نحو شراكة حقيقية بين القطاع الخاص والحكومة

تم نشره في الثلاثاء 24 كانون الثاني / يناير 2017. 01:00 صباحاً

محمد العلاوي*

الشراكة مع القطاع الخاص ودورها في التنمية الاقتصادية المستدامة، وتحسين ظروف الاقتصاد، وزيادة كفاءة الإنتاج، جميعها عناوين رئيسية أطلقتها الحكومات الأردنية المتعاقبة كشعارات افتقرت إلى الوعي الكامل لآليات التطبيق والقياس وتكرار التجارب، فما الذي حدث؟
من البديهي القول أنه لإنجاز عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية داخل الدولة لا بد من حشد كل إمكانيات المجتمع من أفراد ومؤسسات وموارد ضمن أطر تنظيمية وقانونية من خلال تكامل الممارسة الاقتصادية المختلفة عبر مؤسسات وشركات ومنظمات تستند إلى قواعد مهنية وسلوكية بالمفهوم الأخلاقي لبيئة الأعمال تساعد على خلق تنافسية محكومة بضوابط الحوكمة والتشريعات التي تكفل حسن الممارسة.
إن المشكلات المزمنة التي يعاني منها الاقتصاد الأردني والتي تتمثل في ضعف الموارد بالنسبة لعدد السكان، وضعف البنية التحتية، والتواجد في مناطق تتميز بعدم الاستقرار السياسي، وارتفاع فاتورة النفط، وتركز النشاط الاقتصادي في العاصمة عمان، والطلب المتزايد على الخدمات من تعليم وصحة ونقل، والعجز المستمر والمتزايد في ميزان المدفوعات، وازدياد المديونية وعدم القدرة على خدمة الدين، والبطالة وتراجع عدد الوظائف الجديدة، وتباطؤ النمو الاقتصادي والتضخم وتراجع القوة الشرائية، والمشكلات الاجتماعية ذات الصلة بتردي الأوضاع الاقتصادية، كل هذه المشكلات تلقي بظلالها على مستوى النمو الاقتصادي ورفاهية المواطن فما الذي تستطيع الحكومات عمله في ظل هذه المشكلات؟
عادة ما يطرح حل الشراكة مع القطاع الخاص في تنفيذ مشروعات حيوية مثل الاتصالات والطاقة والمياه والصحة والتعليم والتي تحتاج إلى استثمارات ضخمة ولمدة طويلة كأحد الحلول الممكنة، لكن الرغبة في تنفيذ شراكة حقيقية بين الجانبين لا بد أن تستند إلى الوعي بأهمية هذا التفاعل والتعاون من خلال توظيف الإمكانيات البشرية والمالية والإدارية والتنظيمية والمعرفية على أسس المنفعة المتبادلة.
وتعتبر عدم قدرة الحكومة لقلة الموارد وتراجع الدعم والمنح الخارجية ظرفا معطلا لإنجاز تنفيذ المشروعات الحيوية في ظل زيادة الطلب على الخدمات والذي يؤدي بدوره إلى تراجع النمو الاقتصادي.
إن الحكومة بوصفها الوظيفي كدولة تقدم البدائل وتقترح الحلول ضمن الأطر المعروفة من برلمان ومؤسسات مجتمع مدني تعمل اليوم في خلق البيئة التي تساعد على تعزيز مفهوم الشراكة كخيار حقيقي وبديل مناسب لحالة الاقتصاد الأردني، وهذا يتطلب توفير الدعم السياسي للقائمين على صنع القرار، وإيجاد الآليات التنظيمية والتشريعية لتحديد جدوى تنفيذ المشاريع مع القطاع الخاص.
وهناك أشكال من الشراكة مع القطاع الخاص القابلة للتنفيذ من بينها عقود الخدمة وهي نوع من أنواع الاتفاقيات الملزمة بين الطرفين تبرم بين الحكومة ممثلة بهيئة أو جهة ذات صلاحيات مع شركة من القطاع الخاص يقوم بموجبه القطاع الخاص تنفيذ أعمال محددة بشروط معروفة مسبقاً مقابل جزء من إيرادات المشروع أو مقابل عائد مادي.
وهناك أيضا عقود الإيجار، وهو عقد تمنح من خلاله الحكومة (مالكة الأموال) حق استخدام هذه الأصول والاحتفاظ بالأرباح لمدة متفق عليها ويمكن استخدام هذه النموذج في مشاريع مثل تنفيذ مترو بين عمان والزرقاء والتعدين في الفوسفات والصخر الزيتي وغيرها.
وهناك أيضا عقود الامتياز، والتي يتم بموجبها فتح حق التشغيل والتطوير للقطاع الخاص ضمن معادلة تمنح للحكومة حصة من الأرباح مع نقل ملكية هذه الأصول للحكومة في نهاية الفترة.
إضافة إلى البناء والتشغيل ونقل الملكية (BOT) ومشتقاتها، والبناء والتملك والتشغيل ونقل الملكية (BOOT) ومشتقاتها.
إلا أن الشراكة مع القطاع الخاص تعتريها معضلات أساسية أبرزها عدم وجود تنظيم تشريعي والتي تتمثل في القواعد والأسس والأحكام التي تنظم اختيار الشريك او الشركاء وتنظيم العلاقة التعاقدية مع الطرف الآخر.
وكذلك عدم وجود وعي كاف لدى القائمين على الشأن الاقتصادي، وذلك بسبب قلة الخبرات وعدم وجود خطط طويلة الأمل واستراتيجيات تحكم توجهات الاقتصاد الأردني.
وأيضا فإن الشكل المؤسسي والتنظيمي داخل الحكومة الأردنية لا يتيح الشكل المؤسسي والتنظيمي المربوط بالصلاحيات والجهات المنظمة لمنح هذه العلاقة الإطار القانوني لممارسة أعمالها وفقاً لتسلسل وآلية تجارية.  ولتحقيق شراكة حقيقية ثمة حلول مقترحة وعملية من بينها أن تقوم الحكومة الأردنية وعبر مؤسساستها التشريعية والاقتصادية في اعتماد قانون الشراكة بدلاً من مشروع قانون عبر الأطر التشريعية.
وأن تقوم الحكومة الأردنية بتجديد المشاريع التي ترغب بتنفيذها والشروط اللازمة لها وعرضها على القطاع الخاص الأردني ضمن الضوابط المالية والقانونية وحتى السيادة الاقتصادية وذلك للفترة القادمة تمتد إلى عشر سنوات.
ويفترض بالحكومة كذلك مساعدة القطاع الخاص على تجميع طاقاته المالية والبشرية والفنية من خلال شركات او تحالفات اقتصادية او تجمعات لتنفيذ هذه المشاريع من خلال صيغ قانونية وتنظيمية.
ومن بين المشاريع التي يمكن البدء فيها مع القطاع الخاص ما أعلنت عنه الحكومة سابقا لبناء 400 مدرسة في مناطق مختلفة، حيث يمكن أن يقوم القطاع الخاص ببناء هذه المدارس والدفع من قبل الحكومة على سنوات.
وتنفيذ مشروع ربط القطار الخفيف بين الزرقاء وعمان، اذ يمكن أن يتم طرحه على القطاع الخاص مقابل التشغيل والإدارة ونقل الملكية.
وكذلك توسيع نطاق الخدمات الطبية (مستشفيات) من خلال الإدارة وتشغيل هذه المراكز الطبية من قبل القطاع الخاص.

*الرئيس التنفيذي لشركة الديرة للاستثمار والتطوير العقاري

التعليق