تنقصنا الشفافية يا حكومة

تم نشره في الأربعاء 8 شباط / فبراير 2017. 12:00 صباحاً

محمد الشواهين

كرجل شارع -كما اعتبر نفسي ويعجبني التوصيف- لديه نصيب من التعليم، حتى وإن لم يصل إلى درجة المثقفين الكبار أو الخبراء في عالم السياسة والاقتصاد، فإنني ومن هم على شاكلتي نمثل الأغلبية في نسيج هذا المجتمع. وما يهمنا في المرحلة الراهنة، وبكل صراحة، هو الوضع الاقتصادي، أكثر بكثير من الوضع السياسي. ومع أنه لا يفوتنا أن هذا مكمل لذاك، فإننا نفضل ترك السياسة لأهلها وناسها، فلدينا ما هو أهم: لقمة العيش الكريم.
اليوم، نتابع بشغف كل خطوة تتكلم عنها الحكومة لتحسين الوضع المعيشي للمواطنين الذين نحن جزءا لا يتجزأ منهم، وما يصيبهم يصيبنا. ولأننا لسنا خبراء في الاقتصاد وبحوره الواسعة، فقد بتنا نأخذ المعلومة الاقتصادية من الصحافة ومن مواقع التواصل الاجتماعي، لنجد ما تقوله الحكومة في واد، وما يُذكر في هذه المواقع فيما يتعلق بهذا الخصوص في واد آخر. وندرك أن ليس كل ما يُكتب دقيقا، إلى الدرجة التي تجعلنا نثق فيه ثقة عمياء، كما لا نثق في كل ما تقوله الحكومة ثقة عمياء؛ و"بين حانا ومانا ضاعت لحانا"، كما قال الأولون.
الحكومة تعلم أن الرواتب عموما، ورواتب المتقاعدين المدنيين على وجه الخصوص، لم تعد تسد الحد الأدنى من احتياجاتنا الأساسية. فمن كان راتبه التقاعدي في بداية هذا القرن 400 أو 500 دينار، كان يعتبر من الطبقة الوسطى التي تقف على الحد بين الغنى والفقر. وبما أن هذه الرواتب بقيت في حالة "مكانك سر"، فقد انزلق جزء كبير من شريحة المتقاعدين نحو هاوية الفقر، بسبب ارتفاع أسعار السلع والخدمات، الأمر الذي من شأنه تعزيز بوادر تلاشي الطبقة الوسطى لينضم أفرادها الى صفوف طبقة الفقراء التي تتضخم وتتوسع يوما بعد يوم.
الحكومات المتعاقبة تدّعي أنها تعمل جاهدة للبحث عن حلول، بيد أننا لا نرى طحنا. ولم يعد يهمنا ما تقوله الحكومات، ما دامت هذه هي حالنا التي لم تعد تسر صديقا، لافتقار الحكومات للشفافية التي هي ضالتنا المنشودة.
قبل أيام شاع الحديث بشكل واسع عن أشخاص يتقاضون رواتب عالية. وقد انتشرت هذه الأقوال ووصلت مسامع الحكومة التي لم تقوَ على القفز عنها، فوعدت بدراسة الموضوع وتصويبه بإزالة كل التشوهات، وتحديد سقف أعلى للرواتب التي تدفع من خزينة الدولة.
والسؤال الذي يطرح نفسه: ألم تكن الحكومات السابقة على علم بهذه الرواتب المتضخمة التي لا يقبلها منطق في خضم الضائقة المالية التي تواجه الدولة حالياً، بقطاعيها العام والخاص؟
البحث عن مداخيل جديدة لرفد الخزينة من جيوب المواطنين؛ برفع أسعار سلع وخدمات، من مثل فرض رسوم إضافية على تطبيقات الشبكة العنكبوتية وما شابها، لن تلقى قبول المواطنين. ومن هنا سوف تأتي المقاطعات الجماهيرية الواحدة تلو الأخرى، والتي بدأنا نشاهدها بمقاطعة البيض والبطاطا ثم "اقفل خطك". وكل ذلك في ظل تحديات متعددة على المستويين المحلي والدولي.
من هنا، نتمنى على الحكومة أن تعتمد على رجال اقتصاد من الثقاة، لديهم العلم والكفاءة والخبرة، للقيام برسم سياسة اقتصادية سليمة، من شأنها المساهمة في إيجاد الحلول العملية للخروج من الأزمة، ولو خطوة خطوة. وللحديث بقية.

التعليق