مواصلة الحياة وسط الفوضى: منظمات اجتماعية لمساعدة اللاجئين السوريين

تم نشره في الثلاثاء 14 شباط / فبراير 2017. 01:00 صباحاً
  • تريسكا حميد متخصصة في قضايا وشؤون الشرق الأوسط

تريسكا حميد

*متخصصة في قضايا وشؤون الشرق الأوسط

أسفرت الحرب في سورية عن نزوح الملايين داخلياً، أو هروبهم إلى البلدان المجاورة أو بعيداً عن الوطن، ما دفع مختلف الشركات الناشئة والمؤسسات إلى مساعدتهم في مواجهة مصابهم وعملية إعادة توطينهم.
ومن الشائع أن يعمل الذكور في العائلات النازحة في أعمال تشهد تزاحما عليها، فيتحولون إلى عمال يدويين وفنيين في المدن والقرى التي انتقلوا إليها. أمّا بالنسبة إلى النساء، فإن العثور على عمل يعد مسألة أكثر صعوبة، ما أدى إلى ازدياد عدد المنظمات الاجتماعية حول العالم التي تسعى إلى تمكين النساء السوريات؛ من خلال تدريبهن على استخدام مهاراتهن لصنع منتجات مختلفة وبيعها.
وفيما يلي خمس من أبرز المبادرات الاجتماعية الأولى التي انطلقت نتيجة الأزمة السورية. بعضها لا يوظف سوى النساء، فيما تسعى الأخريات إلى الوصول إلى أكبر عدد ممكن من السوريين النازحين واللاجئين، لمساعدتهم في مواجهة مشاق بدء حياة جديدة.
1 - "زيت زيتون"
توجد عدة مبادرات حول العالم معنية بالغذاء، تسعى إلى جمع الأموال لصالح السوريين؛ من مبادرة "سيريان سابر كلوب" (Syrian Supper Club) في لندن/ إلى "إيت أوفبيت" (Eat Offbeat) في نيويورك. و"زيت زيتون" منظمة توريد طعام تم تأسيسها في آذار (مارس) 2016 على يد تمارا الرفاعي في القاهرة، تقدم أطباقاً سوريةً تقليديةً تطهوها مجموعة من السيدات السوريات اللاجئات تشرف عليهن لينا كساح. ويتم توصيل الطعام إلى جميع أرجاء العاصمة المصرية. وتشمل قائمة الطعام أطباقاً ذات شعبية مثل التبولة والأوزي والكبة. وتعيد المنظمة الاجتماعية استثمار كل الربح الوارد من أجل شراء مكونات الطعام ودفع أجور السيدات العاملات.
تقول تمارا الرفاعي إن المنظمة "تسعى إلى تمكين النساء، وتتيح لهن تأمين عيش كريم والإسهام في إعالة أسرهن". وقد استغرق إطلاق هذه المبادرة حوالي الشهر، وشاركت في البداية سبع نساء سوريات في وضع اللمسات النهائية على الوصفات".
وتضيف تمارا: "أصعب الأمور في العمل بالمطبخ هو ضمان التجانس في العمل؛ إذ لكل امرأة ذوقها الخاص وحلولها السريعة في حال وقوع خطأ. كان علينا أن نتأكد من تقديم المذاق نفسه في كل مرة من دون أي مجال للمفاجآت، بغض النظر عمن تتولى طهو الطعام".
2 - "عطور سورية" (Scents of Syria)
هي منظمة اجتماعية مدعومة من مؤسسة "كرم"، وهي منظمة غير حكومية تتخذ من شيكاغو مقراً لها. إذ تصنع مجموعة من النساء في دمشق وحلب الصابون السوري يدوياً، ويتم تصديره على متن سيارات أجرة إلى لبنان لتشحنه بعدها شركة "أرامكس" إلى بقية أرجاء العالم.
ويتراوح سعر لوح الصابون بين 18 و20 دولاراً. وتعود الأرباح إلى النساء الخمسين اللواتي يصنعنه في حلب. ويساعد المدخول الناشئ عن الصابون في توفير أجر يتراوح بين 150 و200 دولار لكلّ امرأة في الشهر.
وتتولى السيدة جيهان رئاسة المنظمة، وقد انتقلت حالياً إلى إسطنبول حيث تواصل صنع الصابون. كما ضمت لاجئين آخرين للمساعدة في العمل، بينهم نجار يصنع العلب الخشبية لألواح الصابون.
