ثقافات بحاجة إلى مراجعة

تم نشره في الأربعاء 15 شباط / فبراير 2017. 01:00 صباحاً

محمد الشواهين

لكل شعب من شعوب الدنيا ثقافات خاصة به، وثقافات أخرى مشتركة. وما يهمني في هذا المقام مجتمعنا الأردني، حيث لدينا ثقافات متعددة، بعضها جيد وبعضها الآخر بحاجة إلى مراجعة، سواء كانت تتم ممارسة هذه الثقافات على المستوى الشعبي أو الرسمي. ولا أستطيع في هذه العجالة الخوض في تفاصيل هذه الثقافات الأردنية جميعا، فأكتفي ببعض منها.
في زيارة إلى إحدى المحافظات، فضلت أن استقل وسيلة مواصلات عامة بدل استعمال سيارتي الخاصة. وما إن تحركت المركبة التي تقل أكثر من عشرين شخصاً، حتى كانت رائحة الدخان المنبعث من سجائر المدخنين تزكم أنوفنا، ولا سيما غير المدخنين مثلي. فاعترضت فورا، وخاطبت السائق كي يوقف هذه الممارسة الخاطئة التي يعاقب عليها القانون، لأنها مضرة للصحة العامة. فاستغرب بل واستهجن معظم الركاب اعتراضي، على اعتبار أن هذا الأمر يبدو لهم عاديا.
أيضا، لاحظ أحد الزوار الأجانب أثناء تجواله في المملكة، أن سائقي المركبات لدينا لا يلتزمون بثقافة المسرب، ويغيرون اتجاههم عشوائيا من دون تحذير بإعطاء إشارة الانعطاف، ما يتسبب في كثير من الحوادث المرورية، بينما في الدول المتحضرة يعطي السائق قبل خروجه من مسربه إلى مسرب آخر، الإشارة التي تنبه السائقين الآخرين الذين يسيرون معه على الطريق نفسها كي يأخذوا حذرهم ويتجنبوا الاصطدامات.
ومن العادات والممارسات التي تحتاج إلى مراجعة، المغالاة في الأفراح والأتراح، وهي الظاهرة التي بات الجميع يتحدث عنها. وأعتقد أن البذخ في مثل هذه المناسبات لا مبرر له. أليس من الأجدى ان نستغل هذه المبالغ التي تفوق الوصف في مشاريع خيرية تعود بالنفع على جيوب الفقر وفي مواجهة البطالة والعوز؟
أتساءل ويتساءل معي كثيرون، ما الداعي لهذه المصاريف الباهظة في بيوت العزاء، وإقامة الولائم للمجاملة؟ وعلى رأي أشقائنا المصريين: "موت وخراب بيت"!
هذه بعض الثقافات التي تحتاج مراجعة على المستوى الشعبي. أما على المستوى الرسمي، فإن ثقافة الواسطة والمحسوبية مثلاً، هي من الثقافات العفنة التي تجذرت في المجتمعات النامية. وكي لا ندفن رؤوسنا كالنعام، لا بد من محاربة هذه الظاهرة السيئة بكل ما أوتينا من قوة، على المستويات والصعد كافة، فوجودها وانتشارها يكونان سببا قويا في تغييب العدالة الاجتماعية ومبدأ تكافؤ الفرص.
في مقابل ما سبق، وعلى ضوء رفع بعض أسعار السلع والخدمات، ظهرت في الآونة الأخيرة ثقافة جديدة حميدة بعكس الثقافات السيئة السابقة، لم نكن نعهدها من قبل، وهي ثقافة المقاطعة السلمية في مواجهة ارتفاع أسعار بيض المائدة والبطاطا وغيرها من السلع والخدمات. وشهدنا نداءات على مواقع التواصل الاجتماعي للمقاطعة. ومن محاسن الصدف أنها آتت أكلها.

التعليق