواء برج إيفل تضامنا مع القتلى في حلب، وفي الوقت الذي كانت فيه بطونهم ممتلئة ببيض الكافيار، استهزأ العالم وذرف دموع التماسيح. يصعب التعامل بشكل جدي مع أمة الشمبانيا التي لم تحرك ساكنا من أجل منع المذبحة في سورية، لكنها تدس يدها بهستيريا وبشكل خطير في أمن إسرائيل.
 إن اطفاء أضواء برج إيفل كان حدثا عبثيا، لكن وضع علم إسرائيل على بوابة برندنبورغ في برلين تضامنا مع ضحايا العملية في القدس، كان رسالة مشجعة تقول إن اوروبا بدأت تدرك. وعلى ضوء هاتين الدعايتين الزائلتين توجد بوابة تيتوس في روما قرب الفاتيكان كشهادة قديمة على قصة هيكل اليهود الواسع في القدس وثرواته المسروقة. شهادة ضد من ينكر عاصمة اليهود، سواء من المسيحيين أو المسلمين.
الفرنسيون ليسوا وحدهم. فالرئيس الفلسطيني أبو مازن ايضا، حذر من أن قرار ترامب نقل السفارة الامريكية الى القدس سيحطم عملية السلام. وقد يؤدي الى إلغاء اعتراف الفلسطينيين بإسرائيل.
في الوقت الحالي يخرج الفلسطينيون وهم خائفون: يتم التأجيج من داخل المساجد الفلسطينية. أحد قادة فتح، عباس زكي، اعتبر نقل السفارة كاشارة على نهاية العالم. ورامي الحمدالله، رئيس الحكومة الفلسطينية، حذر من "انفجار أمني في المنطقة كلها".
صائب عريقات حذر من انهيار عملية السلام واندلاع العنف ضد إسرائيل وضد السفارات الامريكية في الدول العربية، إذا تم نقل السفارة الى القدس. عندما يتشوش أمر ما يعود الفلسطينيون على الفور الى الـ"ستارت آب" الخاص بهم، وهو الإرهاب وتفجير السفارات.
هناك تخوف من أن الفلسطينيين الذين يهددون، يمكن أن يفجروا ايضا بوابة تيتوس التي هي الاثبات على حق اليهود في عاصمتهم. فقد فعل ذلك اخوتهم في الايمان مرات كثيرة، وفجروا مؤخرا آثار في تدمر. إلا أن الدائرة أغلقت. الامبراطورية الاميركية التي فيها الكثير من رموز الامبراطورية الرومانية الظلامية، التي قامت بطرد اليهود من القدس، هي التي ستعيد اليهود الى عاصمتهم القدس وتنقل سفارتها الى هناك.

التعليق