بنك الإمارات للطعام لتقليص بقايا الطعام

تم نشره في الثلاثاء 14 شباط / فبراير 2017. 01:00 صباحاً
  • أدريان بريدجووتر متخصص في شؤون تطوير البرمجيات وإدارة المشاريع والتكنولوجيا

أدريان بريدجووتر*

*متخصص في شؤون تطوير البرمجيات وإدارة المشاريع والتكنولوجيا

بات العالم اليوم يعترف، بشكل متزايد، بمشكلة هدر الطعام، وينظر إليها كمشكلة خطرة تجب معالجتها على المستويات كافة. وتثبت الإحصاءات مدى خطورة هذه المشكلة؛ فمنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة "فاو"، تقدر حجم هدر الطعام عالمياً بنحو 1.6 مليار طن، أو ما يعادل 28 % من إجمالي المساحة الزراعية في العالم. وعلينا أن ندرك أن زيادة الإنتاج الزراعي ليست الحل الأساسي لمشكلة الجوع في العالم اليوم؛ فنحن ننتج كميات كافية من الطعام لتغطي حاجة للجميع. لكن تكمن المشكلة في أننا نهدر كميات ضخمة منه.
إنها ليست مجرد قضية إطعام الأفواه الجائعة، إذ إن هدر الموارد يشكل أيضاً ضغطًا على البيئة. ويعادل حجم المياه التي تهدر في العالم سنوياً نتيجة لعدم فاعلية الإنتاج الزراعي، تدفق نهر الفولغا في روسيا (ما يكفي لملء بحيرة جنيف ثلاث مرات سنوياً). كما يولِّد الطعام المهدور ضعفي حجم الغازات الدفيئة الصادرة عن كامل عدد السيارات في شوارع الولايات المتحدة في كل سنة؛ إذ تنتهي نسبة عالية من مجموع بقايا الطعام في مكبات النفايات، مولدةً غاز الميثان، وهو أحد الغازات الدفيئة القوية.
ومع إدراك حقيقة أن ما يقارب من 30 % من إنتاج الغذاء في العالم يهدر من دون أي داعٍ، بادرت الحكومات ومنظمات القطاع الخاص إلى التعامل مع هذه المشكلة. فقد أصدرت فرنسا وإيطاليا قوانين تهدف إلى معالجة القضية، كما يتجه العديد من الحكومات الأخرى إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لتنظيم الهدر. وإلى جانب هذه الجهود التشريعية، تعمل الجمعيات الخيرية وأصحاب المبادرات على حد سواء، على إيجاد طرائق جديدة لتحويل النفايات إلى شيء يُستفاد منه.
وتعتبر قضية الهدر في غاية الأهمية كونها تتقاطع مع كل مرحلة من مراحل عملية إنتاج الطعام. في حين أن هناك تلفا كبيرا في مستوى الإنتاج الزراعي، إلا أن معظم الهدر يتم خلال مراحل المناولة، والتوزيع والبيع بالتجزئة، والاستهلاك في سلسلة الإمدادات الغذائية.
بالرغم من إنتاجها الزراعي الذي يعتبر محدوداً نسبياً، فإن دولة الإمارات العربية المتحدة هي واحدة من الأسواق الرئيسة لتوزيع الأغذية واستهلاكها، ناهيك عن وجود قطاع الضيافة المتقدم للغاية. ويتم الآن اتخاذ نهج مبتكر لمعالجة قضية بقايا الطعام من خلال الجمع بين المعنيين الرئيسيين في كلا القطاعين العام والخاص.
وقد أثمر ذلك النهج عن تأسيس "بنك الإمارات للطعام", وهو مبادرة وطنية تهدف إلى معالجة مشكلة هدر الطعام عبر توزيع وإنتاج الأغذية في البلاد من خلال تشجيع التعاون بين القطاعين العام والخاص للحد من هذا لهدر إلى النقطة التي ينعدم عندها. ففي دبي على سبيل المثال، يجري تنسيق الجهود من قبل بلدية دبي المسؤولة عن تنظيم عملية جمع وتعبئة وتخزين وتوزيع الطرود الغذائية، وفقاً لأعلى المعايير الدولية، لضمان وصول الأغذية بحالة سليمة وطازجة. ومن خلال إرساء المبادئ التوجيهية التشغيلية والمعايير واللوائح، تهدف البلدية إلى بناء عملية سلسة لتحقيق أقصى قدر من استخدام المواد الغذائية مع الحفاظ أيضاً على أعلى المعايير في عمليات المناولة والحفاظ على صحة الأغذية وسلامتها.
