جمانة غنيمات

أرقام صماء لكنها خطرة

تم نشره في الخميس 19 كانون الثاني / يناير 2017. 12:10 صباحاً

أيضا هذه المرة، ستنجح الحكومة في تمرير موازنتها كما قدمتها إلى النواب، اللهم إلا تعديلات طفيفة أدخلها النواب، لا تعني أبداً تغيراً هيكلياً في بناء وهندسة الموازنة العامة.
بالنتيجة، ستجبي الحكومة إيرادات جديدة مقدارها 450 مليون دينار، وبما يفيد بالتوسع في الإنفاق غير الصحي. مع الإشارة إلى الجهود النيابية التي بذلها رئيس مجلس النواب وعدد من الأعضاء الآخرين لتقديم بدائل للحكومة، تُعفي الأخيرة من الاقتراب من جيوب الأردنيين.
الجهد النيابي الذي بذل على مدى الأسابيع الماضية، وتم من خلاله التوافق على 11 مقترحا لزيادة الإيرادات من بنود لا تضر بحياة الأردنيين بشكل مباشر، شمل فرض رسوم جمركية ولوحة أردنية على كل مركبة تحمل لوحة غير أردنية؛ ورفع رسوم الإقامة للمقيمين الأجانب والوافدين؛ واستيفاء مبلغ دينار شهريا على كل خط خلوي. كما شمل تعديل نظام ورسوم تصاريح العمل لغير الأردنيين؛ وتعديل قانون التقاعد؛ إلى جانب الاتصال المباشر مع أبناء غزة المقيمين في الخارج وتقديم عروض استثمارية لهم. وأيضاً السماح بتمليك العقار بمساحات محددة للمقيمين في الأردن ممن تجاوزت إقامتهم مدة خمس سنوات، شريطة عدم التوطين والتجنيس.
عند هذا الحد، تجاوزت حكومة د. هاني الملقي "أزمة" الموازنة. وبذلك أيضاً يكون مجلس النواب قد ساعد الحكومة في سحب فتيل القنابل التي ألقتها حين أعلنت عن رفع سعر أسطوانة الغاز، وزيادة الضريبة على البنزين والديزل بمقدار 7 قروش للتر، وزيادة ضريبة المبيعات لتوحيد النسب عند %16 على مختلف السلع والخدمات، إضافة إلى إلغاء الإعفاء. مع ذلك، ليست لدينا إجابة حتى الآن عما إذا كانت الحكومة ستوقف خططها التي تضرب المستوى المعيشي لمحدودي ومتوسطي الدخل من المواطنين.
بالنتيجة، موازنة 2017 بقيت على عيوبها. وهي بالمحصلة موازنة كارثية! لأنها، أولا وأخيرا، لم تشرع بحل مشكلات الاقتصاد العويصة، فلم تضعنا بالتالي على طريق رحلة العلاج.
ما يفضح العشوائية وغياب الخطة والرؤية في وضع الموازنة، عبر اعتماد أساليب تقليدية، هو أرقام الموازنة نفسها. إذ تفيد هذه الأرقام بأن الحكومة الحالية مهدت الطريق لنفسها -إن بقيت في "الدوار الرابع"- للمضي في العامين 2018 و2019 في زيادة الجباية، لتحصيل مزيد من الإيرادات العامة، ولا سيما مع توقعاتها غير المتفائلة بخصوص بند "المنح الخارجية" التي تتناقص بحسب ما تشير الأرقام ذاتها. فيما بشأن بند الإيرادات المحلية، تُعلمنا الحكومة -وفقا لمشروع قانون الموازنة العامة، وتحديداً في خلاصة الموازنة بالجدول رقم 6، وتفاصيل الإيرادات العامة بالجدول رقم 8- أنها ستُحصّل نحو 900 مليون دينار إضافية في العام 2018، وأكثر من مليار دينار إضافية في العام 2019، ليصل مجموع الإيرادات المحلية المقدرة إلى نحو 9.3 مليار دينار.
قد يقول قائل: هي أرقام تأشيرية ليس إلا. وذلك صحيح، فالأرقام قد لا تتحقق. لكن الأكيد أن حكومة الملقي لم تبدأ بالإصلاح الحقيقي، ولم تتخلَ عن فكرة الجباية، حتى وهي ترسم لنا خططها المستقبلية.
وصحيح أيضا أن الأرقام صماء، لكن بقراءتها تقول لنا إن الحكومة الحالية لن تجنبنا شرور الأزمات المالية؛ إذ لا تحصّن الاقتصاد في مواجهة التحديات الكبيرة التي تعصف بالاقتصاد، لكأن القاعدة: "أنا مسؤول دوري جباية المال، وليس حل المشكلات"!
في موازنة 2017 ترحيل لحل المشكلات، وسطحية في المعالجة، ولا أريد القول تنصّل من المسؤوليات. فالواضح الجلي أنها لم تخرج من عنق الزجاجة، بل على العكس؛ عنق الزجاجة يضيق.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »إلى السيد محمد الطعامنة (Hussam)

