جنوب غير هادئ

تم نشره في الاثنين 13 شباط / فبراير 2017. 01:00 صباحاً

اسرائيل هيوم

 ايال زيسر

 بعد بضع سنوات من الهدوء عادت الصواريخ إلى إيلات. "مقاطعة سيناء" وهو فرع داعش في شبه جزيرة سيناء، أعلن المسؤولية عن اطلاق الصواريخ، وكان في اسرائيل من تحدثوا عن تزامن مقلق بين الاطلاق نحو ايلات وبين جولة التصعيد في قطاع غزة، التي شملت اطلاق صاروخ على اسرائيل، وردا استثنائيا من الجيش الاسرائيلي على اهداف لحماس في القطاع.
في سيناء تحدث منذ بضع سنوات حرب استنزاف وحرب عصابات بين الارهاب وبين الجيش المصري. في البداية كان ذلك تنظيما محليا، هو أنصار بيت المقدس، الذي كان له تأييد في اوساط القبائل البدوية في شبه جزيرة سيناء، لكنه منح ولاءه للقاعدة في العام 2011، وبعد ذلك بثلاث سنوات نقل ولاءه لتنظيم داعش وأصبح "مقاطعة سيناء" في خلافة أبو بكر البغدادي.
 تنظيم "داعش" يركز جهوده في الحرب ضد الجيش المصري في سيناء، لكن بين الفينة والاخرى، يوجه نظره، لاسباب دعائية، الى اسرائيل. وفي نهاية المطاف، فإن منظمة راديكالية مثله لا يمكنها السماح لنفسها بابقاء الحدود مع اسرائيل هادئة. وعلى مدى السنين تم اطلاق الصواريخ على ايلات مرة كل بضعة اشهر، وفي العام 2011، كجزء من الولاء للقاعدة، تم تنفيذ عملية شديدة في الشارع 12 على الجدار الحدودي الاسرائيلي المصري حيث قتل ستة مواطنين اسرائيليين.
النظام في مصر يستثمر الكثير من اجل القضاء على التنظيم خشية من انتقال الارهاب من سيناء الى دلتا النيل. وقد أرسل الجنرال السيسي الى سيناء حوالي 20 ألف جندي، وارسل ايضا بموافقة اسرائيل طائرات ومروحيات عسكرية. وحسب التقارير في وسائل الاعلام العربية، اسرائيل تساعد مصر في حربها ضد داعش في سيناء، وهذا يفتح حسابا جديدا بين المنظمة الارهابية وبين اسرائيل.
إلا أن سيناء بعيدة عن القاهرة، لهذا فإن أولوية مصر هي ضمان الاستقرار والهدوء في المدن المصرية وعل رأسها القاهرة، وليس شرم الشيخ أو العريش. وحقيقة أنه توجد في سيناء، خلافا لدلتا النيل، جهة تقوم بمساعدة داعش، تصعب على امكانية القضاء على التنظيم، هذا التنظيم الذي ينهض بعد كل ضربة يتلقاها، ويجدد عملياته.
حماس ليست حليفا سياسيا لداعش، وايديولوجيتها تختلف تماما عنه، باستثناء الصراع ضد اسرائيل. ولكن هناك تعاون بين القادة العسكريين الميدانيين في المنظمتين منذ بضع سنوات. قطاع غزة تحول الى مخبأ وقاعدة لتدريب نشطاء داعش، ووجد تنسيق وتعاون من اجل تنفيذ العمليات ضد اسرائيل أكثر من مرة.
 تنظيم داعش ليس بحاجة الى سبب أو دافع لإطلاق الصواريخ على ايلات. وحماس في المقابل توجد لها حسابات اخرى. فقيادتها تحاول الحفاظ على الهدوء على طول الحدود مع اسرائيل والتوصل برعاية تركيا الى تفاهمات مع القدس حول تحسين الوضع الاقتصادي للقطاع، والتوصل الى اتفاق من اجل اعادة جثث الجنود والمواطنين الاسرائيليين في حوزة حماس. وفي نفس الوقت تريد حماس تحسين علاقتها مع مصر لتخفيف الحصار الذي تفرضه القاهرة على القطاع. ولكن ليس مؤكدا أن قيادة حماس العسكرية لا تهتم باعتبارات القيادة السياسية.
إن اطلاق النار من قطاع غزة على اسرائيل في الاسبوع الماضي لم تنفذه حماس، كما يبدو. ولكن باستطاعة حماس كونها المسيطرة في القطاع، أن تفعل المزيد من اجل منع تلك التنظيمات من اطلاق النار على اسرائيل. اضافة الى ذلك، في ظل عدم وجود اتفاق واضح ومفصل بين القدس وغزة، من شأن كل حادثة في الحدود أن تتسبب بمواجهة شاملة.
 في الاسبوع الماضي تمكنت قيادة حماس السياسية من اعادة التهدئة على طول الحدود مع اسرائيل. وايضا في سيناء اكتفى داعش باطلاق الصواريخ على ايلات، ويمكن أن تكون هذه هي حدود قدرته التنفيذية. ولكن واضح أن الهدوء الذي عاد ليسود في الجنوب هو هدوء غير مستقر.

التعليق