حماة الحمى الصهيوني.. لا عنصريين ولا يساريين

تم نشره في الخميس 19 كانون الثاني / يناير 2017. 12:00 صباحاً

يديعوت أحرونوت

بن – درور يميني

"عنصريون"، قالت النائبة السابقة ايتي لفني عن الاعلانات الضخمة بالعربية التي تحذر من تحول إسرائيل الى دولة عربية. وكانت نشرت الاعلانات جمعية "قادة من أجل امن اسرائيل"، واستهدفت عرض المستقبل المرتقب لنا – دولة مع اغلبية عربية – اذا واصلت اسرائيل سياسة "اقعد ولا تفعل شيئا". ليست لفني هي التي ادعت أن هذه عنصرية. فرئيس القائمة المشتركة، النائب ايمن عودة، ادعى هو الاخر بان "هذه ليست حملة سلام، بل حملة كراهية". فهل حقا؟
وبالفعل، على فرض أن ترامب لن يكتشف العجلة من جديد، ومبعوثه الى الشرق، غارد كوشنير لن يمتشق ارانب من القبعة، فان بانتظارنا بضع سنوات اخرى من الضم الزاحف. المزيد من البؤر هنا، تعارضها الحكومة، وفي النهاية تسلم بها. المزيد من البناء خلف الكتل او خط الفصل. عنزة اخرى ودونم آخر، واذا بالرؤيا القديمة لـ م.ت.ف، رؤيا الدولة الواحدة الكبيرة، لا يهودية، لا ثنائية القومية، بل عربية، تتجسد، برعاية اليمين الاستيطاني.
فهل التهديد من الاغلبية العربية هو تعبير عن العنصرية؟ تماما لا. عرب اسرائيل هم ايضا لا يريدون أن يعيشوا في دولة عربية. الاستياء، المبرر في بعض منه، من التمييز الذي يعيشونه في دولة اسرائيل اليهودية هو فراطة مقارنة بما سيكون عليه مصيرهم في كل دولة عربية. قسم هام من الدول الاسلامية توجد في هذه المرحلة أو تلك من التفكك والنزف الشديد. هذا ما يحصل في سوريا، في ليبيا، في اليمن، في الصومال وفي العراق. في منطقتنا لا مكان لكيانات متعددة القوميات أو متعددة الاديان. هذا لا ينجح. هذا ينزف.
في كل مكان يوجد فيه تعزز أو سيطرة للاسلام، من حماس وحتى طالبان، من بوكو حرام وحتى داعش توجد دائرة من الدمار والخراب. 30 في المئة على الاقل من الفلسطينيين في الضفة يؤيدون حماس، ما يضمن الانضمام الى هذه الدائرة اذا لم نتمكن من الانفصال عنهم. من يقول هذا، ومن لا يريد أن يعيش في داخل هذا – ليس عنصريا. هو واقعي. كما أن ملايين الشبان العرب الذين يبحثون عن طريق فرار الى الغرب – ليسوا عنصريين. يريدون  مستقبلا أفضل، وهم لن ينالوه في دولة إسلامية.
السؤال هو هل يريد الإسرائيليون مستقبلا افضل معناه دولة مع اغلبية يهودية واضحة، تبذل كل جهد للحفاظ على هذه الاغلبية بوسائل ديمقراطية. هذا جيد لليهود وللأقلية العربية على حد سواء. فمستقبل سيئ ونازف هو جعل المنطقة التي بين البحر والنهر دولة واحدة كبيرة. يمكن أن نسمي الجنرالات في الاحتياط ممن يكافحون من أجل الانفصال بلقب "اليسرويين"، والادعاء "بانهم يقيمون فلسطين"، مثلما سارع نفتالي بينيت الى عمله. يمكن أيضا الادعاء بان من يريد دولة عربية بدلا من اسرائيل هو صهيوني، ومن يريد دولة يهودية هو يسروي  خطير.
لقد تشوش بينيت. اليمين هو الذي يقيم فلسطين الكبرى. حيال المعسكر القومي – الفلسطيني، الذي يرى نفسه يمينيا اسرائيليا، يوجد المعسكر الصهيوني الذي يكافح من أجل دولة يهودية. بالذات لان الفلسطينيين يصرون على رفض  كل عرض معقول، يتضمن حق تقرير المصير لليهود ايضا، وبالذات لان الدولة الفلسطينية لا توجد على جدول الأعمال، ثمة حاجة الى خطوة صهيونية. واذا كان هذا يتطلب التهديد بالاغلبية العربية – فينبغي التهديد إذن لأن هذا تهديد حقا.
كتب اللواء احتياط غيورا آيلند هنا امس أنه لم ينضم إلى مبادرة رفاقه لانه توجد حاجة الى افكار جديدة، مثل الفيدرالية الفلسطينية – الاردنية أو تبادل متعدد الأطراف للأراضي. الاتجاه صحيح. ولكن الى أن تنضج مثل هذه الافكار، والى أن يتبناها المبعوث كوشنير ويقنع رئيسه بها، سيمر الكثير جدا من الوقت. اما الانفصال من طرف واحد، في ظل الحفاظ على السيطرة الامنية فلا يفترض به أن يمنع افكارا جديدة. العكس هو الصحيح: فهذا لن يمنع فقط الضم الزاحف بل ولعله سيشق الطريق للأفكار التي طرحها آيلند. إن شاء الله.

التعليق