رئيس حماس الجديد: العصا، الجزرة والرواية

تم نشره في الأربعاء 15 شباط / فبراير 2017. 01:00 صباحاً

يديعوت أحرونوت

غيورا آيلاند  14/2/2017

تم تعيين زعيم جديد لحماس، يحيى السنوار، قاتل مع دم على الأيدي. الرجل، الذي يتباهى بقتل 12 عميلا لإسرائيل، يعتزم اتخاذ خط متصلب وسيعطي أولوية عليا لاختطاف الجنود، إذ في نظره هذا تكتيك حيوي لتحرير رفاقه المتبقين في السجن بعد أن تحرر هو نفسه في صفقة شليط. في العقد الاخير كانت سياسة حماس نوعا من الحل الوسط بين الذراع المدني الحذر نسبيا، بقيادة اسماعيل هنية، وبين الذراع العسكري. ابتداء من اليوم لا توجد سوى قيادة عسكرية، وهي كفاحية جدا.
ظاهرا، أقوال الوزيرين بينيت وغالانت بشأن المواجهة المرتقبة مع حماس في الربيع تعكس تطورا محتما، ولكن هذا ليس كذلك. فيحيى السنوار أيضا سرعان جدا ما سيفهم أن "ما يرى من هنا لا يرى من هناك". فالمصلحة العليا لحماس – مواصلة الحكم في غزة – تستوجب سواء الشرعية الدولية الدنيا أم التحسن الفوري للوضع الاقتصادي في القطاع. حماس ليست القاعدة أو داعش. هي حركة سياسية بحاجة إلى دعم شارعها.
يمكن لإسرائيل أن تعمل لتكبير العصا والجزرة على حد سواء، دون أن تستخدم القوة العسكرية. في جانب العصا، وبمعونة الادارة الجديدة في واشنطن، سيكون ممكنا اجراء تغيير حاد في الطريقة التي اتبعناها في الماضي والايضاح لحماس- عبر تركيا مثلا – بانه اذا لم يحفظ الهدوء، فستمنع عن دولة غزة وسكانها كل مساعدة اقتصادية، وعلى راسها الدعم الاساس من الامم المتحدة لمؤسسات التعليم، الصحة والغذاء العاملة في القطاع. بكلمات اخرى، لن تتمكن دولة غزة من الاستمتاع بكل العوالم – أن تهاجم إسرائيل بالصواريخ وفي نفس الوقت تعرف بان هناك أحدا ما آخر يطعم مواطنيها.
عندما تفتح النار تغلق إسرائيل معبر كرم سالم فورا. لن يدخل إلى غزة لا الوقود، لا الغذاء ولا الادوية. الدولة الطبيعية لا تواصل منح التوريد لدولة هي في حرب معها. أما اذا كانت حكومة حماس ترغب في وقف معاناة مواطنيها؟ فلتوقف النار.
من جهة اخرى، في جانب الجزرة يمكن لإسرائيل وعليها أن تشجع مشروع اعادة بناء البنى التحتية في غزة، بما في ذلك اقامة ميناء. فإعمار غزة يجب أن يتم بالتعاون مع الحكومة في غزة، بالضبط مثلما يحصل في كل مكان آخر في العالم. مئات الملايين ستستثمر في بناء محطات توليد الطاقة ومنشآت التحلية، الأمر الذي سيسمح لسكان غزة بكهرباء متواصلة 24 ساعة في اليوم، وليس مثلما يحصل اليوم – 6 ساعات فقط، ومياه جديرة بالشرب. كل هذا سيحصل اذا ما حفظ الهدوء. عندما يكون الجميع – الحكومة في غزة، سكان القطاع، الامم المتحدة والدول المانحة – يعرفون بانه مع فتح النار ستدمر البنى التحتية هذه، فليس بسرعة كبيرة ستقرر حكومة غزة، حتى لو كان السنوار يقف على رأسها، تحطيم الاواني.
كي تنجح مثل هذه السياسة وتمنع المواجهة العسكرية لزمن طويل، يجب أن يتم أمران: الاول هو تغيير الرواية، غزة هي دولة بكل معنى الكلمة، واذا ما اختارت هذه الدولة المواجهة العسكرية، فانها هي وسكانها سيدفعون الثمن، مثلما حصل دوما على مدى التاريخ. عندما نجري نحن بلساننا تمييزا بين "الاشرار" (حماس) وبين "الأخيار" (سكان غزة المساكين)، فإننا نطلق النار على ساقنا.
الامر الثاني الذي يجب عمله هو الشرح المسبق لسياستنا المتوقعة في حالة المواجهة العسكرية. عندما سافر ايهود اولمرت لاول مرة كرئيس وزراء إلى واشنطن، في ربيع 2006، امتنع عن الحديث عن الموضوع اللبناني. وعندما اندلعت حرب لبنان الثانية، كان متأخرا تنسيق السياسة مع الولايات المتحدة. اما تغيير الحكم في واشنطن وفي غزة فهو فرصة من جهة وحاجة من جهة اخرى لخلق التغيير. الرد على الادارة الجديدة في غزة يجب أن يكون بالتالي تغيير السياسة، وليس فقط الاستعداد بالطريقة القديمة لمواجهة محتمة.

 

التعليق