عيد الحب.. تعليقات ساخرة تعكس واقعا اقتصاديا صعبا

تم نشره في الثلاثاء 14 شباط / فبراير 2017. 01:00 صباحاً

منى أبو صبح

عمان - تزامنا مع ارتفاع الأسعار وسوء الاوضاع الاقتصادية؛ لم يتوقف الكثيرون عن نشر “نكت ونهفات” وتعليقات ساخرة سبقت يوم الفالنتاين عبر مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة. وتختلف العبارات التي نُشرت “بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة قرر دولة هاني الملقي دمج عيد الحب وعيد الأم مع عيد العمال في عيد واحد ليصبح، عيد حب أم العمال.. هدية العيد قلب حب أحمر ومفتاح انجليزي.. وبناء على ذلك تصبح أغنية العيد “ست الحدايد عالحديدة احنا”. وعلق عمار: “منه عيد أب كمان ليصبح عيد أب وأم وحديد”. وتساءل شاب بمنشور يقول: “ليش ما يعملوا عيد الأكل؟ يعني نلتقي بالمطاعم.. ونوكل ببلاش بلا عيد حب بلا حكي فاضي”.
ونشرت فتاة على حسابها “الناس اللي بتكذب بـ 14 شباط أكثر من الناس اللي بتكذب بـ أول نيسان!!”. وسخر اياد وقال: “شو وجه الشبه بين عيد الحب وعيد الأضحى.. العيدين فيهم خرفان”. ولعل محمد على دراية بمقالب الشباب مع الفتيات فنشر: “أعطته مصحفا في عيد الحب.. فقال لها: شكرا حبيبتي.. فقالت: هذه ليست هدية، أحلف أنك ما بتحب غيري... أجاك الموت يا تارك الصلاة”. ونشرت سحر: “عزيزي الفالنتين زي كل سنة سجلني غياب”.
وعلى الرغم من هذه التعليقات الساخرة التي تعبر عن سوء الأوضاع، غير أن البعض يرى في “يوم الفالنتين” فرصة مناسبة لتذكر الأحباب والتعبير لهم عن هذه المشاعر،  وفرصة لتجديد علاقة الحب بين الأزواج. ومنهم الثلاثينية سرى التي ترى أن عيد الحب هو يوم جميل يقرب الأشخاص من بعضهم بعضا، ويتبادلون الهدايا والزهور وغيرها مهما كانت بسيطة.
وتقول: “لا يقتصر عيد الحب على العشاق فقط، لكنه يجب أن يدوم بين الأزواج”، وتشير إلى أنها تهتم بالاحتفال بهذا اليوم مع زوجها كونه يبعث روح التجديد في العلاقة الزوجية.
وتضيف “أن روتين الحياة ومتاعب العمل وارتفاع الأسعار جميعها تحد أحيانا من تذكرنا لأنفسنا ومن نحب، لهذا يأتي العيد ليضيف حالة من السعادة من مجرد بطاقة تهنئة أو معايدة، تذكرنا بقربنا بهم”.
كما يحرص الحفيد مهند (12 سنة)، أن يقدم هدية وبطاقة تهنئة لوالديه وجده وجدته، ويعتبرها مناسبة مهمة لاختيار هدية مميزه.
وعيد الحب، من وجهة نظر الأربعيني أبو ماجد، لا يقتصر على التعبير عن المشاعر بين شخصين، إذ يرى أن الاحتفال بهذا اليوم، لا يكون بين العشاق فقط، إنما هو احتفال بالمحبة بين جميع أفراد الأسرة.
ولهذا، تقوم زوجته بتحضير الحلوى مع حرصها على اضافة الصبغة الحمراء عليها، انسجاما مع الفالنتين، ويذهب مع أسرته إلى بيت العائلة للاحتفال بهذا اليوم، ويقول: “هذه المعايدات البسيطة تغرس المحبة في نفوس أبنائي منذ الصغر وتعلق بأذهانهم ضرورة التعبير عن مشاعرهم بالمحبة للآخرين”.
سهام معتصم (34 عاما) تؤكد أن عيد الحب فرصة لجميع أفراد الأسرة، ليعبروا عن حبهم لبعضهم، خصوصا أن الكثيرين قد ينسون الكلام الجميل في باقي أيام السنة، في غمرة الانشغالات اليومية، وسوء الأوضاع المعيشية لدى أغلب الأسر.
والأطفال، كما تقول يحبون الاحتفال داخل المنزل، بل يسعون للتحضير له مسبقا، وكتابة بطاقات التهاني والورود الحمراء، وإعطاء أفكار لإنجاز الحلوى.
ويقول اختصاصي علم النفس التربوي د. موسى مطارنة “انه وبالرغم من سوء الأوضاع الاقتصادية إلا أننا نتمنى أن يكون لهذا اليوم أثر نفسي كبير في التعبير عن الحب بين الناس، وأن يكون يوم فرح ومودة وتفاؤل وعطاء”.
ويقول “يمكننا التعبير عن مكنونات أنفسنا للآخرين، وكثير من الأشخاص ينتظرون كلمة حب من الغير، فالأغلب دائما منشغل بالحياة اليومية ومهامها.. لذلك هو فرصة لتجدد الحياة والأمل والعطاء واستمرار العلاقات الزوجية”.
ويؤكد الخبير الإجتماعي د. حسين الخزاعي بأنه مع عيد الحب بقوله: “إن هذا اليوم يذكر الناس أن هناك شيئا في الحياة اسمه الحب والمودة ونحن بحاجة لهما”.
ويضيف عيد الحب فرصة لإعادة العلاقات الطيبة وترسيخ قيم التسامح والمحبة والإيثار بين أفراده، فهذه المناسبات يمكننا الاستفادة منها وتقييم علاقاتنا مع بعضنا البعض.
وليس بالضرورة أن يقتصر بين العشاق والأزواج بل يكون بين أفراد الأسرة.. الأصدقاء.. الأقارب.. الجيران.. كافة أفراد المجتمع.
ويبين الخزاعي ان الاسرة هي الحاضنة للحب، لذا ينبغي عدم تناسي الكلمة الطيبة رغم ما نواجهه من أزمات وارتفاع أسعار، فنحن بحاجة للحب والطمأنينة والصفاء والسعادة والمستقبل والفرح، رغم كل الهموم.

التعليق