    الخميس 19 كانون الثاني / يناير 2017.
    يا أخ محمد أن تقول بذخ وإلى آخره وكل هذا غير صحيح
    إذا أردت أن ترى المآسي فلتذهب إلى مجمع المحطة والمناطق التي تعاني هي وسكانها
    أما أن تتحدث عن عدد لا يزيد عن مليون شخص يعيشون في رفاهية وتسقط هذا الواقع على ملايين الأردنيين فللأسف لم تصب عين الحقيقة ولا الواقع

    الحل هو بتخفيض الحكومة لنفقاتها الجارية ووقف الفساد وإغلاق المؤسسات المستقلة التي تقص رواتب قص من الموازنة
    كلامك بخصوص القناعة والكفاف ذكرني بما يحدث في مصر فهل تريد أن نصل إلى ما وصلت إليه مصر من فساد وكوارث؟؟؟!!!

    من يسيء إستخدام المواد الكمالية؟
    جميع المواد الكمالية التي لدي في المنزل اشتريت أحدثها قبل 7 سنوات

    أتذكر سيدي العزيز أنك قد قلت في أحد عليقاتك أنك زرت أولادك في الإمارات وهكذا أفهم أن أولادك لا يعانون المعاناة التي يعيشها المواطن الأردني فيا سيدي العزيز لا يجدر بالشخص أن يتكلم عن مأساة غيره من دون أن يمر بها

    أرجو النشر
  • »سداد الدين العام (اسعد)

    الخميس 19 كانون الثاني / يناير 2017.
    كيف سيسدد الأردن دينه ؟ وفعلا كما في التعليقات , مصاريف الميزانيه غير تنمويه ولا تجلب دخلا .
  • »تعقيب على المعضله (هادي)

    الخميس 19 كانون الثاني / يناير 2017.
    نضف الى ذلك، تغيير القوانين الاقتصاديه الباليه وضبط جماح الضرائب المنفلت من عقاله والذي يضر بيئه الاستثمار والانتاج، كمان يجب تنويع مصادر الدخل من استثمارات الى صناعات الى استثمارات معرفيه وتقنيه. والالتفات لموارد البلد واعاده وضع قوانين لموارد البلاد ، فالحكومه عليها ان تحصل مبالغ من بيع الفوسفات والبوتاس وباقي المعادن الطبيعيه. اذ لا يجوز ان تستفيد الشركات الاجنبيه من مقدرات البلد والحكومه تترك كل هذه الثروات وتلجأ للمواطن.. والقائمه تطول.. بالعربي بحاجه لفريق اقتصادي نابغه ويعرف كيف يصنع الفرص ويعيد قراءه المشهد الاقتصادي بشكل شامل ليضع الحلول الانتاجيه والتي ستقي المواطنين من تغول الحكومات عليه..
  • »مطلع مش فاهم اشي (سامي)

    الخميس 19 كانون الثاني / يناير 2017.
    حجم القطاع الحكومي ضخم جدا عند احتساب اجمالي العامليه به من اجمالى القوى العاملة حيث تعدى اكثر الدول الاشتراكية تاريخيا, يجب تخفيض عدد الموظفين بالاجهزة الحكومية للنصف والغاء كل العمالة الاجنبية لنقل على فترة 10 سنوات مثلا القطاع الخاص اصبح لا يستطيع توفير الايرادات لقطاع حكومية حجمع اضعاف القطاع الخاص
  • »نفس "السخام" يوم آخر (بسمة الهندي)

