تتضمن نزع السلاح وإلغاء المخيمات وحل الفصائل الفلسطينية في سورية

الفلسطينيون ينددون بخطة ‘‘الإنقاذ الوطني‘‘ السورية للسلام مع الاحتلال

تم نشره في الأربعاء 18 كانون الثاني / يناير 2017. 01:00 صباحاً

نادية سعد الدين

عمان- ندد الفلسطينيون بما صدر عن جبهة الانقاذ الوطني السورية المعارضة من "خطة طريق للسلام" بين سورية والاحتلال الإسرائيلي مقابل نزع السلاح الفلسطيني وإلغاء المخيمات الفلسطينية في الأراضي السورية، باعتبارها "مساومة على حقوق الشعب الفلسطيني"، بحسبهم.
وحذروا من ما اعتبروه "عبثا سياسيا يستهدف القضية الفلسطينية، ومحاولة تقديم التطمينات والتنازلات المجانية للكيان الإسرائيلي على حساب الشعب الفلسطيني"، في ظل المرحلة الحرجة التي تمر بها المنطقة.
ونوهوا إلى أن "طرح ما يسمى "جبهة الإنقاذ الوطني" السورية لا يعبر عن موقف المعارضة ككل، نظير مناهضة بعض أطرافها لهذا الطرح، بينما يعد موقف الدولة والشعب السوري ثابتا لم يتغير حيال دعم وإسناد القضية الفلسطينية".
وكانت جبهة الانقاذ الوطني السورية "المعارضة" قد عرضت، مؤخراً، على الاحتلال الإسرائيلي "خطة طريق للسلام" السوري- الإسرائيلي، تتضمن الاعتراف به، ونزع السلاح الفلسطيني، وإلغاء المخيمات الفلسطينية في سورية وتحويلها إلى أحياء سكنية، وحل فصائل المقاومة الفلسطينية، وايجاد تسوية عادلة لقضية الجولان، وطرد الخبراء والضباط العسكريين والأمنيين الإيرانيين وقوات "حزب الله" من الأراضي السورية، بحسب ما ورد فيها.
من جانبه؛ أكد أمين سر تحالف قوى المقاومة الفلسطينية، خالد عبد المجيد، "الرفض والاستنكار الفلسطيني لتصريحات جبهة الانقاذ الوطني السورية"، واصفا إياها "بالمساومة على حقوق الشعب الفلسطيني العربي في سورية".
وقال عبد المجيد، لـ"الغد" من دمشق، إن ذلك يعد "مقدمة لتقديم تنازلات استراتيجية مجانية للكيان الإسرائيلي، وتعويضا للخسائر التي منيت بها ما يسمى "المعارضة" السورية، وفشل مخططها بتدمير سورية والنيل من دورها القومي في مواجهة المخططات الصهيونية والغربية".
ونوه إلى أن ما صدر عن "الجبهة" يشكل "استمرارا لإبداء حسن النية من قِبل "المعارضة" السورية تجاه الاحتلال الإسرائيلي، وإصدار التطمينات حول الاستعداد لعقد معاهدات صلح معه، في ظل ما يتردد من أنباء حول الدعم الإسرائيلي لبعض أطراف المعارضة في منطقة الجولان"، بحسب قوله.
وأوضح بأن تلك التصريحات "مجرد فقاعات وبالونات اختبار لن تؤثر على الوجود الفلسطيني في سورية"، مؤكداً "موقف الدولة والشعب السوري المبدئي حيال دعم وإسناد القضية والشعب الفلسطيني، بينما تعمل فصائل كل من تحالف قوى المقاومة ومنظمة التحرير والقوى جميعا للحفاظ على المخيمات الفلسطينية وحمايتها في مواجهة المشروع المعادي لسورية".
ورأى أن "جبهة الانقاذ الوطني السورية لا وزن لها في سورية، حيث تضم مجموعة من الأشخاص المقيمين في عواصم الخارج ولا يتمتعون بالثقل القوي داخل المعارضة السورية"، معتبرا أن "موقفها الأخير محاولة لايجاد حضور ما في المعادلة السورية".
