الفساد في المجالس البلدية

تم نشره في الأربعاء 15 شباط / فبراير 2017. 12:00 صباحاً

إسرائيل هيوم

حاييم شاي    14/2/2017

رمات غان، بات يام، رمات هشارون، نتانيا، اشكلون، صفد وكفار سابا، هذه قائمة جزئية فقط من البلديات التي تمت ادانة رؤسائها، أو يتم التحقيق معهم في قضايا فساد خطيرة. المعايير الدولية المعروفة التي تفحص مستوى الفساد، تضع إسرائيل في مكان غير محترم.
قبل بضع سنوات بحثت عن جواب لسؤال لماذا في إسرائيل ينتشر الفساد إلى درجة حبس رئيس حكومة وحاخامات ووزراء واعضاء كنيست ورؤساء سلطات محلية؟ وقد قمت بنشر الاجابة في كتابي الذي تحدث عن المصادر التاريخية للفساد الإسرائيلي.
الجواب على هذا السؤال متنوع. المجتمع الإسرائيلي تحول من مجتمع "نحن" إلى مجتمع "أنا". كل واحد لنفسه، وغاب الاهتمام المتبادل. وعندما تتحدد مكانة الشخص في المجتمع بناء على نفقاته والكثيرون يرقصون حول العجل الذهبي فان المعايير الاخلاقية تتراجع، وهي التي تمنع الفساد. إن الحلم الإسرائيلي بالركض وراء المليون له ثمن اجتماعي صعب.
سبب آخر يكمن في شعور الجمهور بأنه من اجل تحقيق المصالح والمشاريع، وخصوصا في السلطات المحلية، هناك حاجة إلى تدوير الزوايا ورعاية جيوب المعارضة. سكان السلطات المحلية على قناعة أنه ليست هناك مشكلة إذا أخذ رئيس السلطة الرشوة، شريطة أن يقوم بخدمة المدينة. هناك مدن في إسرائيل يعرف الجمهور فيها أن رئيس بلديتهم فاسد، ورغم ذلك يقومون بانتخابه. وبعد بضع سنوات يكتشف الجمهور أنه اخطأ، عندما يكتشف أنه تمت سرقة شاطئ البحر منه.
التفسير الأكثر عمقا موجود في البعد التاريخي. حياة اليهود تحت لعنة المنفى تميزت بالتشاؤم. اليهود بسبب قلة الحيلة كانوا معرضين للخطر المتواصل من قبل السلطات والكنائس. وفهم اليهود أنه من اجل البقاء يجب ايجاد مسارات اخرى لتخفيف غضب القائمين عليهم. حرب البقاء اليهودية في ظلام المنفى جعلت اليهود يتبنون أنماط سلوك أمام مجتمع الاغيار المعادي، أنماط لا تلائم المعايير السليمة. وقد قال دافيد بن غوريون: "أنا لا أحتقر شيلوك الذي ارتزق من الربا، فلم يكن أمامه خيار آخر في منفاه. لقد تفوق بصفاته الاخلاقية على النبلاء الذين أهانوه".
المنفى تسبب بدمار اليهود في المجال القومي والسياسي والاقتصادي، وهو الذي سمم اخلاقهم. اليهود ومن اجل البقاء اضطروا إلى دفع ثمن اخلاقي باهظ. طوال العصور الوسطى وفي العصر الحديث أيضا قاموا باعطاء الرشوة، والجاليات التي لم تنجح في تجنيد اموال الرشوة لم تتمكن من الصمود. وكبار رجال الدين أعطوا الشرعية للسلوك الفاسد أمام الاغيار، انطلاقا من فهم أن الحديث يدور عن انقاذ النفس. في القرن الثامن عشر دخلت ظاهرة الرشوة إلى الجاليات اليهودية وعملت على تشويهها.
هيرتسل، أحاد هعام، ماكس نورداو، الحاخام كوك ومارتن بوبر كانوا على قناعة بأن تطبيق الحلم الصهيوني في إسرائيل وعودة اليهود إلى التاريخ ستصلح التشوه الاخلاقي الذي اصابهم في فترة الشتات. للاسف الشديد، لم ننجح بعد في الانفصال عن تجربة المنفى. وبكثير من المعاني، حياتنا تُدار كجالية منفية. وفي اليوم الذي سنعرف فيه أننا لم نعد رمال متحركة، وأننا عدنا إلى البيت إلى الأبد، سيبدأ الصراع الحقيقي ضد الفساد.
في العام 1952 كتب الشاعر نتان الترمان عن زيادة الفساد. واقواله تصلح الآن، بالضبط كما كانت صالحة في حينه: "احتياجات الجمهور كثيرة ومتنوعة، والكثيرون يعملون بها بايمان – ولكن مؤخرا، هكذا تستمر القصة، تبرز خطوط جديدة في الصورة... لا شك أن هناك جنون، لكن أيضا هناك حقيقة، وخاصة: أجواء تغطي جدران المبنى، توجد اجواء يجب القضاء عليها".
من المهم جدا مكافحة الفساد على الفور، ويحظر علينا اليأس، أو القول إن هذا قدرنا.

التعليق