    الخميس 19 كانون الثاني / يناير 2017.
    الأكيد أن قانون الانتخابات البرلمانية الجديد سقط في أول امتحان له وانتحر؛ رخام القانون وسخام النتائج. لا يعقل أن يأتي قانون انتخابات جديد واعد بنفس الرئيس للبرلمان وبنفس السياسات في الحكومة. كم هو صعب أن يموت الأمل ويفتك بك عجز عدم القدرة على انقاذ ما تحبه من الاحتضار. وتبقى نفس السياسات الكارثية مطرزة أحرفها الأولى على كم قميص القرار الرسمي ويلمع ذهب أزراره.
  • »لا تتحمل دولة صغيرة بلا موارد بذخ وحدات حكومية مستقلة عن وزارات وأكثر من جامعة واحدة للدولة ودعم معالين للوافدين (تيسير خرما)

    الخميس 19 كانون الثاني / يناير 2017.
    لا تتحمل البذخ دولة صغيرة بلا موارد فيجب توفير مليارين سنوياً بتحويل وحدات حكومية مستقلة إلى دوائر مختصة بمجالها بوزارات معنية وتستثنى كل وحدة حكومية مستقلة تحصل ميزانيتها من قطاع خاص وتورد فائض للحكومة، ويجب توفير مائة مليون بدمج جامعات حكومية بجامعة أردنية واحدة للدولة بمجلس أمناء واحد من كل المحافظات، ويقود ذلك لتوفير آخر بتحويل وزارة تعليم عالي إلى مجرد دائرة ترخيص جامعات خاصة بوزارة التربية والتعليم، ويجب تحصيل 200 مليون بفرض رسم سنوي على دخل الوافد عن كل معال لاستعمال خدمات وسلع مدعومة.
  • »الرضى بالكفاية والقناعة (محمد عوض الطعامنه)

    الخميس 19 كانون الثاني / يناير 2017.
    دأب كل المحللون الإقتصاديون وكتبة العامود الإقتصادي في الصحف عندما يبحثون عن الأسباب لتداعي اقتصادنا ،يضعوا الائمة دائماً على سياسة الدولة ، ولا اذكر اني قرأت مرة من يلم المستهلك من قريب او بعيد !
    نتمنى لو نصادف من يدرس وينقد ويوجه سلوك المستهلك الأردني بصراحة ، في ظل ما نشاهد من تبذير واسراف للكثير من المواد ليس الضرورية فحسب ولكنهم يغالون كذلك ويسرفون ويسئون استهلاك واستعمال المواد الكمالية بصورة لافته تصل الى حد التبذير .
    لماذا لا تضع الدولة قوانين تنظم هذه الظاهرة ، إذ لا يعقل ان توفر الدولة (بالعافية والجهد) ديناراً لموازنة شعب يهدر بعضهم مقابل هذا الدينار آلاف الدنانير لشراء كماليات لا تلزم ، وسيارات فارهة لا يموت الأردن لو يتم منع استيرادها .
    يبقى ان يتم التعاون قائماً لبناء معادلة عادلة تراعي توازنا بين الدخول والمصاريف لنصل الى مرحلة الرضى بالكفاية والقناعة .
  • »المعضلة (huda)

    الخميس 19 كانون الثاني / يناير 2017.
    حل معضلة عجز الموازنة لا يمكن ان يحل الا بطريقة جراحية فلا بد من اتخاذ قرار جريء باعادة دمج كافة المؤسسات والهيئات التنفيعية المستقلة بوزارت الدولة ذات الصلة وكذلك تخفيض رواتب الوزراء،النواب والاعيان ووقف رواتبهم التقاعدية وتأمينهم الطبي ذو النجوم الخمسة ومساواتهم ببقية المواطنيين عملا بالمبدأ الدستوري بالمساواة بين الجميع في الحقوق كما الواجبات كما ان الامر يستلزم وقف كافة اشكال التعيينات في جميع اجهزة ومؤسسات الدولة المدنية والامنية والعسكرية لمدة 3 سنوات على الأقل من الان ريثما يتم ردم عجز الموازنة