جدلية العلاقة بين سعر الفائدة والذهب

تم نشره في الأحد 22 كانون الثاني / يناير 2017. 12:00 صباحاً

محمد عاكف الزعبي

يرى كثيرون أن ارتفاع أسعار الفائدة على الدولار الاميركي سوف يكون نقمة على اسعار الذهب. وهم يعزون انخفاض سعر الذهب في الربع الاخير من العام الماضي إلى تجذر القناعة لدى الاسواق بأن البنك المركزي (الفيدرالي) الاميركي مقبل على رفع اسعار الفوائد.
العلاقة العكسية بين سعر فائدة الدولار وسعر الذهب يسهل فهمها وتفسيرها، اذ يتسبب ارتفاع سعر الفائدة بزيادة جاذبية الادوات المالية المقومة بالدولار والمدرة للدخل مثل السندات والودائع التي توفر لصاحبها تدفقات نقدية على شكل فوائد بخلاف الذهب والمعادن التي لا توفر لحاملها الا مصدرا واحدا للدخل هو التغير في السعر.
هذه العلاقة تزيد من سعر صرف الدولار مقابل العملات الأخرى وتجعل المعادن المقومة بالدولار ومن ضمنها المعدن الاصفر اعلى كلفة على المتعاملين في العملات الاخرى، وهو ما يتسبب بتراجع الطلب على هذه المعادن وانخفاض سعرها.
لكن؛ اذا عدنا الى البيانات التاريخية نجد ان لها رأيا آخر في العلاقة بين فائدة الدولار والذهب. حيث تشير البيانات الاحصائية المتاحة الى علاقة موجبة بين الاثنين؛ اقربها الى الذهن ارتفاع اسعار الذهب بين الاعوام 2003 و 2007 والتي شهدت قيام الفيدرالي الاميركي برفع الفائدة عدة مرات.
هنا يأتي السؤال؛ ما الذي يفسر هذا الارتباط الموجب بين الاثنين؟ الاجابة عن ذلك تكمن في التضخم؛ فعادة ما يقوم الفيدرالي، شأنه في ذلك شأن سائر البنوك المركزية حول العالم، برفع اسعار الفوائد لكبح جماح التضخم.
أي أن رفع سعر الفائدة يرسل اشارات الى السوق مفادها ان الاولوية لدى الفيدرالي قد تحولت من حفز النمو الى محاربة التضخم.
ونظرا لكون المعادن الثمينة؛ وفي مقدمتها الذهب هي احد الملاذات المفضلة التي يلجأ اليها المستثمرون للتحوط من التضخم، نجد أن الذهب قد حقق عائدا موجبا في 67 % من السنوات (الاثني عشر شهرا) التي تلت قيام الفيدرالي برفع الفائدة. تشير التوقعات اليوم الى ان الفيدرالي عازم على رفع سعر الفائدة عدة مرات، قد تصل الى ثلاثة، خلال هذا العام. يدعم هذه التوقعات السياسات التضخمية لدونالد ترامب الذي يسعى الى زيادة الانفاق وتخفيض الضرائب.
لذلك؛ من غير المستغرب ان نرى علاقة موجبة بين سعر الفائدة وسعر الذهب هذا العام.
العلاقات الاقتصادية معقدة وكثيرة التشابك، ومن الصعب، ان لم يكن من المستحيل، ايجاد علاقات ثابتة بينها.
حتى ابسط هذه العلاقات واكثرها وضوحا تتعرض في كثير من المرات الى اختلالات تصل حد التناقض مع النظرية الاقتصادية. العام الماضي كان مليئا بهذه التناقضات، ألا تتذكرون ارتفاع سعر صرف الين الياباني على اثر قيام المركزي الياباني بتخفيض سعر الفائدة؟! 

التعليق