جدل داخل حركة فتح حول تعيين نائب للرئيس

تم نشره في الثلاثاء 14 شباط / فبراير 2017. 01:00 صباحاً
  • القيادي الأسير مروان البرغوثي (ارشيفية)

نادية سعد الدين

عمان- قال مسؤول فلسطيني إن "هناك جدلاً حاداً داخل أطر اللجنة المركزية لحركة "فتح" حول تعيين نائب الرئيس، في سياق النقاشات الدائرة بشأن توزيع المهام والصلاحيات الداخلية، التي ستبحثها الحركة غداً في رام الله"، بحسبه.
وأضاف المصدر، الذي فضل عدم الكشف عن اسمه، في حديثه لـ"الغد"، إن "الخلاف القائم بين عدد من الأعضاء في اللجنة يدور حول تعيين القيادي في "فتح"، مروان البرغوثي، نائباً للرئيس، في ظل منافسة شديدة بين عدد من القيادين البارزين في الحركة لشغل منصب الرجل الثاني في الحركة، والذي قد يعزز حظوظه، لاحقاً، لدى البحث الجدي في خلافته".
وأوضح أن "مؤيدي هذا التوجه يستندون إلى حصد البرغوثي أعلى الأصوات في عضوية "المركزية"، خلال انتخابات المؤتمر العام السابع للحركة، نهاية العام الماضي".
واعتبر أن تلك النتيجة "تعطي دلالة واضحة لرمزية البرغوثي ومكانته الوطنية، التي طالما تصدرت منسوب التأييد الشعبي في استطلاعات الرأي العام الفلسطيني الأخيرة، وشكلت في مفاصل حاسمة منافساً قوياً لخلافة الرئيس محمود عباس".
في المقابل؛ يرى أعضاء في الحركة بصعوبة تعيين البرغوثي، الأسير مدى الحياة في سجون الاحتلال الإسرائيلي، في منصب رفيع ومعني بمتابعة القضايا الداخلية والتنظيمية للحركة".
وقد أدى هذا الأمر إلى استياء زوجة القيادي الفتحاوي، المحامية فدوى البرغوثي، عبر صفحتها على "فيسبوك"، مما حدث مؤخراً حول الخلاف الحاد والمعارضة على تعيين الأسير مروان بمنصب نائب الرئيس، "رغم الاستحقاق وما حققه من نجاح بحصوله على أعلى الأصوات في قائمة الفائزين بعضوية اللجنة المركزية، مما يعني في أعراف الحركة أنه نائب الرئيس"، بحسبها.
وأوضح المصدر أن "المباحثات تطال شغل المناصب القيادية، في اللجنة المركزية أو المجلس الثوري للحركة، لاسيما ملف اختيار أمين سر للجنة المركزية، خلفاً لأبو ماهر غنيم الذي غادر المنصب، وهو منصب مهم، حيث تحال إليه رئاسة الاجتماعات في حال غياب الرئيس".
وأشار إلى أن "الخلافات حول توزيع المسؤليات على "المركزية" أدت إلى تأخير البت فيها لأكثر من شهرين، منذ انعقاد المؤتمر مطلع كانون الأول (ديسمبر) الماضي، لأن الاتفاق حولها كان يحتاج إلى حل في إطار التوازنات الموجودة داخل الحركة".
ومن المقرر أن تبحث اللجنة المركزية لحركة "فتح"، غداً في رام الله، برئاسة الرئيس محمود عباس، في مسألة توزيع المهام داخل الحركة، بالإضافة إلى الأوضاع في الأراضي المحتلة، وموضوع المصالحة الفلسطينية.
إلى ذلك؛ أكدت المحامية البرغوثي، عبر تصريحها، رفضها لما سمته "حالة التجاهل والتجاوز لإرادة المؤتمر السابع"، مشددة على "رفضها المطلق لتلبية شروط الاحتلال الإسرائيلي بتعيين قادة الحركة والفيتو المفروض على مروان البرغوثي والأنصياع لتهديدات (رئيس الوزراء الإسرائيلي) بنيامين نتنياهو"، وفق قولها. وأكدت أن "وجود زوجها داخل الأسر يؤكد على دوره القيادي وقدرته على التضحية وإن كان يحرمه من أي تمتياز لكنه لا ينقص من حقه، فهو ليس غائباً ولكنه في مهمه نضالية مقدسة".
وقالت إن "مروان لا يبحث عن منصب أو موقع، إذ يكفيه مكانته في قلوب الشعب الفلسطيني"، معربة عن أملها من "المركزية" بصيانة الحركة واحترام إرادة مناضليها وكوادرها والوفاء، على غرار أبناء الحركة وأبناء الشعب الفلسطيني في أماكن تواجدهم".
من جانبه، قال عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح"، جمال محيسن، إن "هناك توافقاً بين الأعضاء فيما يتعلق بتوزيع المهام داخل اللجنة، ومن ضمنها مهمة نائب رئيس الحركة"، لافتاً أنه "سيتبع توزيع المهام وضع الأعضاء الخطط العملية لاستنهاض الحالة التنظيمية الداخلية".
وأضاف محيسن، في تصريح لتلفزيون فلسطين وفضائية "عودة"، إن "حركة "حماس" مدعوة لاتخاذ موقف وطني فلسطيني، ومراجعة علاقتها مع السلطة"، مشيراً إلى "تشكيل مركزية فتح بعد المؤتمر السابع لجنة خاصة بدراسة الأوضاع في القطاع وكيفية الخروج من الحالة القائمة فيه".
وكانت نتائج المؤتمر الحركي السابع لـ"فتح" قد أبرزت غلبة قادة الحرس القديم على حساب الحضور الضعيف للجيل الشاب، مقابل استبعاد أنصار النائب والقيادي المفصول، محمد دحلان، عن القوام القيادي "الفتحاوي"، خلا الساحة الفلسطينية المحتلة، بعيداً عن مطلب الدول العربية "الرباعية" بلم الشمل الفلسطيني.
وتمخضت النتائج عن فوز 80 عضواً في انتخابات "المجلس الثوري"، الذي يعد برلمان الحركة، مقابل فوز 18 عضواً في انتخابات "اللجنة المركزية"، التي تعد أعلى هيئة قيادية في الحركة؛ إذ احتفظ 12 عضواً سابقاً بمناصبهم، وذلك من إجمالي 23 عضواً، حيث يقوم رئيس الحركة بتعيين أربعة أعضاء آخرين.
بينما لم يحالف الحظ قيادات وازنة مثل؛ رئيس الوزراء الأسبق، أحد مهندسي اتفاق "أوسلو" العام 1993، أحمد قريع، والطيب عبدالرحيم، ونبيل عمرو، ومسؤول العلاقات الخارجية في الحركة، نبيل شعث، مقابل إشغال ضعيف لأسماء الجيل الشاب والوجوه الجديدة، خلافاً لمؤتمر العام 2009.

التعليق