الجاهزية التنافسية

تم نشره في الثلاثاء 7 شباط / فبراير 2017. 01:00 صباحاً
  • د. خالد واصف الوزني

د. خالد واصف الوزني

من الجميل أن تبدأ ثقة المستثمرين في الاقتصاد الوطني بالارتفاع، في الوقت الذي تشهد المنطقة إرهاصات متباينة بين التهدئة وحالة عدم اليقين. فالنتائج التي أُعلن عنها مؤخرا من قبل "منتدى الاستراتيجيات الأردني" حول ارتفاع المؤشر الأردني لثقة المستثمر بنحو نقطتين، تشير إلى أن هناك توجهات إيجابية نحو تحرك عجلة الاهتمام بالاقتصاد الوطني.
والحقيقة أنه في ظل التراكمات التي شهدتها المنطقة المحيطة بالأردن سياسيا واجتماعيا وحتى اقتصاديا، فإن بارقة الأمل تبدأ بومضة يمكن البناء عليها لتكون طلقة البداية نحو الأفضل. بيد أن من المفيد الاعتراف هنا بأننا فعلا بحاجة ماسة إلى الوقوف بجدية تامة أمام أي معيقات لعجلة الاستثمار، والتعامل معها كتحدٍ داخليٍ يمكن معالجته والتعامل معه، لا كتهديد خارجي لا يمكننا إلا استقبال نتائجه وتحيّن الفرص الكامنة فيه إن وجدت.
اليوم، وفي ظل وجود تقريرين دوليين مهمين حول تنافسية الاقتصاد الأردني مقارنة بدول العالم، وحول سهولة البدء بالأعمال، فإن أبسط الانطلاقات المطلوبة للبناء على الإيجابية التي أعلنها المنتدى الأردني تكمن في ضرورة مراجعة التقريرين المشار إليهما، وهما "تقرير التنافسية العالمي" الذي يصدر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، و"تقرير سهولة بدء الأعمال" الذي يصدر عن مؤسسة التمويل الدولية التابعة للبنك الدولي؛ ومن ثم اتخاذ إجراءات عملية نحو التعامل مع نقاط الضعف كافة التي يشير إليها التقريران.  إن معظم تلك النقاط تكمن في تحسين بيئة الإجراءات الحكومية وبيئة الأعمال، عبر تبسيط تلك الإجراءات، وعبر حوسبة العديد من المعاملات العامة، وعبر تحسين مستوى الخدمات، خاصة في مجال العمل البلدي وما يتعلق به من موافقات ومتابعات وأختام وزيارات ميدانية. وكذلك الأمر في مجال توصيل خدمات البنية التحتية والكلف المرتبطة بها. ولعل من المفيد الإشارة إلى أن الضرائب في الأردن ليست هي المعيق الرئيس لدخول الاستثمارات إلى البلاد، بل إن ترتيب الأردن في مجال الضرائب يعد الأفضل بين المؤشرات الأخرى كافة، وإن كان هناك جهد بسيط مطلوب في تحسين مستوى المعاملات الضريبية في مجال التحصيل، وفي مجال الثقة بين المكلف ودائرة الضريبة، وفي مجال تصاعدية الضريبة ونسبها. ومن هنا، فإن معظم ما يتم الحديث عنه في مجال تحسين الجاهزية الأردنية للتنافسية يقع في مجال مستوى ونوعية الخدمات المقدمة، وفي مجال سرعة تأدية تلك الخدمات، وفي مجال الفترات المرتبطة بتنفيذها مقارنة بالتطبيقات المُثلى في العالم، وفي مجال الشفافية والحاكمية الرشيدة وسرعة التقاضي. والمحصلة أن ما هو مطلوب اليوم لرفع جاهزية الأردن لاستقطاب مزيد من الاستثمارات، هو تحسين مستوى الخدمات بأشكالها كافة، وعلى رأس ذلك تحسين مستوى الخدمات الحكومية.
الاقتصاد الأردني اقتصاد خدمي، يسيطر فيه قطاع الخدمات على ما يزيد على ثلثي الناتج المحلي الإجمالي للبلاد. والفرصة كبيرة اليوم لتحسين مستوى منتجات ذلك القطاع، خاصة في مجال التعليم والصحة والسياحة والنقل والمواصلات؛ فهذه في مجموعها محرك مهم لأي اقتصاد، وعمود تنمية القطاعات الصناعية والزراعية. إذ كلما كانت تلك الخدمات ذات جاهزية تنافسية من حيث النوعية والأداء، تقدم الاقتصاد في جميع قطاعاته الأخرى.
علينا تحسين مستوى قطاعات الخدمات لنحصد قطاعات متميزة تنافسية؛ قادرة على المنافسة وعلى التصدير وعلى خلق الوظائف وتحقيق النمو الفعلي والتنمية المستدامة. جاهزية الأردن تنافسيا ستتحسن حينما تتحسن خدماتنا، وخاصة في مجال التعليم والصحة والنقل والعمل الحكومي العام.

التعليق