الدين الخاص كما الدين العام

تم نشره في الأحد 29 كانون الثاني / يناير 2017. 12:00 صباحاً

محمد عاكف الزعبي

في الوقت الذي تتوجه فيه أغلب الأنظار إلى مديونية الحكومة، يأتي تقرير مؤسسة موديز حول القطاع المصرفي الأردني ليذكرنا بضرورة أن لا نقصر النظر إلى الدين العام، وان ننظر بعين الاهتمام إلى دين القطاع الخاص ايضا، والذي وصل في نهاية شهر تشرين الثاني (نوفمبر) من العام المنصرم إلى حوالي 21 مليار دينار أردني أي حوالي 80 % من الناتج المحلي الاجمالي.
التقرير سلط الضوء على قطاع الأفراد، فاظهر نموا مطردا في مديونيتهم خلال السبع سنوات الماضية بمعدل 17 % في السنة، أي أعلى من النمو الذي شهده دخل الافراد خلال الفترة نفسها.
هذا النمو غير قابل للاستمرار بالوتيرة ذاتها، خصوصا بعد ان لامست مديونية الأفراد كنسبة من الدخل حاجز الـ 70 % في نهاية العام 2015 بالمقارنة مع 40 % في العام 2008. حتى صارت قروض الأفراد تشكل نحو 43 % من اجمالي القروض الممنوحة من قبل البنوك الأردنية في نهاية العام 2015 بالمقارنة مع 36 % في العام 2009.
ذلك، مضافا اليه الاتجاه الصعودي المتوقع في أسعار الفائدة، سوف يتسبب بتراجع الطلب على الائتمان من قبل القطاع الخاص؛ الأفراد على وجه التحديد. أي اننا أمام عامل جديد من عوامل التباطؤ الاقتصادي يمكن اضافته إلى الانغلاقات الحدودية وتراجع الاستثمار الاجنبي وتآكل حوالات العاملين في الخارج والسياسة المالية الانكماشية، هو عامل المديونية المرتفعة. لكن ليس المديونية التي اعتدنا الحديث عنها، بل مديونية القطاع الخاص.
ايضا، وأمام هذه المديونية المرتفعة والارتفاع المتوقع في أسعار الفائدة ومعدلات التضخم بفعل ارتفاع أسعار النفط والضرائب والرسوم التي تعتزم الحكومة فرضها، ووسط حالة التباطؤ التي تلف المشهد الاقتصادي، فيجب أن نتوقع تآكلا في قدرة الأفراد والشركات على الوفاء بالتزاماتهم المالية، وبالتالي ارتفاعا في منسوب الديون غير العاملة في القطاع المصرفي.
باضافة الدين العام إلى الدين الخاص، تقترب نسبة المديونية إلى الناتج المحلي الاجمالي من %200، وهي نسبة مرتفعة جدا بالنسبة لاقتصاد بحجم الاقتصاد الأردني. استمرار هذه النسبة بالنمو قد يتسبب بنشوء فقاعة لن يحتمل الاقتصاد الأردني تبعات انفجارها؛ وهو سبب آخر يدفعني إلى الاعتقاد بضرورة تقشف الحكومة لمواجهة العجز والمديونية وليس التوسع كما يدعو البعض.

التعليق