وسرعان ما استقطب بنك الإمارات للطعام، والذي تم إطلاقه كجزء من مبادرة "عام الخير" في الإمارات، اهتمام ودعم المنظمات الرائدة في قطاع التجزئة والضيافة، والتي تضطلع بمكانة مهمة في الإمارات، بما في ذلك عدد من الجهات المعنية الإقليمية. ويوفر هذا الأمر، جنباً إلى جنب مع قطاعي الخدمات اللوجستية والتوزيع الحيويين في دولة الإمارات العربية المتحدة، فرصة سانحة ليس فقط للتخلص من نفايات الطعام على المستوى الوطني، وإنما أيضاً تعزيز القدرة على التوزيع الإقليمي للمساعدة في التعامل مع جهود الإغاثة الجارية، وكذلك الاستجابة للإغاثة في حالات الكوارث.
ولا يقتصر دور بنك الطعام على كونه "غرفة مقاصة" مركزية للمواد الغذائية، ولكنه يعنى أيضا بإدارة مجموعة من البرامج التي تهدف إلى رفع مستوى الوعي وتفعيل البرامج بين المؤسسات الخيرية وكذلك المتطوعين على المستويين التنظيمي والفردي. وفي حين أن الجمعيات الخيرية قادرة على إدارة توزيع الطعام على نطاق واسع -خصوصًا على المستوى الإقليمي ومن خلال مبادرات الإغاثة في حالات الكوارث- فإن برامج التدريب ومنح الشهادات تعني أيضاً أن المتطوعين قادرون على الوصول إلى بنك الإمارات للطعام لتقنين الموارد إلى المؤسسات الفردية أو الأشخاص في المجتمعات. ومن الأمثلة على ذلك، المتطوعون الذين يديرون مشروع "وجبات على عجلات" المحلي، والذين سيتسنّى لهم الوصول إلى بنك الطعام، وجمع المواد الغذائية التي يحتاجون إليها لإعداد وجبات الطعام لكبار السن، ومن ثم توزيعها ضمن مناطق التجميع الخاصة بهم.
وبدعم الشركاء في القطاع الخاص الذين يمثلون الآلاف من نوافذ البيع بالتجزئة والضيافة في 15 دولة ويصلون إلى مئات الملايين من المستهلكين في كل عام، يهدف بنك الإمارات للطعام إلى أن يكون أكبر مبادرة إنسانية في البلاد، كما النمو ليصبح أكبر مبادرة للمعونات الغذائية في منطقة الشرق الأوسط.
"مربع النص الجانبي"
كيف يعمل؟
تقوم المنظمات المشاركة بالترتيب لجمع المواد الغذائية (وهي مزيج من المخزون الفائض، والبضائع التي قاربَ موعد "تاريخ بيعها"، والمنتجات المعيبة) ومن ثم شحنها إلى بنك الإمارات للطعام.
ويقوم فريق بنك الطعام، وبدعم من مختصين من بلدية دبي، بتنفيذ عمليات المناولة السريعة والخدمات اللوجستية وإدارة سلامة الأغذية، وكذلك التخزين والمستودعات. وهكذا يقومون بجمع المواد الغذائية ووضع العلامات عليها وتخزينها.
وبمساعدة فنية من فريق بنك الإمارات للطعام، تقوم الجمعيات الخيرية الشريكة بإدارة توزيع المواد الغذائية على شبكاتها. ومن ثم يقوم المتطوعون المعتمدون من خلال برنامج المتطوعين في بنك الإمارات للطعام، بإدارة عملية التوزيع على الجهات المستهدفة في المجتمع مثل الفئات الضعيفة أو الفقيرة. أما بالنسبة للمواد الغذائية غير الصالحة للأكل، فتتم إدارتها من خلال برنامج المواد العضوية، والذي يعمل على تحويل النفايات إلى علف حيواني، ومخزون سماد عضوي وصناعي.

التعليق