إذا رفضت محكمة العدل العليا قانون التسوية

تم نشره في الأربعاء 15 شباط / فبراير 2017. 12:00 صباحاً
  • فلسطينيون يرقبون ارضيهم التي صادرها الاحتلال في سلواد نهاية الاسبوع الماضي.-(ا ف ب)

هآرتس

عمانوئيل غروس  14/2/2017

قانون ترتيب الاستيطان اليهودي في يهودا والسامرة (الضفة المحتلة)، الذي تمت المصادقة عليه في الكنيست في الأسبوع الماضي، هو حسب رأيي قانون غير دستوري ويناقض القانون الدولي الذي تلتزم به دولة إسرائيل. يمكن القول إنه سيعرض في القريب على محكمة العدل العليا.
أنا لا أعرف كيف ستقرر محكمة العدل العليا، لكنني أعرف ماذا يجب أن تفعل: عليها رفض القانون واعتباره غير ساري المفعول، والقول بأن الكنيست قد تجاوزت صلاحياتها عندما قامت بسنه. وأيضا إذا كان الكنيست سيضم يهودا والسامرة فليس مؤكدا أن قانون التسوية سيتجاوز الاختبار الدستوري لدولة إسرائيل.
لكن اذا قامت محكمة العدل العليا بإلغاء القانون فيمكن أن تقترح الحكومة سن "قانون التغلب"، الامر الذي سيمكن الكنيست من سن قانون يناقض القوانين الاساسية لدولة إسرائيل، شريطة أن يتم الاعلان أنه قانون خاص من اجل هدف خاص، ويتم التصويت عليه بأغلبية كبيرة في الكنيست.
الحقيقة هي أنه اذا تصرفت الحكومة على هذا النحو، أي الالتفاف على قرار المحكمة من خلال قانون التغلب، لن تعتبر هذه سابقة. ففي العام 1994 جاء في قانون الاساس: حرية العمل، أن هناك امكانية للتغلب على حق حرية العمل اذا وجدت المحكمة أن هناك قانون آخر للكنيست يناقض حرية العمل، شريطة أن يتم الاعلان بشكل واضح أن قانون التغلب يهدف إلى المصادقة على القانون المرفوض، وأن يقوم الكنيست بالمصادقة عليه. ومع ذلك، قيل إن قانون التغلب سيكون ساري المفعول لاربع سنوات (الكنيست مددت الفترة حتى 2002 ولم يتم تمديده بعد ذلك).
في قرار المحكمة ذاك في العام 1994 صادقة محكمة العدل العليا على قانون التغلب مع بعض التحفظات والتحذيرات. رئيس محكمة العدل العليا في حينه، اهارون براك، كتب في القرار "حتى لو افترضنا أن هناك مبادئ اساسية وأهدافا لا يستطيع القانون الاستثنائي الاضرار بها، فهي بالتأكيد مبادئ اساسية واهداف بنيت عليها قوانيننا الاساسية، وأي ضرر يلحق بها هو ضرر جوهري وشديد".
فكرة تجاوز الحقوق المنصوص عليها في القوانين الاساسية لدولة إسرائيل من خلال قانون التغلب، هي فكرة خطيرة تضر بقيم الديمقراطية. فالديمقراطية ليست فقط سلطة اغلبية، بل هي أيضا الدفاع عن حقوق الانسان، ولا سيما حقوق الأقلية. في الديمقراطية السليمة يحظر على الاغلبية الحاق الضرر بالحقوق الاساسية، فقط لأن هذا يناسب احتياجاتها وأهدافها.
ليس هناك سابقات في العالم على قانون التغلب. والحالة الاستثنائية هي الدستور في كندا الذي تعرض للانتقاد الشديد بسبب ذلك (فعليا، منذ أن تم اعتماد الدستور في كندا في العام 1982، تم استخدام قانون التغلب اربع مرات فقط).
قانون التغلب يثير الجدل الشرعي حول جوهر دور السلطات في الدولة، وخاصة دور محكمة العدل العليا. وهناك من يزعم أن محكمة العدل العليا تتجاوز صلاحيتها عندما تتدخل في عمل الكنيست وترفض قوانينها. وهم يقولون هي السيد وهي التي تمثل رغبة الشعب. وحسب رأيهم، من واجب المحكمة تنفيذ القانون فقط، وعدم التدخل في القيم، ويشمل ذلك حقوق الإنسان.
حول هذا الادعاء يمكن القول إنه لا يعرف جوهر الديمقراطية. اولا، الكنيست ليست هي السيد، بل الشعب هو السيد. الكنيست فقط هي واحدة من سلطات ثلاثة يتشكل منها النظام، وهي لا تملك قوة مطلقة. اضافة إلى ذلك هي تخضع لسلطة القانون مثل أي سلطة اخرى.
محظور السماح للكنيست بالتغلب وإلحاق الضرر بحقوق الإنسان بواسطة قوانين خاصة. وإذا سمحنا بالغاء قرارات محكمة العدل العليا بهذا الشكل، فليس هناك فائدة من استمرارها كدرع واق لحقوق الإنسان والأقليات، وأيضا لا قيمة للدستور ولا قيمة لها كمدافعة عن حقوقنا الاساسية.
أغلبية الدول الغربية لا تسمح بإلغاء قرار للمحاكم من خلال قوانين خاصة، بما في ذلك الولايات المتحدة. في العام 1954 قررت محكمة العدل العليا في الولايات المتحدة قرارا هاما شكل سابقة، عندما رفضت الفصل بين السود والبيض في المدارس زاعمة أن الدستور الامريكي يمنع التمييز في التعليم على خلفية عنصرية. وبهذا ألغت المحكمة سياسة التمييز التي كانت تسمى "متساوي ولكن مختلف". ورغم الضجة التي حدثت في اعقاب قرار الحكم لم يتجرأ أحد على تعديل الدستور من اجل الدفاع عن التمييز.
هناك امور لا يستطيع قانون التغلب من التغلب عليها وهي روح الانسان والرغبة في العيش في دولة فيها قيم جديرة.

التعليق