الديمقراطية تحقق انتصارا صغيرا ومهما في أفريقيا

تم نشره في السبت 28 كانون الثاني / يناير 2017. 12:00 صباحاً
  • الرئيس الغامبي المخلوع يحيى جامع – (أرشيفية)

هيئة التحرير – (الواشنطن بوست) 20/1/2017

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

في نفس يوم انتقال السلطة بشكل سلمي في واشنطن، سجلت الديمقراطية انتصاراً صغيراً آخر أيضاً، -وإنما مهماً- في أفريقيا. فبدعم من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، دخلت قوة قوامها 7.000 عضو من خمسة بلدان أفريقية إلى غامبيا لفرض تطبيق نتيجة الانتخابات الوطنية التي هُزم فيها رئيس البلد ورجلها القوي منذ وقت طويل. وكان يحيى جامع، الذي هيمن على البلد منذ العام 1994، قد افترض أنه يستطيع رفض النتائج الواضحة لانتخابات 1 كانون الأول (ديسمبر)، وأن القادة الأفارقة الآخرين سيكونون مستعدين للتسامح مع انقلابه على النتائج. لكنهم، بحمد الله، لم يكونوا كذلك.
بعد المحاولة والفشل في إقناع السيد جامع بالتخلي عن المنصب، منحه قادة المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا مهلة حتى يوم الجمعة ليتنحى. وأقسم الفائز في الانتخابات الرئاسية، أداما بارو، القسم الدستوري في السفارة الغامبية في السنغال، التي تحيط بالأراضي النهرية لغامبيا والتي قادت التدخل العسكري فيها. وعندما ظل السيد جامع مصراً على عناده، تحركت القوة التابعة للمجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا عبر الحدود؛ وفي وقت متأخر من يوم الجمعة، بدا أن الرجل القوي يتفاوض على شروط مغادرته مع رئيسي غينيا وموريتانيا.
غامبيا بلد صغير، لكن أهمية التدخل كانت كبيرة. فقد أظهر أن الدول الأفريقية مستعدة للتصرف بقوة دعماً للديمقراطية، في حين يسعى القادة حول الكوكب إلى ترسيخ أنفسهم وحيث دعم القيم الديمقراطية يتراجع في الغرب. وقد تعهد الرئيس ترامب في خطاب تنصيبه بأن لا تلجأ الولايات المتحدة إلى التدخل الخارجي دعماً لقيمها. ولكن، لحسن الحظ في أفريقيا، فهمت المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا والاتحاد الأفريقي، اللذين دعما العملية العسكرية، أن القيام بمثل هذا العمل يكون ضرورياً وحاسماً أحياناً للحفاظ على الاستقرار، بقدر ما هو ضروري لصيانة حقوق الإنسان.
لقي القرار الجريء متعدد الأطراف الذي اتخذته الدول الأفريقية المساعدة من افتقار السيد جامع العميق إلى الشعبية. كان حكمه نموذجاً للفساد والقمع: فعندما لم يكن يسجن المنافسين أو يُعدم المثليين، الذين قال إنه يجب قطع رؤوسهم، كان يعزز المبادرات الغريبة، مثل استخدام العلاجات العشبية لمرض نقص المناعة المكتسبة (الإيدز). ومع ذلك، فإن استعداد الدول الأفريقية للعمل ضده يجب أن يرسل رسالة إلى الحكام الآخرين في القارة، مثل الرئيس الكونغولي جوزيف كابيلا، الذي قاوم مغادرة المنصب أو إقامة انتخابات بعد انتهاء مدة ولايته في كانون الأول (ديسمبر).
يبدو أن كلا الزعيمين كانا مدفوعين في جزء منه بالخوف من الملاحقة القضائية على جرائمهما. فبعد أن قبل السيد جامع بنتائج الانتخابات أول الأمر، عاد فتراجع عن ذلك في أعقاب اقتراحات بمحاكمته بتهم ارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان. ويشعر السيد كابيلا بالقلق من إجراء تحقيقات في الثروة الهائلة التي قام بجمعها. ويقال إن المفاوضات مع السيد جامع تركزت على منحه مكاناً للمنفى، ربما في موريتانيا أو في غينيا، حيث يستطيع أن يتجنب مواجهة المحاكم الغامبية أو الدولية. ولن تسر مثل هذه الصفقة بعضاً من المدافعين عن حقوق الإنسان أو ضحاياه الغامبيين. لكنها إذا كانت تسمح لغامبيا بانتقال سلمي إلى حكومة منتخبة ديمقراطياً، فإنها صفقة تستحق إبرامها.

*نشرت هذا الافتتاحية تحت عنوان: Democracy earns a small — but significant — triumph in Africa

التعليق