فريهان سطعان الحسن

ردوا الاعتبار للمعلم

تم نشره في الاثنين 6 شباط / فبراير 2017. 12:00 صباحاً

في زمن ليس ببعيد، كانت مدارسنا الحكومية مكانا للطلبة المتفوقين المتميزين. لم يكن الخيار مرهونا للمدارس الخاصة، إلا لأهال أرادوا اكتساب أبنائهم لغات أجنبية إضافية، أو في حالات كثيرة –ويا للمفارقة- تجنيب أبنائهم “صرامة وحزم” المدارس الحكومية!
نعم، هكذا كانت مدارسنا الحكومية؛ منارات للعلم الحقيقي، يضيئها جهد معلمين مخلصين، يطلقون تنافساً شريفاً بين الطلبة المتفوقين أو أقلها الجادين، ولتخرج من صفوفها بعض أهم العقول الأردنية ممن سطر أصحابها وما يزالون قصص نجاح محلية وعربية وحتى دولية.
مدارس حكومية كثيرة ما تزال موجودة للآن، كانت مدعاة للفخر لكل من التحق بها، على امتداد سني عمرهم؛ بخلاف الحال التي وصلنا إليها اليوم. وفخرهم، وذويهم، لم يكن بحجم الأموال الطائلة التي أنفقوها لارتياد تلك المدارس، فهي مجانية، بل هو فخر بجدارة اجتياز تلك المرحلة، بما أهلهم لأن يكونوا مميزين؛ مهنياً وثقافياً وأخلاقاً.
كل واحد وواحدة من أبناء جيلنا ومن سبقه يتذكران، معلمين ومعلمات بالمعنى الحقيقي الحرفي للكلمة، في التربية كما في التعليم، زرعوا ورود المعرفة في عقول الطلبة داخل الغرف الصفية، بأدوات الحب والجمال والشغف بالعلم. فأخذوا بأيدينا في أولى الخطوات نحو المستقبل المشرق الذي نريده، وبفضلهم صرنا نستحقه.
أين ذاك المعلم والمعلمة في مدارسنا الحكومية اليوم؟
لقد تواريا، وحتماً لم ولن يختفيا، حين نُزعت عن مهنة التدريس قدسيتها المستحقة، بل والمطلوبة؛ يوم كان الكبير قبل الصغير، يهاب المعلم/ والمعلمة، لا لسطوة أو سلطان، سوى سلطان الفضل على أجيال المستقبل، بإخلاص العمل الذي لا يُقارن بأي أجر مادي.
أما اليوم، فتسود مظاهر الاستقواء على من كاد أن يكون رسولاً! حتى وصلنا إلى مرحلة يشجع فيها أهال أبناءهم الطلبة أن يكونوا أصحاب الصوت العالي بغير حق، تطاولاً على معلميهم؛ لفظياً وجسدياً! والأنكى أن يشارك هكذا أهال في الاعتداء على مربي أبنائهم!
لأجل أبنائنا، لأجلنا، لأجل وطننا، نرجوكم.. ردوا الاعتبار للمعلمين صناع التغيير النهضوي الآمن؛ بإخلاصهم في تأهيل الأجيال المقبلة للمستقبل الذي نريد ونستحق. ورد الاعتبار هذا؛ بإعلائهم إلى مكانتهم الحقيقية،  ليس منة، بل هو إنصاف ورفع لظلم طال. والمعلمون والمعلمات هم قادة المجتمع غير المعلنين، الذين بهم نتقدم جميعا.

التعليق