3 - "نتكلم" (Natakallam)
شركة ناشئة تربط بين النازحين السوريين والراغبين في تعلم اللغة العربية للحصول على دروس عبر برنامج "سكايب". وتؤمن الشركة مدخولاً قيماً للسوريين الذين انتهى بهم المطاف في لبنان وتركيا وفرنسا والبرازيل ومصر وألمانيا.
تأسست الشركة الناشئة العام 2015 على يد ألين سارة. وهي أميركية من أصل لبناني تقيم في نيويورك. وتتقاضى "نتكلم" مبلغ 15 دولارا في الساعة لتعليم تحدث العربية باللهجة الشامية. ويمكن للطلبة العثور على المدرسين بمساعدة منظمات غير حكومية تصل اللاجئين الباحثين عن عمل مع "نتكلم".
واليوم، تضمّ المنظمة 40 مدرساً، وتطمح إلى زيادة العدد إلى 100 بحلول نهاية العام. وقد لقيت هذه الخدمة المقدمة بسعر معقول رواجاً، إذ يجني بعض الأساتذة ما يصل إلى 400 دولار في الشهر. وقد عقدت الشركة شراكات مع عدد من الجامعات في الولايات المتحدة، بما فيها جامعات جورجتاون وديوك وكورنيل، حيث يتعين على الطلبة الذين يتعلمون العربية إتمام دروس مع "نتكلم".
4 - "أحب سورية" (I Love Syria)
مبادرة أطلقتها مصممة المجوهرات رانيا كينج في العام 2013، بعد أن زارت بعض الملاجئ في دمشق. فحين التقت رانيا النازحين الذين فقدوا منازلهم، قررت مساعدتهم في الملجأ عبر تدريبهن على تصميم وصنع المجوهرات. وتقول: "تأتي السيدات إلى منزلي كل يوم، لنجلس في غرفة المعيشة التي حولتها إلى ورشة عمل".
ومع تزايد الطلب على المجوهرات، افتتحت رانيا ورشة صناعة لائقة ومكتباً في السوق القديمة بدمشق. واليوم تشارك أكثر من 20 سيدة في صنع المجوهرات لصالح علامة "I Love Syria"، يتم بيعها عبر موقع رانيا كينج على الإنترنت. ويتراوح سعر السوار بين 7 دولارات و40 دولارا، ويعود 70 % من الأرباح للنساء لمساعدتهن على تقاضي حوالي 250 دولاراً في الشهر لكل منهن. ويأتي الطلب على الأساور والمشغولات اليدوية من عملاء في الولايات المتحدة وأوروبا واليابان ونيوزيلندا. وعلى الرغم من الانقطاع اليومي للتيار الكهربائي والتهديد المستمر تحت القصف، تقول رانيا إنها تريد "البدء في تدريب السيدات النازحات في أرجاء سورية كافة، وفي الدول الأخرى".
5 - "دوبارة" (Dubarah)
حين فرّ أحمد إدلبي من سورية وحطّ رحاله في دبي، عانى من الاضطراب والاكتئاب مثل كثيرين من أبناء وطنه الذين يحاولون بناء حياة جديدة لهم. ولهذه الغاية، أطلق في شباط (فبراير) 2013 موقع "دوبارة" الإلكتروني الذي لا يبتغي الربح، ويهدف إلى مساعدة السوريين حول العالم عبر ربطهم مع أناس في شبكتهم.
واليوم، بمساعدة المتطوعين، تنشط شبكة "دوبارة" في 15 بلداً، حيث تعرض الإعلانات عن وظائف، وأدلة البلدان، والمنح، وفرص الاستثمار لرواد الأعمال والشركات الناشئة. وقد أسهمت الشبكة التي تكونت من شتات اللاجئين في مساعدة أكثر من 500 ألف لاجئ سوري في 36 دولة منذ انطلاقها. وأصبح السيد إدلبي أول سوري ينال زمالة أشوكا الكندية. وفي العام 2015 نالت "دوبارة" زمالة الجمعية الملكية عن تشجيع الفنون والصانعين والتجارة، تقديراً لعملها في تأمين حلول مبتكرة وخلاقة وعملية للتحديات الاجتماعية التي تفرضها الحرب في سورية.
في العام الماضي، نقلت الشركة مقرها إلى كندا حيث تواصل تقديم المساعدات للسوريين المحتاجين للعون وتجيب عن شواغلهم.

التعليق