وبين أن "بعض أطراف المعارضة، مثل هيئة التنسيق الوطنية وقدري جميل (ممثل الجبهة الشعبية للتغيير والتحرير)، لم تتفق مع ما صدر عن "جبهة الانقاذ"، حيث اعتبرت أن ذلك يحرجها في ظل التطورات الكبيرة التي تحصل في سورية والمنطقة".
ويشار إلى أن "الخطة" تستهدف "الانتقال بالعلاقة بين سورية و"إسرائيل" من مرحلة العداء إلى مرحلة الصداقة والتعاون ثم التحالف والعلاقات الاستراتيجية"، بحسب ما صدر عنها وتناقلته الأنباء مؤخرا.
من جانبه، حذر عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير رئيس دائرة شؤون اللاجئين، زكريا الأغا، من ما اعتبره "عبثا سياسيا يستهدف القضية الفلسطينية، بما فيها قضية اللاجئين الفلسطينيين".
وأضاف، في تصريح أمس، "ليس من حق جبهة الانقاذ الوطني السوري، التي لا تمثل رؤى الشعب السوري الشقيق، استرضاء الحكومة الإسرائيلية على حساب القضية الفلسطينية، التي تعتبر قضية العرب الأولى".
وأكد أن "المخيمات الفلسطينية ستظل رمزاً لنكبة اللاجئين الفلسطينيين وتشردهم ومعاناتهم وتضحياتهم حتى نيل حقوقهم الكاملة بالعودة إلى ديارهم التي شردوا منها، وفق قرارات الشرعية الدولية، لاسيما قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 الصادر العام 1948".
وقال إن "الشعب الفلسطيني وقيادته الشرعية، منظمة التحرير، يثمنون دائما الموقف القومي للشعب السوري، وحكوماته المتعاقبة، لمساندة نضاله ومقاومته للاحتلال وتوفير الملجأ الآمن للشعب الفلسطيني الذي جرى تهجيره من وطنه إلى الأراضي السورية بفعل العدوان الصهيوني العام 1948".
وتابع قائلاً "لقد تمت معاملة اللاجئين الفلسطينيين دونما تمييز عن المواطنين السوريين، فضلا عن المحافظة ودعم هويتهم الوطنية، وبالمقابل احترم الفلسطينيون السيادة السورية وقوانينها".
وأوضح بأن "اللاجئين الفلسطينيين ساهموا إلى جانب إخوانهم السوريين في عملية التنمية والبناء، من خلال رؤيتهم الوطنية والقومية ولتعزيز صمود الشعبين في مواجهة المصير المشترك ومقاومة الاحتلال على طريق تحرير الأراضي العربية المحتلة وعودة اللاجئين إلى ديارهم".
وأكد "موقف منظمة التحرير من عدم التدخل في الشأن الداخلي السوري، وفقاً لمبدأها بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية".
ومن الجدير ذكره أن منسق جبهة الانقاذ الوطني السورية "المعارضة"، فهد المصري، أعلن، في نيسان (أبريل) من العام الماضي، أن "سورية الجديدة لن تكون قوة معادية لإسرائيل"، بحسبه.
ودعا المصري، المسؤول السابق في القيادة المشتركة للجيش السوري الحر، سلطات الاحتلال إلى "تشكيل مجلس للأمن الإقليمي للتنسيق حول أمن المنطقة"، و"دعم الشعب السوري ليس بالأعمال الإنسانية فقط بل بتوسيع رقعة المساعدات"، وفق قوله.
وفي نفس السياق؛ ووفقا لما تردد في الأنباء، فقد قام المعارض السوري البارز، كمال اللبواني، بزيارة فلسطين المحتلة عدة مرات، والمشاركة في مؤتمر "هرتسليا" الإسرائيلي، الذي يبحث قضايا الأمن القومي للاحتلال، أسوة برئيس حركة "سوريا السلام"، محمد حسين، الذي عقد لقاءات مع مسؤولين إسرائيليين.

التعليق